معارك الفضاء الجديدة تغير قواعد السيطرة المدارية
مناورات فضائية حقيقية بين أقمار اصطناعية تكشف عن تحول الفضاء لساحة تنافس عسكري عالمي. تعرف على تفاصيل أول تمرين أمريكي لتطوير القتال الجوي في المدار والتحديات التقنية التي تواجه الهيمنة الفضائية وورلد برس عربي

في مدار الأرض، تجري استعدادات لا تراها العين المجردة مناوراتٌ بين أقمار اصطناعية، وتمارينٌ تحاكي ما قد يكون أشبه بمعارك جوية، لكن في الفضاء. هذا ليس خيالاً علمياً؛ بل هو ما أعلنته U.S. Space Command رسمياً حين نفّذت عام 2026 أوّل تمرين من نوعه تحت مسمّى "Apollo Maneuvers".
ما الذي جرى بالضبط في هذا التمرين؟
التمرين لم يكن محاكاةً حاسوبية خلف شاشات. تضمّن تحريك مركبات فضائية فعلية عبر بيئات مدارية مُحاكاة ومتنازَع عليها، بمشاركة شركاء دوليين لم تُحدَّد هوياتهم أو أعدادهم. الأهداف المُعلنة ثلاثة: إثبات القدرة على العمليات الديناميكية في المدار، والتحقّق من إمكانية إسناد الخدمات اللوجستية في بيئات معادية، وتطوير مفهوم المناورة الجماعية في الفضاء.
الجنرال Stephen N. Whiting، قائد U.S. Space Command، لخّص الفلسفة الكامنة وراء التمرين بوضوح: "سنأخذ بعض أقمارنا الاصطناعية الحالية ونعمل مع شركاء لإثبات ما هي بعض المتطلبات والقدرات اللازمة للمناورة من أجل الميزة، لا مجرد المناورة حين تضطرّ لتغيير موضعك المداري". ثم أضاف ما يشبه الخلاصة الاستراتيجية: "الطرف الذي يستطيع المناورة باستمرار وعلى نطاق واسع سيُحدّد الإيقاع العملياتي في المدار".
المعارك الجوية الكلاسيكية في الفضاء
المصطلح الذي يتردّد في الأوساط العسكرية الأمريكية هو "dogfighting in space" أي المعارك الجوية الكلاسيكية لكن بين أقمار اصطناعية. الجنرال Michael A. Guetlein، نائب رئيس عمليات U.S. Space Force، عرّفها عام 2025 بأنّها "المناورة المتزامنة والسيطرة على أجسام في الفضاء"، مضيفاً ببساطة: "هذا ما نسمّيه القتال الجوي في الفضاء".
ولهذا المفهوم تطبيق عملي بالفعل: في يونيو 2026، أطلقت شركة Rocket Lab صاروخ Electron حاملاً قمر Puma الاصطناعي، الذي التقى في المدار بمركبة Jackal التابعة لشركة True Anomaly. المركبتان أجرتا مناوراتٍ في قرب شديد من بعضهما لمحاكاة اشتباكات ديناميكية. البيان الرسمي وصف المهمة بأنّها تُثبت الاستعداد لاستخدام شركاء تجاريين لـ"الإنكار والتشويش ومواجهة الخصوم في الفضاء".
السلاح الذي لا يزال مفقوداً
لكن خلف هذا الحماس، ثمّة اعترافٌ صريح بفجوة تقنية حقيقية. U.S. Space Force تفتقر حتى الآن إلى كثير من التقنيات اللازمة للحرب الفضائية، وفي مقدّمتها ما يُعرف بـ"orbital interceptors" أي الأسلحة المدارية. الجنرال Whiting لم يُلطّف الوصف: "ما الذي نسمّي هذه الأشياء؟ نسمّيها أسلحة، ونحتاجها لردع صراع فضائي والنجاح إن انتهى بنا الأمر في مثل هذا القتال".
السياق الأوسع يُفسّر هذه الاستعجالية: منذ عام 2024، رصدت التقارير الأمريكية أقماراً صينية تُجري مناورات مشابهة، ما يعني أنّ التنافس على الهيمنة المدارية لم يعد نظرياً.
تمرين "Apollo Maneuvers" يُمثّل خطوةً في اتجاه واحد لا رجعة فيه: الفضاء يتحوّل من مجال للتعاون العلمي إلى ساحة تنافس عسكري، والسؤال لم يعد "هل سيحدث هذا؟" بل "من سيُحدّد قواعده؟"
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
