أوكرانيا تبني شبكتها الفضائية لتأمين المسيّرات الحربية
تقييد سرعة خدمة Starshield تسبب بسقوط طائرات أوكرانية مسيّرة وأظهر هشاشة الاعتماد على شبكات لا تملكها الدولة. أوكرانيا توقع مع Nokia وICEYE لاستكشاف بناء شبكة اتصالات فضائية سيادية تضمن سيطرتها وأمنها في ساحة الحرب. وورلد برس عربي

حين تُقيَّد سرعة خدمة اتصالات لا تملكها، قد تسقط طائراتك المسيّرة من السماء. هذا ما أبلغ عنه جنود ومسؤولون أوكرانيون في 14 أكتوبر، حين قالوا إن خدمة Starshield تعرّضت لتقييد شديد في السرعة. وبعد ثمانية أيام، في 22 أكتوبر، وقّع الجيش الأوكراني خطاب نوايا مع شركتي Nokia وICEYE لاستكشاف إنشاء شبكة اتصالات فضائية سيادية تتحكّم بها أوكرانيا بنفسها.
لا يتضمن الخطاب بناءَ شبكة بعد. هو التزام باستكشاف الفكرة، أما المعلن عنه فهو الاتجاه: تقليل الاعتماد على بنية تحتية يملكها طرف آخر.
ما الذي حدث لطائرات أوكرانيا المسيّرة؟
تعتمد أوكرانيا اعتماداً كبيراً على الاتصالات الفضائية والبيانات في دفاعها ضد روسيا، التي غزتها في فبراير 2022 وما زالت تشنّ هجمات بقوات برية وصواريخ وضربات بطائرات مسيّرة. المشكلة البنيوية أن كييف لا تملك الأقمار الاصطناعية التي تستخدمها أساساً في اتصالاتها.
تستخدم أوكرانيا في المقام الأول خدمتي Starlink وStarshield التابعتين لشركة SpaceX. وStarlink هي كوكبة SpaceX العملاقة في المدار الأرضي المنخفض (LEO). أما Starshield فنسخة عسكرية منها، مقاومة للتشويش، وتستخدمها حكومة الولايات المتحدة وحلفاؤها. وبفضلها تستطيع أوكرانيا تشغيل طائرات مسيّرة سريعة الحركة عبر مسافات واسعة في مناطق القتال، سواء لأغراض هجومية أو دفاعية.
ثم جاء 14 أكتوبر. أبلغ جنود ومسؤولون أوكرانيون عن تقييد شديد للخدمة فرض حدّاً أقصى للسرعة على الطائرات المسيّرة التي تحمل محطات الاتصال. والنتيجة، بحسب ما أُفيد، أن كثيراً من الطائرات المتأثرة سقط من السماء. وتحدّث تقرير عن خسائر الطائرات المسيّرة.
من أمر بالتقييد؟
مسؤولية القرار غير واضحة. نقلت تقارير عن بعض المسؤولين الأميركيين قولهم إن إيلون ماسك هو من أمر بالتقييد، وهو ما ورد في تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال. لكن ماسك، مؤسس SpaceX ورئيسها التنفيذي، حمّل إدارة ترامب المسؤولية النهائية عن القيود. وكتب في اليوم نفسه على منصة X، التي يملكها، منشوراً قال فيه: «أنظمة Starshield تملكها وتتحكم بها حكومة الولايات المتحدة. وأي قيود على السرعة أو الاستخدام يقرّرها الجيش الأميركي، وفي نهاية المطاف رئيس الولايات المتحدة».
وبحسب ما أُفيد، كان التقييد ما يزال ساريّاً وقت النشر. ويمكن متابعة ما يُنشر عن وضع سرعات الخدمة في تغطية Kyiv Independent.
أياً كان صاحب القرار، فالدرس العملي واحد. من لا يملك الشبكة لا يملك قرار استمرارها. وحين تكون الشبكة مرتبطة بطائرات تعمل في ساحة حرب، يصبح الخلاف السياسي بين واشنطن وشركة خاصة مسألة تُقاس بعدد المسيّرات الساقطة.
ماذا ستستكشف Nokia وICEYE؟
الشركتان فنلنديتان: Nokia للاتصالات، وICEYE لصناعة الأقمار الاصطناعية. وكانتا قد أعلنتا في 1 أكتوبر خططاً لمساعدة الدول على تطوير أنظمة اتصالات فضائية سيادية، وجاءت الشراكة مع أوكرانيا في أعقاب ذلك الإعلان. وتفصّل نشرة 1 أكتوبر هذه الخطط.
قال رافال مودجيفسكي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـICEYE: «أوكرانيا بحاجة إلى أنظمة اتصالات فضائية آمنة وسيادية وعالية الأداء تتحكم بها». وأضاف: «لدينا سجلّ مثبت في تنفيذ المهام السيادية بسرعة للمساعدة في بناء هذه القدرة. وقد دعمت ICEYE أوكرانيا بفخر منذ عام 2022، ونحن ملتزمون بمواصلة هذا الدعم اليوم».
أما ميكو هاوتالا، مسؤول الشؤون الجيوسياسية والعلاقات الحكومية في Nokia ورئيس Nokia Defense، فقال: «تحتاج الدول إلى اتصالات يمكنها الاعتماد عليها في كل الظروف. الشبكات الفضائية توسّع الاتصال وتحميه حين تتعطل الشبكات الأرضية». وتابع: «وهذا يجعلها جزءاً أساسياً من أي منظومة اتصالات آمنة». وعن الخطاب نفسه قال: «من خلال خطاب النوايا هذا، وبالتعاون مع أوكرانيا وICEYE، سنستكشف كيف يمكن للاتصالات الفضائية الموثوقة والسيادية أن تعزز صمود أوكرانيا وتمنحها السيطرة على الاتصال الذي تعتمد عليه».
لماذا ICEYE بالذات؟
ليست ICEYE غريبة عن الملف الأوكراني. فهي تدعم أوكرانيا منذ عام 2022، وتشغّل مع شركتها الفرعية الأميركية «ICEYE US» أسطولاً من أقمار رصد الأرض في المدار الأرضي المنخفض. وتدرس هذه الأقمار سطح الأرض بالرادار ذي الفتحة التركيبية. وتستخدم أوكرانيا بيانات هذه الكوكبة في الاستخبارات والتخطيط.
وهذا الحضور لا يمرّ دون اهتمام الطرف الآخر. فقد اقترب القمر الروسي «المفتّش» Kosmos 2612 مؤخراً اقتراباً شديداً من القمر ICEYE-X36 الذي تشغّله ICEYE US. والغرض من هذا الاقتراب غير واضح. من الاحتمالات المطروحة تقييم القمر، أو التشويش عليه، أو إرسال إشارة عن قدرات روسيا، وربما رسالة إلى ICEYE وأوكرانيا.
ما الذي يبقى مفتوحاً؟
يبقى سؤال ما إذا كان خطاب النوايا سيتحول إلى شبكة فعلية. لم يُحدَّد حتى الآن شكل هذه الشبكة أو جدولها الزمني. لكن توقيت الخطاب يوضح دوافعه: تقييد خدمة يُدار قرارها خارج أوكرانيا، وقمر روسي يقترب من أحد أقمار شريكتها. وكلاهما يذكّر بأن السيادة الرقمية في الحرب لا تُقاس بسرعة الإنترنت وحدها، بل بمن يملك القدرة على إيقافه.
أخبار ذات صلة

عامل ذكاء اصطناعي يسجّل دخولك بدون رؤية كلمة المرور

روبوتات تحل محل العلماء: مشروع جديد لأتمتة المختبرات

الصين: قراصنة اخترقوا ConnectWise واستهدفوا آلاف الشركات
