وورلد برس عربي logo

مأساة عائلة كعابنة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية

في جلجليا، استشهاد يوسف كعابنة (16 عاماً) بعد إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي خلال عملية سرقة 900 رأس من الأغنام. عائلته تتحدث عن الاعتداءات المتكررة والمأساة التي حلت بهم. شاهدوا تفاصيل القصة المؤلمة.

رجل يجلس في منطقة جبلية، يعبر عن معاناته بعد مقتل ابنه وسرقة أغنامه من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال الإسرائيلي في جلجليا.
"ابني أراد استعادة خرافه، وكان ردهم هو إطلاق النار عليه"، يقول علي كعبنة، الذي قُتل ابنه خلال مداهمة من مستوطنين وجيش إسرائيلي في قرية جيلجوليا في 20 مايو 2026.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وقف علي كعابنة في المكان الذي أُطلقت فيه النار على ابنه يوسف (16 عاماً) في قرية جلجليا شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وقال بصوتٍ لا يخفي ما يحمله: «الجيش سرق أغنامنا وقتل ابني».

جرى ذلك الأربعاء الماضي، حين اقتحم مستوطنون وجنود إسرائيليون المنطقة وصادروا بالقوة نحو 900 رأس من الأغنام من سكّان فلسطينيين.

وإن كانت اعتداءات المستوطنين على التجمّعات الفلسطينية وسرقة المواشي ظاهرةً متكرّرة، فإنّ ما جرى هذه المرّة تجاوز ذلك: إذ نُفّذت العملية بأكملها بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي وتحت حمايته المباشرة، الذي أمّن عملية السرقة ورافق المستوطنين طوال الوقت.

قال كعابنة: «طاردوا قطيعنا، سرقوه، نهبونا وسلبونا، وقتلوا ابني بدمٍ بارد. هذه سياسة حكومةٍ إرهابية تقتل وتنهب».

كيف بدأت العملية

انطلقت الغارة إثر بلاغٍ أفاد بأنّ 120 رأساً من الأغنام سُرقت في الساعات الأولى من صباح الأربعاء من حظيرةٍ تابعة لمزرعة Tzur Levavi بؤرة استيطانية غير شرعية تديرها عائلة Maguri في جبل الباطن، الواقع ضمن المنطقة «أ» التي تخضع اسمياً لسيطرة السلطة الفلسطينية. وتقوم هذه البؤرة على أراضٍ تعود لقريتَي سنجل والمزرعة الشرقية.

في صباح اليوم ذاته، اقتحم عشرات المستوطنين بمرافقة جنود إسرائيليين قرى سنجل وجلجليا وعبوين، واقتحموا حظائر الأغنام وأفرغوها.

ونقل موقع Israel National News (Arutz 7)، المقرّب من المستوطنين، أنّ مصادرة الأغنام «تمّت بفضل نشاطٍ مشترك بين قوات الأمن ومتطوّعين مدنيين يعملون بتنسيقٍ تامّ مع قوات البحث».

وخلال تنفيذ العملية، أقام الجيش الإسرائيلي حواجز طرقٍ في المنطقة لإتاحة حرية التنقّل للمستوطنين.

عائلة كعابنة في مواجهة الطوق

لاحظ أفراد عائلة كعابنة، المقيمون في تجمّعٍ صغير في الوادي بين سنجل وجلجليا، أنّ المستوطنين بدأوا يطوّقونهم، فأسرعوا بالفرار بأغنامهم نحو المنطقة المبنيّة في جلجليا. غير أنّ الجيش أحكم الطوق عليهم بالطائرات المسيّرة، وصادر الأغنام، واعتقل أربعة من أفراد العائلة من بينهم والد الفتى الذي استشهد لاحقاً. وأُفرج عن المعتقلين في وقتٍ لاحق من اليوم نفسه.

«أطلقوا النار على صدره»

روى علي كعابنة ما جرى: «كنّا في البيت نعمل مع الأغنام. جاء المستوطنون تحت حماية الجيش. لم نهاجمهم، لم نفعل شيئاً. أبعدنا الأغنام نحو كيلومترين، فتعقّبها الجيش بالطائرات المسيّرة».

وفي المكان الذي ارتقى فيه يوسف، كانت دائرةٌ من الحجارة قد وُضعت على الأرض، وبقعٌ من الدماء لا تزال ظاهرة.

وأضاف: «الجيش قتل ابني عمداً. أطلقوا النار على صدره فمات في الحال. كان عمره 16 عاماً ما جريمته؟ أراد استرداد أغنامه فردّوا عليه بالرصاص. ما الخطر الذي كان يمثّله؟ لم يكن في يده شيء، لم يكن مسلّحاً. كان بإمكانهم اعتقاله، لكنّهم أطلقوا النار عليه. كأيّ طفلٍ، كان يحلم ببناء بيتٍ والزواج في المستقبل. لكنّنا هنا كنّا نعمل نهاراً ونحرس بالتناوب ليلاً دون نوم».

يقع المكان الذي أُصيب فيه يوسف على بُعد عشرات الأمتار فحسب من الطريق الرئيسية التي كانت تُساق عليها الأغنام المسروقة.

وفي مقطع فيديو صوّره والده، يظهر عددٌ من الجنود واقفين أمام الزقاق الذي وقف فيه أفراد العائلة يصرخون احتجاجاً على السرقة لحظة مرور القطيع. وتُسمع في التسجيل طلقاتٌ نارية عدّة، يبدو أنّ إحداها أصابت يوسف.

اعتُقل الأب بُعيد ذلك، ولم يعلم باستشهاد ابنه إلا بعد الإفراج عنه بأربع ساعات.

وقال: «رأى العالم كلّه على وسائل التواصل الاجتماعي كيف كان الجيش الإسرائيلي أمام القطيع وخلفه».

رواية الجيش الإسرائيلي

جاء ردّ الجيش الإسرائيلي يوم الحادثة مثيراً للتساؤلات. أقرّ المتحدّث العسكري بأنّ البؤرة الاستيطانية تقع في المنطقة «أ»، لكنّه زعم أنّ الجنود «دخلوا لإخراج المدنيين» لا لمرافقتهم، «إثر بلاغٍ بشأن عددٍ من المدنيين الإسرائيليين الذين دخلوا منطقة القرية بعد سرقة مواشٍ من بؤرة استيطانية غير شرعية في المنطقة أ».

وأضاف المتحدّث: «فور وصول القوات إلى الموقع، عملت قوات الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود على إخراج جميع المدنيين الإسرائيليين من القرية، ومنع الاحتكاك في المنطقة، واسترداد المواشي. وقد اعتُقل عددٌ من المشتبه بهم في سرقة المواشي».

بيد أنّ هذه الرواية تطرح سؤالاً لم يُجب عنه أحد: كيف غادر الجيش والمستوطنون المنطقة ومعهم 900 رأس من الأغنام؟

شهادات أخرى

قال فوّاز كعابنة، أحد السكّان الذي سُرق منه نحو 200 رأس من الأغنام واعتُقل هو الآخر: «كنّا نخشى أن يصلوا إلى البيوت فخرجنا. صُدمنا من عدد المستوطنين. أمسكوا بي وسلّموني للجيش، ومنه نُقلت إلى الشرطة التي أخذتني إلى شعار بنيامين. قلت لهم إنّ الأغنام ملكي».

وكما سائر المعتقلين، جرى التحقيق معه وأُفرج عنه ليلاً وهو ما يوحي بأنّ الشرطة نفسها أدركت هشاشة التهم الموجّهة إليهم. وفي اليوم التالي، عاد إلى مركز الشرطة ذاته لتقديم شكوى، وبعد ذلك بساعاتٍ أُعيدت إليه بضعة عشرات من الأغنام بعد أن أطلق الجيش سراحها باتجاه القرية.

أمّا إياد غفّار، الناشط من قرية سنجل الذي وثّق عملية سرقة المواشي، فقد صوّر في تمام الساعة 11:06 صباحاً مستوطناً يرافق القطيع المسروق وهو يركض نحوه بمسدّسٍ مسلول. وبعد ستّ دقائق فحسب، أُصيب يوسف كعابنة، على ما يبدو برصاص الجنود. وفي مقاطع أخرى، يظهر مستوطنون ملثّمون يرشقون الحجارة.

وأفاد غفّار بأنّ الأغنام سيقت نحو بؤرة Maguri الواقعة داخل منشآتٍ زراعية فلسطينية في المنطقة «أ» المنطقة ذاتها التي استسهد فيها شابّان في يوليو حين حاولا الدفاع عن أرضهما. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، ارتقى أحدهما، سيف الدين مسلّط (20 عاماً) المواطن الأمريكي، متأثّراً بضربٍ تعرّض له.

وأعاد غفّار تسلسل الأحداث خلال جولةٍ في المنطقة: «حين سمعنا بالحادثة، أخذت كاميرتي وخرجت. بدأ الأمر على أطراف سنجل، ثم انتقلوا إلى جلجليا. وصلنا في الوقت المناسب وصوّرت المستوطنين والجيش ومن أين أتوا. طاردنا المستوطنون، وسحب أحدهم سلاحه وتقدّم نحونا مباشرةً. ركبنا السيارة وانطلقنا. توقّفت دورية عسكرية وبدأت تطلق النار علينا كدنا نموت. كانت عمليةً مشتركة بين الجيش والمستوطنين يعملون معاً في الوقت ذاته. معاً دخلوا البيوت، معاً طاردوا الرعاة، معاً أخذوا القطيع».

«لا مكان آمناً»

كانت تقطن في المنطقة الممتدّة بين جلجليا وسنجل نحو 20 عائلةً فلسطينية ما يقارب 200 شخص، جميعهم لاجئون من شرق رام الله في الأصل. وعقب السرقة وإطلاق النار، غادر السكّان جميعهم المنطقة.

باتت حظائر الأغنام خاليةً، فيما لا تزال الخيام مليئةً بالفرش والملابس وأسرّة الأطفال شواهد على حياةٍ كانت قائمةً قبل أيامٍ قليلة. وفي هذا الأسبوع، عاد بعض السكّان لفترةٍ وجيزة لجمع بعض متعلّقاتهم وإنقاذ الكلاب التي خُلّفت وراءهم.

تختصر قصّة عائلة كعابنة الواقع الراهن في الضفة الغربية المحتلة: تهجيرٌ متكرّر، واعتداءات المستوطنين تمتدّ إلى المنطقتين «ب» و«أ» اللتين يُفترض أنّهما تحت سيطرةٍ فلسطينية ولو جزئية، وتركيزٌ على مصادرة المواشي، وإقامة بؤرٍ استيطانية في نقاطٍ استراتيجية لالتهام مساحاتٍ واسعة من الأراضي وربط كتل المستوطنات كلّ ذلك تحت حماية الجيش الإسرائيلي. والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير شرعيّة بموجب القانون الدولي.

كانت العائلة تقيم في الأصل في المنطقة الواقعة بين النقب ومسافر يطا، فهجرت منها عام 1948. ومن ذلك الحين وحتى أكتوبر 2023، أقامت في منطقة المعرّجات وسط قرب ملتقى الطيبة. ومع اندلاع الحرب على غزة، طردها المستوطنون والجنود؛ فانتقل بعضهم إلى أطراف قرية لبّان الشرقية، وانتقل آخرون إلى منطقة الباطن. وغادر آخر السكّان تلك المنطقة قبل نحو عامٍ إثر إقامة بؤرة استيطانية فيها وقتل الجنود شابّين هما مسلّط ومحمد رازق حسين الشلبي.

استقرّ علي كعابنة وآخرون بعدها على أطراف لبّان الشرقية قرب الطريق رقم 60. وفي 6 أبريل، هاجمهم مستوطنون وأشعلوا النار في سيارتين وخيمةٍ كان بعض أفراد العائلة نائمين فيها، وأُصيب أحد الأقارب بضربةٍ بهراوة. كما رشّ المستوطنون على الخيام شعارَي «ثمن الثمن» (Price Tag) و«الانتقام الصهيوني».

جاء ذلك الهجوم في أعقاب إخلاء بؤرة Ora Yisrael المُقامة في وادي سلفيت عمقاً داخل المنطقة «ب»، وهي بعيدةٌ عن عائلة كعابنة، لكنّهم يقولون إنّهم استُهدفوا حين كان المستوطنون يسلكون الطريق الترابي المؤدّي إليها وهو طريقٌ كان يستخدمه السكّان الفلسطينيون سابقاً ويتّصل بالطريق رقم 80 قرب التجمّع.

بعد ذلك الهجوم، انتقلوا إلى مجمّع العائلة في جلجليا، الذي سُرقت منه الأغنام الأسبوع الماضي، وكانوا يأملون أن يكون أكثر أماناً.

قال علي كعابنة: «انتقلنا من المعرّجات إلى لبّان الشرقية. هاجمونا هناك في 6 أبريل فانتقلنا إلى هنا. هذه منطقةٌ تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، فظننّا أنّها أكثر أماناً، لكن لا يوجد مكانٌ آمن».

وليست هذه المرّة الأولى التي تتعرّض فيها عائلاتٌ بدوية مُهجَّرة لاعتداءاتٍ جديدة بعد انتقالها. ففي أبريل 2025، هاجم مستوطنون أقاموا بؤرةً استيطانية أخرى في منطقة سنجل سكّاناً مُهجَّرين من وادي السيق وأحرقوا مركباتٍ وخياماً سكنية.

ردود الشرطة والجيش الإسرائيليين

ردّاً على اعتقال الفلسطينيين وسرقة الأغنام، قالت الشرطة الإسرائيلية: «جرى التحقيق مع المشتبه بهم الذين نُقلوا إلى مركز الشرطة وأُفرج عنهم بشروطٍ في نهاية التحقيق. وفي الوقت ذاته، تلقّت الشرطة شكوى مضادّة تجري دراستها بهدف تحديد الحقيقة».

أمّا الجيش الإسرائيلي فقال: «في أعقاب التحقيق في الحادثة التي وقعت في 13 مايو 2026 في قرية جلجليا، تبيّن أنّ بعض الإسرائيليين الذين دخلوا القرية استولوا على حيواناتٍ تعود لسكّان محليين. وقد أعادت قوات الجيش الإسرائيلي نحو 40 حيواناً لسكّان القرية. لا تزال الحادثة بأكملها قيد المراجعة والتحقيق».

أخبار ذات صلة

Loading...
دونالد ترامب يتحدث في مؤتمر صحفي، محاطاً بأعلام الولايات المتحدة، مهدداً بفرض رسوم جمركية على الدول التي تفرض ضرائب على الخدمات الرقمية.

ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الأوروبية

في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية، يهدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول التي تفرض ضرائب على الخدمات الرقمية الأمريكية. هل ستتأثر الأسواق الأوروبية؟ اكتشف المزيد حول هذا النزاع المتنامي!
سياسة
Loading...
جنود إسرائيليون يتفقدون الحدود مع لبنان، مع التركيز على الوضع الأمني في المنطقة، حيث تستمر العمليات العسكرية في الجنوب.

إسرائيل تبقى في لبنان وسوريا وغزة "بلا حدود زمنية" نتنياهو وكاتس

في ظل تصاعد الأوضاع، أعلن نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان وسوريا وغزة بلا حدود زمنية. تابعوا التفاصيل المثيرة حول العمليات العسكرية والأرقام المروعة لأعداد الشُّهداء. لا تفوتوا قراءة المزيد عن هذا الوضع المتفجر.
سياسة
Loading...
رجل يرتدي قبعة بيضاء مزينة بعلم أمريكي وصورة للرئيس السابق، يحتفل بذكرى تاريخية في تجمع جماهيري.

استطلاع: غالبية الناخبين الأمريكيين يرون حرباً إيرانية "غير مجدية"

تظهر نتائج استطلاع جامعة Quinnipiac أن 60% من الناخبين الأمريكيين يعتبرون الحرب ضد إيران "لا تستحق العناء". كيف أثر هذا التحول في الرأي العام على السياسة الأمريكية؟ تابع القراءة لتكتشف التفاصيل المثيرة.
سياسة
Loading...
جنود إسرائيليون مسلحون يقفون عند مدخل مبنى قديم، وسط أجواء توتر، مما يعكس الوضع الأمني في المنطقة.

الملياردير مالك سوق كامدن يمول برامج الجيش الإسرائيلي

هل تساءلت يومًا عن مصدر الأموال التي تموّل مسابقات السيارات الشهيرة في بريطانيا؟ تكشف التحقيقات أن ملياردير إسرائيلي يقف وراءها. تابع القراءة لتكتشف المزيد عن هذا الرابط المثير للجدل وتأثيره على الأحداث الجارية.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية