غياب الأسعار الفورية في بحث جوجل يربك المسافرين الأوروبيين
تغييرات جذرية في نتائج بحث Google للسفر في أوروبا بسبب قانون الأسواق الرقمية الأوروبي الأسعار الفورية اختفت والتنافس عاد لكن المستخدمون يشعرون بفقدان المعلومات المباشرة تعرف على التفاصيل والتأثيرات عبر وورلد برس عربي

حين تبحث عن رحلة طيران أو فندق عبر Google في أوروبا، لن تجد ما اعتدتَ عليه. الأسعار الفورية اختفت، ومعلومات التوفّر لم تعد حاضرة، وما تراه الآن هو روابط لمحرّكات بحث متخصّصة تليها نتائج أقلّ تفصيلاً وشريط عرض خالٍ من البيانات الحيّة. هذا ليس عطلاً تقنياً، بل هو امتثال مُكلف لقانون أوروبي يُعيد رسم قواعد اللعبة مع عمالقة التكنولوجيا.
ما الذي تغيّر بالضبط؟
أعلنت Google أنها تُجري تعديلات جوهرية على نتائج البحث في أوروبا استجابةً لمتطلبات قانون الأسواق الرقمية الأوروبي (Digital Markets Act DMA). التغييرات تطال تحديداً نتائج السفر والفنادق والرحلات: لا أسعار آنية، لا توفّر فوري، وترتيب النتائج يجب أن يخضع للخوارزمية بمعزل عن مصالح Google التجارية.
Nick Fox، المتحدث باسم Google، لم يُخفِ انتقاده للوضع، إذ قال: «للامتثال لمتطلبات DMA، نُجري تغييرات جوهرية على البحث في أوروبا. هذه التغييرات تُدهور تجربة المستخدم للأوروبيين، وتُعزّز الوسطاء الإلكترونيين على حساب الشركات المحلية، وتُزيل ميزات مفيدة يعتمد عليها الناس يومياً.»
الموقف واضح: Google تمتثل لأنها مُضطرّة، لا لأنها مُقتنعة.
الغرامات التي دفعت Google إلى هذه الخطوة
في يوليو 2026، فرضت المفوضية الأوروبية غرامة بقيمة 460 مليون يورو (ما يعادل 543 مليون دولار) على Google بسبب تفضيلها خدماتها الخاصة في نتائج البحث المتعلقة بالسفر والتسوّق. والموعد النهائي للامتثال الكامل هو 23 سبتمبر 2026، وإلا فإن Google تواجه غرامات تصل إلى 5% من إيراداتها العالمية.
القانون نفسه DMA يستهدف الشركات المصنّفة «حارسة بوّابات» (Gatekeepers) في السوق الرقمية، ويُلزمها بضمان المنافسة العادلة بدلاً من توجيه المستخدمين نحو خدماتها الخاصة.
من يخسر فعلاً؟
Google تقول إن الخاسر الأكبر هو المستخدم والشركات المحلية الصغيرة. وتستند في ذلك إلى أرقام: في 2024، سجّلت انخفاضاً بنسبة 30% في حركة الحجز المباشر المجانية للشركات بعد تغييرات سابقة فرضها الاتحاد الأوروبي. كما أن اختبارات Google الداخلية أظهرت أن المستخدمين لم يرتاحوا للنتائج الجديدة، وازداد لجوؤهم إلى إعادة كتابة استفساراتهم.
المفوضية الأوروبية ترى العكس: Google كانت تستغل هيمنتها لإقصاء المنافسين، وهذا ما يُصحّحه القانون.
في الخلفية، تتصاعد حدّة التوتر بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ إذ هدّدت الحكومة الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية على الاتحاد الأوروبي إن واصل فرض غراماته على شركات التكنولوجيا الأمريكية.
السؤال الحقيقي لا يتعلق بأسعار الفنادق في نتائج البحث، بل بمن يملك حقّ تشكيل ما يراه المستخدم حين يبحث. Google تقول إنها هي الأجدر. الاتحاد الأوروبي يقول إن السوق يجب أن يقرّر. والمستخدم الأوروبي يجد نفسه في المنتصف يبحث عن رحلة ولا يجد الجواب كاملاً في مكانٍ واحد.
أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الصحة: اختبار التكامل الحقيقي

لصوص يسرقون 4 لوحات لـ«رينوار» من متحف الريفيرا الفرنسية.. واثنتان منها لا تزالان مفقودتين".

الاتحاد الأوروبي يحذّر من تهديدٍ إرهابي جديد: شباب الإنترنت والبحث عن الإثارة العنيفة
