كييف تواجه قصف روسيا المتواصل واستنزاف الشتاء
تتصاعد الضربات الروسية على كييف مستهدفة الغذاء والطاقة والتعليم في محاولة لاستنزاف أوكرانيا قبل الشتاء وسط تطوير أوكراني لطائرات مسيرة دفاعية ومساعي دبلوماسية متعثرة هل ستصمد أوكرانيا أمام موجة الاستنزاف القادمة وورلد برس عربي





خمسة أيام متواصلة من القصف الروسي على كييف وما حولها — وما يزال المشهد يتصاعد. الضربات لم تعد تستهدف البنية التحتية العسكرية وحدها، بل باتت تطال مستودعات التوزيع الغذائي ومحطات الطاقة ودور النشر، في ما يبدو استراتيجية ممنهجة لاستنزاف الحياة اليومية قبل حلول فصل الشتاء.
بين الخميس والأحد، أطلقت القوات الروسية ما يقارب 1,500 طائرة مسيّرة باتجاه مناطق أوكرانية مختلفة، نحو 800 منها طائرات نفاثة (jet-powered)، وهو نوع أصعب في الاعتراض من الطائرات المسيّرة التقليدية. وفي ليلة الأحد-الاثنين، استُهدفت منشأة طاقة في منطقة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا، القريبة من الحدود الروسية، فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية الاثنين أنها تستعدّ لشنّ «ضربات مكثّفة» على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية.
ماذا تعني هذه الضربات للحياة اليومية في كييف؟
الأثر المباشر يلمسه المواطن الأوكراني في أبسط تفاصيل يومه. ضربات متكررة على مستودعات التوزيع أفضت إلى خلوّ بعض أرفف المتاجر في كييف. وفي مدينتَي بروفاري وبوريسبيل بمنطقة كييف، أُصيب 4 أشخاص جراء الغارات على المستودعات. غير أن مستشار الرئاسة سيرهي بيسكريستنوف سارع إلى طمأنة الرأي العام، إذ أكد أن «أوكرانيا لن تجوع»، مضيفاً أن «المنتجين وتجار التجزئة يُعيدون هيكلة سلاسل التوريد».
الأمر لا يقتصر على الغذاء. نحو مليون كتاب مدرسي أوكراني دُمّر في هجمات روسية استهدفت دور النشر. ومع ذلك، كانت المدارس مقررةً أن تستأنف دراستها الثلاثاء، معتمدةً على ملاجئ الغارات الجوية والتعليم عن بُعد خياراً موازياً.
استراتيجية الاستنزاف وردّ الفعل الأوكراني
الرئيس فولوديمير زيلينسكي لا يُخفي قراءته للمشهد. قال صراحةً: «تكتيك روسيا الآن هو إنهاك أوكرانيا والأوكرانيين — في المقام الأول، شعبنا». وهذا التوصيف يتطابق مع نمط الضربات: استهداف البنية التحتية للطاقة قُبيل الشتاء، وضرب مراكز التوزيع الغذائي، وتدمير المواد التعليمية — كلها رسائل موجّهة إلى الصمود المدني.
في المقابل، تعمل أوكرانيا على تطوير قدراتها الدفاعية. كشف زيلينسكي أن 4 شركات أوكرانية طوّرت طائرات مسيّرة اعتراضية للتصدي للهجمات، مشيراً إلى أن «إحدى الشركات تمتلك التقنية الأكثر نجاحاً»، دون أن يُسمّيها. وعلى الجانب الآخر من الحدود، شنّت أوكرانيا هجوماً صاروخياً على مدينة بيلغورود الروسية الحدودية أسفر عن مقتل 3 أشخاص مساء الأحد، كما أصاب هجوم بطائرات مسيّرة 4 أشخاص في يكاترينبورغ، رابع أكبر مدن روسيا، على بُعد أكثر من 2,000 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
في السياق ذاته، أعلن الجانب الروسي أنه أسقط 239 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق 14 منطقة روسية، إضافةً إلى القرم والمياه الإقليمية في البحر الأسود.
هل ثمة أفق دبلوماسي؟
الملف العسكري يسير بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية تبدو متعثّرة. الاثنين، أجرى زيلينسكي ما وصفه بـ«مكالمة جيدة» مع المبعوثَين الأمريكيَّين Steve Witkoff و Jared Kushner بشأن جهود الوساطة، مؤكداً أن «الحوار بين فريقَي التفاوض الأمريكي والأوكراني مستمر في جميع الأوقات، ونتحدث الآن عن تحديد مواعيد لزيارة» الوفد الأمريكي إلى أوكرانيا.
لكن التفاؤل الحذر في هذه التصريحات يصطدم بواقع ميداني متصاعد. فمنذ بدء الغزو الروسي قبل أكثر من أربع سنوات، شهد شهر يوليو وحده هجومَين كبيرَين أوديا بحياة ما يقارب 50 مدنياً في منطقة كييف، فضلاً عن ضربة السبت التي راح ضحيتها 38 شخصاً على الأقل.
السؤال الذي يظل معلّقاً: هل تستطيع أوكرانيا الصمود أمام موجة الاستنزاف الشتوية المرتقبة، في ظل مفاوضات لا تزال تبحث عن موعد لاجتماعها الأول؟
أخبار ذات صلة

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرات مسيّرة على مطار لايبتسيغ

هجوم روسي بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف يوقع عشرات القتلى

روسيا تقصف 9 مدن أوكرانية بغارات ليلية "ضخمة"
