وورلد برس عربي logo

تايوان تعزز دفاعها العسكري بتدريبات جديدة وتنسيق أمريكي

تختار تايوان في مناوراتها العسكرية التركيز على مرونة الجيش وصمود المجتمع مع تعزيز التنسيق مع الجيش الأمريكي لمواجهة التهديد الصيني. تدريبات متقدمة تركز على الاحتياط والدفاع المدني في مواجهة تكتيكات رمادية معقدة وورلد برس عربي.

جنود تايوانيون يرتدون زي الجيش ويشاركون في تدريبات عسكرية حية ضمن مناورات هوانغ كوانغ السنوية لتعزيز الجاهزية القتالية والدفاع المدني.
يقوم الجنود بتدريبات إطلاق النار خلال مناورات هان كوانغ العسكرية السنوية في تايبيه، تايوان، يوم الأربعاء 5 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/تشيانغ يينغ-يينغ)
جنود تايوانيون في تدريبات عسكرية حية ضمن مناورات هوانغ كوانغ السنوية لتعزيز الجاهزية القتالية والتنسيق العسكري في مواجهة التهديد الصيني.
يقوم الجنود بتدريب جماعي على الهاون خلال مناورات هان كوانغ العسكرية السنوية في تايبيه، تايوان، يوم الأربعاء 5 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/تشيانغ يينغ-يينغ)
التصنيف:آسيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تختار تايوان هذا العام توجيهاً مختلفاً في مناوراتها العسكرية السنوية؛ إذ تُقدّم مرونة جيشها وصمود مجتمعها بدلاً من الاكتفاء باستعراض الأسلحة المتطورة. ويرى الخبراء أن بنية هذه التدريبات تكشف عن تعمّق التنسيق مع الجيش الأمريكي في مواجهة التهديد العسكري الصيني المتصاعد.

انطلقت تدريبات "هوانغ كوانغ" السنوية يوم الأربعاء، وتمتد حتى 14 أغسطس في مواقع متعددة حول الجزيرة. وتختبر هذه التمرينات الحية قدرة الجيش التايواني على الحفاظ على عمليات دفاعية مستمرة على مدار الساعة، فضلاً عن التصدي لما يُعرف بـ"التكتيكات الرمادية" الصينية (gray-zone tactics)، وهي إجراءات استفزازية تقع دون عتبة الحرب المفتوحة.

تعتبر الصين تايوان التي تحكم نفسها بنظام ديمقراطي جزءاً من أراضيها، ولم تتخلَّ عن خيار استخدام القوة لاستعادة السيطرة عليها. في المقابل، ترفض تايوان هذه المطالب وتؤكد أنها دولة ذات سيادة. أما الولايات المتحدة، فرغم عدم اعترافها الرسمي بتايوان دولةً مستقلة، تعتبر أي تهديد للجزيرة مصدر قلق بالغ، وتلتزم بموجب قوانينها الداخلية بتزويدها بوسائل الدفاع عن نفسها.

التدريبات تكشف عن تعمّق التنسيق مع الجيش الأمريكي

رغم أن التكهنات بشأن تدريب الجيش الأمريكي للقوات التايوانية بصمت لم تتوقف منذ سنوات، فإن التعاون بين الجانبين بات أكثر وضوحاً في الأسابيع الأخيرة. ومن أبرز مكوّنات تدريبات "هان كوانغ" هذا العام اعتماد أسلوب تواصل عسكري مستوحى من الممارسة الأمريكية يُعرف بـ"الإحاطة العكسية" (backbriefing)، حيث يشرح المرؤوسون لقادتهم كيفية تنفيذهم للمهام الموكلة إليهم.

ويهدف هذا الأسلوب، وفق الخبراء، إلى تعزيز اعتماد المقاتلين في الخطوط الأمامية على أنفسهم وتحسين فاعليتهم القتالية.

وقال William Yang، كبير محللي شمال شرق آسيا في International Crisis Group: "إن أبرز جديد في تدريبات هان كوانغ هذا العام هو اعتماد أساليب التدريب العسكري الأمريكية، التي تستهدف تعزيز التنسيق والجاهزية القتالية للجيش التايواني."

وأضاف Yang أن هذه التدريبات "تبتعد عن الطابع الاستعراضي لعروض القوة النارية التي هيمنت على السنوات الماضية"، لتتجه نحو بناء قدرات قتالية حقيقية.

التركيز على قوات الاحتياط ومقاومة المدن

يتضمّن محور آخر من محاور التدريبات هذا العام تعبئة أعداد كبيرة من قوات الاحتياط، تبلغ نحو 20,000 عنصر وفق ما أفادت به وسائل الإعلام المحلية، في حين أحجمت وزارة الدفاع التايوانية عن الإفصاح عن الأرقام الدقيقة.

ويرى Yang أن التركيز على الاحتياط يعكس سعي تايوان إلى معالجة الفجوة في موازين القوى العسكرية مع الصين؛ إذ يضم الجيش الصيني أكثر من 2 مليون عنصر في الخدمة الفعلية، أي ما يعادل تسعة أضعاف حجم القوات التايوانية.

ويشمل المحور الثالث في هذه التدريبات تمارين الصمود الحضري، انعكاساً لاهتمام تايوان الراسخ بالدفاع المدني. وستُنفَّذ هذه التمارين في أيام مختلفة في المدن الكبرى: كاوهسيونغ وتايتشونغ والعاصمة تايبيه، وخلالها ستُخفَّض سرعة الإنترنت المحمول لنحو 30 دقيقة لمحاكاة اضطرابات الاتصالات في حال وقوع هجوم.

وأوضح Lev Nachman، أستاذ العلوم السياسية في National Taiwan University، أن التركيز على الجاهزية القتالية والاستعداد المدني يعكس أولويات الرئيس التايواني Lai Ching-te في ظل قيود سياسية داخلية. فقد سعى Lai إلى تمرير ميزانية دفاع استثنائية بقيمة 40 مليار دولار لشراء أسلحة أمريكية وتطوير الصناعات الدفاعية المحلية، غير أن البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة أقرّ في نهاية المطاف نسخة مخفّضة بقيمة 24.8 مليار دولار.

وقال Nachman: "نظراً لأن Lai وجد نفسه مقيّداً في تمرير ميزانية كافية لاقتناء الأسلحة التي يريد اختبارها، فقد اضطر إلى استثمار ما يملك صلاحية فعله في ظل الجمود السياسي الداخلي."

مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان: ملف لا يزال معلّقاً

على الرغم من تعمّق التنسيق غير الرسمي بين الجيشين الأمريكي والتايواني، تظل علامات الاستفهام قائمة حول صفقة أسلحة ضخمة بقيمة 14 مليار دولار لم يمنحها الرئيس الأمريكي Donald Trump موافقته حتى الآن. وبعد زيارته للصين في مايو الماضي، وصف Trump مبيعات الأسلحة لتايوان بأنها "ورقة تفاوض جيدة جداً" مع بكين، مما أثار قلقاً واسعاً في الجزيرة حول استمرارية الدعم الأمريكي.

وكان Trump قد صرّح إثر قمّته مع الرئيس الصيني Xi Jinping بأنه لا يريد "قطع 9,500 ميل (15,300 كيلومتر) لخوض حرب" من أجل تايوان.

في هذا السياق، يرى Nachman أن المؤثّر الأمريكي الواضح في التدريبات العسكرية التايوانية يمثّل "بصيص أمل" يدل على استمرار الالتزام الأمريكي تجاه تايوان.

وأضاف: "رغم تذبذب مواقف Trump ومحيطه في دعم تايوان، يظل التواصل بين الجيشين متيناً بما يكفي لضمان أن تايوان لا تزال قادرة على التعلّم من الولايات المتحدة على مستوى رفيع."

أخبار ذات صلة

Loading...
سفينة حربية حديثة ترسو في ميناء، تعكس أهمية المناورات العسكرية المشتركة بين كمبوديا والولايات المتحدة لتعزيز التعاون والدفاع المشترك.

الجيش الكمبودي يستأنف التدريبات العسكرية المشتركة مع واشنطن

بعد عقد من التوتر العسكري، تعلن كمبوديا استئناف المناورات المشتركة مع الولايات المتحدة لتعزيز التعاون والدفاع المشترك. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة المهمة وتأثيرها على العلاقات الثنائية. تابع القراءة الآن!
آسيا
Loading...
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث في مؤتمر صحفي مع العلم الياباني خلفها، وسط توترات دبلوماسية مع الصين بسبب تصريحاتها حول تايوان.

وفد برلماني ياباني يزور بكين لتحسين العلاقات بعد أزمة تصريحات تاكايتشي حول تايوان

وصل وفد برلماني ياباني إلى بكين في محاولة لإصلاح العلاقات المتوترة بين اليابان والصين بعد تصريحات مثيرة بشأن تايوان. اكتشف كيف تسعى الأطراف لإعادة الحوار والدبلوماسية. تابع التفاصيل الآن!
آسيا
Loading...
نشطاء يرتدون زي السجناء في غوانتنامو ويرتدون أغطية للرأس في احتجاج رمزي ضد الاعتقال التعسفي وتعذيب المعتقلين.

سقوط كابل بعد خمس سنوات: أشباح "الحرب على الإرهاب" تعود إلى الديار

شهدت كابول لحظة تاريخية حين غادرت آخر طائرة عسكرية أمريكية، معلنة نهاية احتلال دام عشرين عاماً. اكتشف كيف قلبت المقاومة الأفغانية موازين القوة بهدوء غير متوقع. تابع القراءة لتفهم أبعاد هذه الهزيمة الاستراتيجية.
آسيا
Loading...
جنود أمريكيون على زوارق عسكرية خلال مناورات بحرية مشتركة مع كوريا الجنوبية، في سياق التوترات مع كوريا الشمالية.

كوريا الجنوبية: بيونغ يانغ أطلقت نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى

تصاعد التوتر بعد إطلاق كوريا الشمالية صواريخ باليستية رغم تقليص المناورات الأمريكية-الكورية الجنوبية. اكتشف تفاصيل التصعيد والدبلوماسية المتوترة بين بيونغ يانغ وواشنطن الآن.
آسيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية