تصعيد الهجمات بالطائرات المسيّرة يهدد المدنيين في الحرب
تبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بهجمات طائرات مسيرة أودت بحياة مدنيين بينهم أطفال، وتصاعدت الهجمات على الموانئ والشحن في البحر الأسود مع تحذيرات أممية لحماية المدنيين. التفاصيل في وورلد برس عربي.


تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات يوم الثلاثاء، إذ أعلن كلٌّ منهما أنّ هجمات الطرف الآخر أودت بحياة مدنيين؛ فقد أفاد مسؤولون في منطقة موسكو بمقتل خمسة أشخاص، فيما أعلنت السلطات الأوكرانية عن سقوط عددٍ مماثل من القتلى في مواقع متفرّقة، من بينهم طفلان.
وتواصل روسيا قصف المناطق المدنية الأوكرانية بشكلٍ متواصل، رغم إصرار موسكو على أنّ قواتها لا تستهدف سوى المنشآت العسكرية. ومنذ إطلاق الكرملين غزوه الشامل قبل أكثر من أربع سنوات، طوّرت أوكرانيا طائرات مسيّرة بعيدة المدى قادرةً على الوصول إلى العمق الروسي، وقد استهدفت في العام الماضي منشآت نفطية ومستودعات كبرى وبنى تحتية حيوية.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت الشهر الماضي في أحدث تقاريرها للضحايا أنّ أكثر من 16,000 مدني لقوا حتفهم في أوكرانيا منذ بداية الحرب، غالبيتهم الساحقة في مناطق تحت سيطرة الحكومة الأوكرانية، مع ارتفاعٍ متواصل في أعداد الضحايا كلّ عام.
ودعت وكالة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) يوم الثلاثاء كلا البلدين إلى الالتزام بأحكام القانون الإنساني الدولي الخاصة بحماية الأطفال، مستشهدةً بحوادث وفاة أطفال في منطقتَي بيلغورود وكراسنودار الروسيتين، وكذلك في منطقتَي دنيبروبتروفسك وسومي الأوكرانيتين.
وقالت UNICEF في بيانها: "يجب أن تتوقف الهجمات التي تقتل الأطفال وتصيبهم".
في غضون ذلك، أعادت الهجمات المتصاعدة على الشحن في البحر الأسود من كلا الجانبين إحياءَ المخاوف من تهديد الأمن الغذائي العالمي.
روسيا تُتَّهم باستخدام طائرة مسيّرة لمطاردة بائع خضروات
نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، قال إنّه يُظهر طائرةً مسيّرة روسية تطارد رجلاً يبيع الخضروات من عربةٍ في مدينة خيرسون جنوب البلاد.
يُظهر الفيديو الرجلَ وهو يحاول الفرار من الطائرة المسيّرة التي تحوم حول مركبته وتتبعه، قبل أن تضرب السيارة التي لجأ إليها مختبئاً. وقد أُصيب في ظهره وساقيه وذراعيه، وفقاً لمقابلة أجرتها معه إدارة منطقة خيرسون العسكرية.
وكشف مكتب المدّعي العام الأوكراني يوم الثلاثاء أنّ هجمات الطائرات المسيّرة على المدنيين تصاعدت منذ بداية الحرب، إذ بلغ عدد القتلى 967 شخصاً، من بينهم 10 أطفال، فيما تجاوز عدد المصابين 7,000 شخص. وكان تحقيقٌ أجري قد كشف سابقاً أنّ مشغّلي الطائرات المسيّرة الروسية يرصدون المدنيين ويضربونهم خلال تأديتهم أنشطتهم اليومية، وهو ما خلصت إليه لجنة أممية في أكتوبر 2025، معتبرةً هذه الهجمات جرائمَ ضد الإنسانية.
وقال زيلينسكي: "يجب أن يرى العالم هذا. يجب أن يرى كلّ دليلٍ على أنّ روسيا فقدت عقلها، وأنّ جنودها يتلذّذون بقتل المدنيين وإيذائهم".
روسيا: طائرة مسيّرة أوكرانية قتلت 7 على ساحل البحر الأسود
ارتفع عدد قتلى الضربة التي نفّذتها طائرةٌ مسيّرة يوم الاثنين في منتجع أرخيبو-أوسيبوفكا الروسي على ساحل البحر الأسود إلى سبعة قتلى، من بينهم أربعة أطفال، وفقاً لما أعلنه مسؤولون إقليميون. وفي يوم الثلاثاء، رفعت سلطات منطقة كراسنودار عدد المصابين إلى 58 شخصاً، نُقل 21 منهم إلى المستشفى.
وتداول مستخدمون على الإنترنت مقاطع فيديو تُظهر طائرةً مسيّرة تضرب شاطئاً مكتظّاً بالمصطافين وسط ما يُشبه أصوات إطلاق النار في الخلفية. ولم تُعلّق أوكرانيا على هذه الضربة حتى الآن.
طائرات مسيّرة أوكرانية تضرب قرب موسكو وسان بطرسبرغ
أعلن حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف أنّ هجوماً بطائرات مسيّرة أوكرانية شنّه يوم الثلاثاء أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 10 آخرين في المنطقة المحيطة بالعاصمة. وقال إنّ معظم الأضرار وقعت في منطقة تشيخوف البلدية، حيث اندلعت عدة حرائق في المنطقة الصناعية في نوفوسيلكي.
وفي سياقٍ متّصل، أعلنت شركة Wildberries، أكبر متاجر التجزئة الإلكترونية في روسيا، أنّ مستودعها في منطقة لينينغراد المجاورة لسان بطرسبرغ اشتعلت فيه النيران. كما أفاد حاكم المنطقة فيتالي كوروليوف بأنّ حطام طائرة مسيّرة أتلف جزئياً جداراً لمستودع Wildberries في قرية إيماوس الواقعة بين موسكو وسان بطرسبرغ.
وأعلن روبرت برودي، قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، أنّ الطائرات المسيّرة الأوكرانية استهدفت خلال 18 يوماً الماضية 15 مستودعاً لـ Wildberries، اشتعلت النيران في 13 منها. ويقول المسؤولون الأوكرانيون إنّ الشركة توفّر بضائع يمكن توظيفها لأغراضٍ عسكرية، فيما تسعى كييف إلى زعزعة استقرار الرأي العام الروسي من خلال هجماتٍ تستقطب اهتماماً واسعاً.
روسيا تضرب الموانئ الأوكرانية وحركة الشحن
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ قواتها شنّت ليلة الاثنين ضرباتٍ على "الموانئ الأوكرانية والسفن والبنية التحتية الميناوية" التي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية.
وفي ميناء تشورنومورسك في منطقة أوديسا جنوب أوكرانيا، قالت موسكو إنّها ضربت مصنعاً لقطع غيار السيارات ومحطة ميناء كانت تُستخدم لإصلاح المركبات العسكرية وتخزين الذخيرة والوقود. كما أشارت إلى إلحاق أضرار بسفينة شحن سائبة تحمل بضائع عسكرية في ميناء ميكولاييف الجنوبي، وضرب سفينةٍ أخرى أثناء تفريغ حمولتها العسكرية في ميناء بيفدينيي.
وأضافت الوزارة أنّ سفينتَي شحن سائبتين كانتا تنقلان أسلحةً ومعدّاتٍ عسكرية تعرّضتا للتلف في عرض البحر جنوب أوديسا.
وجدّدت تركيا يوم الثلاثاء نداءها لكلا البلدين لضمان حرية الملاحة في البحر الأسود، بعد أن تعرّضت سفينتان تركيتا الملكية لهجمات بطائرات مسيّرة إثر مغادرتهما ميناء نوفوروسيسك الروسي. وأعربت وزارة الخارجية التركية عن قلقها إزاء اتساع نطاق الحرب في البحر الأسود وما يشكّله ذلك من تهديدٍ للشحن التجاري، محذّرةً من أنّ مثل هذه الحوادث قد تترتّب عليها تداعياتٌ أشمل على الأمن الغذائي العالمي، نظراً لأهمية تلك المياه في نقل شحناتٍ حيوية من الحبوب والأسمدة وغيرها من المنتجات الاستراتيجية.
أوكرانيا تُسجّل مزيداً من الضربات بالقنابل الشراعية الروسية
أسفرت الضربات الروسية على ميكولاييف، بما فيها ميناؤها، عن مقتل امرأة تبلغ 89 عاماً وإصابة سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 2 و83 عاماً، وفقاً لمسؤولين إقليميين أوكرانيين. وفي المنطقة الجنوبية من أوديسا، دمّر قصفٌ روسي طال البنية التحتية المدنية منزلاً خاصاً وأوقع جريحَين.
وفي منطقة سومي شمال أوكرانيا، أودت ستّ قنابل شراعية روسية بحياة فتاتَين في الخامسة والعاشرة من عمرهما وامرأةٍ مسنّة.
كما استهدفت القوات الروسية خاركيف و18 بلدةً وقريةً في المنطقة الشمالية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ما أسفر عن مقتل شخصٍ واحد وإصابة سبعة آخرين، من بينهم طفلٌ في الثامنة من عمره، وفقاً لأوليه سينيهوبوف، رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة خاركيف. وفي بالاكليا، أيضاً في منطقة خاركيف، طالت الضربات مبنى سكنياً ومكتبةً وثلاثة محالّ تجارية وأكثر من 10 منازل، وأسفرت عن إصابة امرأتَين.
وضربت قنبلتان شراعيتان مدينة كراماتورسك في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا، ما أوقع 24 مصاباً. وتقع كراماتورسك عند الطرف الشمالي لما يُسمّيه المحللون الغربيون "حزام القلاع" الأوكراني، حيث يقولون إنّ روسيا تشنّ جهداً متجدّداً لاختراقه بعد أربع سنوات من الاستنزاف.
وحثّ فاديم فيلاشكين، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، السكانَ المتبقّين بالقرب من خطوط المواجهة على الإخلاء، مؤكّداً أنّ السلطات ستوفّر لهم المساعدة في النقل والإسكان وسائر الاحتياجات.
أخبار ذات صلة

تشييع الطالبة الأوكرانية التي قتلت وهي تساعد ضحايا الضربة الروسية

الطائرات الروسية تقصف مدينة جنوبية أوكرانية بقنابل موجهة.. قتيل وعشرات الجرحى

الضربات الروسية تجتاح أوكرانيا من الشرق إلى الغرب: مقتل 8 على الأقل وعشرات الجرحى
