طلاب هاواي يكتشفون عناق المجرات وروح الكون
طلاب ثانويون يكتشفون تفاعل مجرتين في كوكبة فرس الأعظم باستخدام تلسكوب هاواي ويطلقون عليهما اسم يعكس الروح والتجدد. اكتشاف يجمع بين العلم والهوية الثقافية في مشهد كوني نادر على وورلد برس عربي.

على بُعد نحو 200 مليون سنة ضوئية من الأرض، في رحاب كوكبة فرس الأعظم التي يُعرفها الهاواييون بـKa Lupe o Kawelo تتشابك مجرّتان في عناق كوني بطيء، يُفضي في نهايته إلى ميلاد نجوم جديدة. ما يجعل هذا الاكتشاف مختلفاً ليس طبيعته الفلكية وحدها، بل أنّ من رصده ووثّقه طلّابٌ من المدرسة الثانوية، لا علماء محترفون.
اكتشف الطلّاب المجرّتين المتلاحمتين، المعروفتين بـNGC 7253، خلال مشاركتهم في برنامج Project Hōkūlani التدريبي، الذي أتاح لهم استخدام تلسكوب Gemini North الموجود على قمّة بركان Maunakea في هاواي. جاء الطلّاب من مدرستَي Waiākea High School وVolcano School of Arts and Sciences، وأنتجوا صورةً نادرة تُظهر المجرّتين بتفاصيل دقيقة أثناء تفاعلهما الجاذبي.
حين تلتقي المجرّات: ما الذي يحدث فعلاً؟
اندماج المجرّات ليس حدثاً استثنائياً في مقياس الكون؛ فهو يحدث حين تتداخل قوى الجاذبية بين مجرّتين، فتتّحد الغازات والغبار الكوني بينهما، ممّا يُحفّز موجاتٍ من تشكّل النجوم. ومن أبرز الأمثلة على ذلك أنّ مجرّتنا درب التبّانة ومجرّة Andromeda مرشّحتان للاصطدام في المستقبل البعيد. الصورة التي التقطها الطلّاب تكشف هذا التفاعل الجاذبي بحدّةٍ نادرة، مُقدِّمةً نموذجاً بصرياً نظيفاً لعمليةٍ كونية معقّدة.
روح الكون بالعيون الهاوايية
ما يميّز هذا الاكتشاف أيضاً هو الاسم الذي اختاره الطلّاب للمجرّتين: Nā 'Uhane Māhoe Huki Pū i ke Ola، وتعني بالهاوايية «الروحان التوأمان تتجاذبان معاً لخلق الحياة». الاسم ليس مجرّد شِعر، بل يعكس تجربةً إنسانية حقيقية عاشها هؤلاء الطلّاب.
قالت الطالبة Samantha Silva-Sampaio: «كانت 'Uhane (الروح) موضوعاً محورياً لمجموعتنا. تجاربنا خلال الأسبوع من مراقبة النجوم، وزيارة القمّة، والتعرّف على الاكتشافات العلمية الرائعة التي أتاحها Maunakea أشعلت أرواحنا ونحن نستعدّ للحياة بعد المدرسة الثانوية.»
وأضافت زميلتها Manu Silva-Sampaio: «'Uhane في هذه الصورة تُذكّرنا بأنّ علم الفلك ليس علماً أو روحاً فحسب؛ بل هو الاثنان في آنٍ واحد.»
تجدر الإشارة إلى أنّ Maunakea يظلّ موقعاً مثيراً للجدل؛ إذ يحمل أهمّيةً علمية بالغة بوصفه من أفضل مواقع الرصد الفلكي على الأرض، غير أنّه يحمل في الوقت ذاته قدسيةً ثقافية لدى السكّان الأصليين في هاواي، وقد تصاعد النقاش حول إنشاء منشآت جديدة عليه. هذا الاكتشاف، الذي يجمع بين العلم والهوية الهاوايية، يُعيد طرح السؤال: كيف يمكن للمجتمعات الأصلية أن تكون شريكاً فاعلاً في صناعة المعرفة الكونية، لا مجرّد شاهدٍ على إنشاء المراصد فوق أراضيها؟
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
