تايوان تعزز دفاعها العسكري بتدريبات جديدة وتنسيق أمريكي
تختار تايوان في مناوراتها العسكرية التركيز على مرونة الجيش وصمود المجتمع مع تعزيز التنسيق مع الجيش الأمريكي لمواجهة التهديد الصيني. تدريبات متقدمة تركز على الاحتياط والدفاع المدني في مواجهة تكتيكات رمادية معقدة وورلد برس عربي.


تختار تايوان هذا العام توجيهاً مختلفاً في مناوراتها العسكرية السنوية؛ إذ تُقدّم مرونة جيشها وصمود مجتمعها بدلاً من الاكتفاء باستعراض الأسلحة المتطورة. ويرى الخبراء أن بنية هذه التدريبات تكشف عن تعمّق التنسيق مع الجيش الأمريكي في مواجهة التهديد العسكري الصيني المتصاعد.
انطلقت تدريبات "هوانغ كوانغ" السنوية يوم الأربعاء، وتمتد حتى 14 أغسطس في مواقع متعددة حول الجزيرة. وتختبر هذه التمرينات الحية قدرة الجيش التايواني على الحفاظ على عمليات دفاعية مستمرة على مدار الساعة، فضلاً عن التصدي لما يُعرف بـ"التكتيكات الرمادية" الصينية (gray-zone tactics)، وهي إجراءات استفزازية تقع دون عتبة الحرب المفتوحة.
تعتبر الصين تايوان التي تحكم نفسها بنظام ديمقراطي جزءاً من أراضيها، ولم تتخلَّ عن خيار استخدام القوة لاستعادة السيطرة عليها. في المقابل، ترفض تايوان هذه المطالب وتؤكد أنها دولة ذات سيادة. أما الولايات المتحدة، فرغم عدم اعترافها الرسمي بتايوان دولةً مستقلة، تعتبر أي تهديد للجزيرة مصدر قلق بالغ، وتلتزم بموجب قوانينها الداخلية بتزويدها بوسائل الدفاع عن نفسها.
التدريبات تكشف عن تعمّق التنسيق مع الجيش الأمريكي
رغم أن التكهنات بشأن تدريب الجيش الأمريكي للقوات التايوانية بصمت لم تتوقف منذ سنوات، فإن التعاون بين الجانبين بات أكثر وضوحاً في الأسابيع الأخيرة. ومن أبرز مكوّنات تدريبات "هان كوانغ" هذا العام اعتماد أسلوب تواصل عسكري مستوحى من الممارسة الأمريكية يُعرف بـ"الإحاطة العكسية" (backbriefing)، حيث يشرح المرؤوسون لقادتهم كيفية تنفيذهم للمهام الموكلة إليهم.
ويهدف هذا الأسلوب، وفق الخبراء، إلى تعزيز اعتماد المقاتلين في الخطوط الأمامية على أنفسهم وتحسين فاعليتهم القتالية.
وقال William Yang، كبير محللي شمال شرق آسيا في International Crisis Group: "إن أبرز جديد في تدريبات هان كوانغ هذا العام هو اعتماد أساليب التدريب العسكري الأمريكية، التي تستهدف تعزيز التنسيق والجاهزية القتالية للجيش التايواني."
وأضاف Yang أن هذه التدريبات "تبتعد عن الطابع الاستعراضي لعروض القوة النارية التي هيمنت على السنوات الماضية"، لتتجه نحو بناء قدرات قتالية حقيقية.
التركيز على قوات الاحتياط ومقاومة المدن
يتضمّن محور آخر من محاور التدريبات هذا العام تعبئة أعداد كبيرة من قوات الاحتياط، تبلغ نحو 20,000 عنصر وفق ما أفادت به وسائل الإعلام المحلية، في حين أحجمت وزارة الدفاع التايوانية عن الإفصاح عن الأرقام الدقيقة.
ويرى Yang أن التركيز على الاحتياط يعكس سعي تايوان إلى معالجة الفجوة في موازين القوى العسكرية مع الصين؛ إذ يضم الجيش الصيني أكثر من 2 مليون عنصر في الخدمة الفعلية، أي ما يعادل تسعة أضعاف حجم القوات التايوانية.
ويشمل المحور الثالث في هذه التدريبات تمارين الصمود الحضري، انعكاساً لاهتمام تايوان الراسخ بالدفاع المدني. وستُنفَّذ هذه التمارين في أيام مختلفة في المدن الكبرى: كاوهسيونغ وتايتشونغ والعاصمة تايبيه، وخلالها ستُخفَّض سرعة الإنترنت المحمول لنحو 30 دقيقة لمحاكاة اضطرابات الاتصالات في حال وقوع هجوم.
وأوضح Lev Nachman، أستاذ العلوم السياسية في National Taiwan University، أن التركيز على الجاهزية القتالية والاستعداد المدني يعكس أولويات الرئيس التايواني Lai Ching-te في ظل قيود سياسية داخلية. فقد سعى Lai إلى تمرير ميزانية دفاع استثنائية بقيمة 40 مليار دولار لشراء أسلحة أمريكية وتطوير الصناعات الدفاعية المحلية، غير أن البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة أقرّ في نهاية المطاف نسخة مخفّضة بقيمة 24.8 مليار دولار.
وقال Nachman: "نظراً لأن Lai وجد نفسه مقيّداً في تمرير ميزانية كافية لاقتناء الأسلحة التي يريد اختبارها، فقد اضطر إلى استثمار ما يملك صلاحية فعله في ظل الجمود السياسي الداخلي."
مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان: ملف لا يزال معلّقاً
على الرغم من تعمّق التنسيق غير الرسمي بين الجيشين الأمريكي والتايواني، تظل علامات الاستفهام قائمة حول صفقة أسلحة ضخمة بقيمة 14 مليار دولار لم يمنحها الرئيس الأمريكي Donald Trump موافقته حتى الآن. وبعد زيارته للصين في مايو الماضي، وصف Trump مبيعات الأسلحة لتايوان بأنها "ورقة تفاوض جيدة جداً" مع بكين، مما أثار قلقاً واسعاً في الجزيرة حول استمرارية الدعم الأمريكي.
وكان Trump قد صرّح إثر قمّته مع الرئيس الصيني Xi Jinping بأنه لا يريد "قطع 9,500 ميل (15,300 كيلومتر) لخوض حرب" من أجل تايوان.
في هذا السياق، يرى Nachman أن المؤثّر الأمريكي الواضح في التدريبات العسكرية التايوانية يمثّل "بصيص أمل" يدل على استمرار الالتزام الأمريكي تجاه تايوان.
وأضاف: "رغم تذبذب مواقف Trump ومحيطه في دعم تايوان، يظل التواصل بين الجيشين متيناً بما يكفي لضمان أن تايوان لا تزال قادرة على التعلّم من الولايات المتحدة على مستوى رفيع."
أخبار ذات صلة

الجنرال مين أونج يسعى لشرعيةٍ سياسية في زيارته تايلاند

ماليزيا تتعهّد بترحيل الإسرائيليين المكتشفين في مجتمعات الرحّالة الرقميين

قانون كوريا الجنوبية لمكافحة "الأخبار المزيفة" يدخل حيّز التنفيذ وسط تحفّظات الصحفيين
