زيارة Rubio للبحرين دعم أمريكي في مواجهة إيران
يعتزم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو زيارة البحرين، في خطوة تعكس دعم واشنطن لأسرة آل خليفة وتعزيز التزامها بمنطقة الخليج. الزيارة تأتي في وقت حساس مع تصاعد التوترات مع إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

يعتزم وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio زيارة البحرين في الأسابيع المقبلة، وفق ما أفاد به مسؤولون عرب وغربيون وأمريكيون مطّلعون على الملف. وستُقرأ هذه الزيارة على نطاق واسع بوصفها رسالة دعم لأسرة آل خليفة الحاكمة، وتأكيداً على متانة الالتزام الأمريكي تجاه منطقة الخليج.
و أوضح المسؤول العربي، الذي طلب عدم الكشف عن هويّته لعدم تفويضه بالتصريح للإعلام، أنّ زيارة Rubio ستُعدّ تصويتاً بالثقة في البحرين من إدارة Trump، وعلامةً على الدعم للمنطقة الخليجية بمجملها. أمّا المسؤول الأمريكي، الذي اشترط هو الآخر التحفّظ على هويّته، فقد أكّد أنّ «زيارة Rubio ستكون دليلاً على الدعم لعائلة الخليفة، وتجسيداً لأهميّتها حليفاً أمريكياً في مواجهة إيران».
وستكون هذه الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول أمريكي رفيع إلى الخليج منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في 28 فبراير.
وقد أوجد هذا النزاع موجات صدمة عبر الاقتصاد العالمي، مُفجِّراً أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ. وارتفعت أسعار النفط بنسبة 40 بالمئة، في ظلّ تضييق إيران الخناق على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي الذي يمرّ عبره خُمس النفط العالمي، فضلاً عن استهدافها منشآت الطاقة في دول الخليج.
وقد برزت البحرين، التي تحتضن مقرّ الأسطول الخامس الأمريكي في المنامة، بوصفها من أكثر الدول تضرّراً من هذا النزاع، إذ تعرّضت القاعدة لهجمات في مراحله الأولى. ولم يقتصر الأمر على البنية التحتية العسكرية، بل امتدّت الأضرار إلى القطاع الصناعي؛ فقد أفادت صحيفة Financial Times بأنّ عمليات الحوسبة السحابية لشركة Amazon في البحرين طالتها الضربات.
وأعلنت شركة Aluminium Bahrain،إحدى أكبر مصاهر الألومنيوم في العالم على موقع واحد، حالة القوّة القاهرة إثر الأضرار التي لحقت بها جرّاء الهجمات الإيرانية. كذلك أعلنت مصفاة Bapco البحرينية حالة القوّة القاهرة في أعقاب الضربات التي تعرّضت لها.
وقد أتاح وقف إطلاق النار الهشّ الذي اتُّفق عليه بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل قدراً من الراحة للخليج، غير أنّ البحرين والكويت استُهدفتا الأسبوع الماضي عقب شنّ واشنطن ضربات على موانئ إيرانية وجزر في مضيق هرمز.
البحرين في الخطّ الأمامي لاختبار الحضور الأمريكي
يعاني اقتصاد البحرين تاريخياً من ضعف بنيوي مقارنةً بجيرانها الخليجيين الأثرياء. فمع دَين عام يُقدَّر بنحو 140 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، اعتمدت المملكة اعتماداً كبيراً على دعم حلفائها الإقليميين الكبار؛ ففي عام 2018، قادت المملكة العربية السعودية حزمة دعم اقتصادي للبحرين بلغت 10 مليارات دولار.
وتبقى جسر الملك فهد الرابط بالسعودية المنفذ البرّي الوحيد للبحرين إلى العالم الخارجي، فيما ألحقت الاضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز ضربةً موجعة باقتصادها وصادراتها.
وقد رجّح عدد من المسؤولين الغربيين والأمريكيين أنّ إيران ركّزت هجماتها على البحرين بصورة مكثّفة بهدف تعميق الشرخ بين الأسرة الحاكمة السنّية وغالبية السكّان الشيعة. وقد شهدت البحرين تظاهرات في الأيام الأولى من الحرب أعادت إلى الأذهان ذكريات الربيع العربي، حين نزل الناس إلى الشوارع قبل أكثر من عقد، وفي الحالتين جرى قمع الاحتجاجات بالقوّة.
ويرى دبلوماسيون غربيون وعرب أنّ هذه الديناميكية جعلت الأسرة الحاكمة في البحرين من أشدّ المطالبين بتوسيع العمليات العسكرية ضدّ إيران. وبينما كانت البحرين تقليدياً أقرب إلى الرياض، فقد انزاحت في ظلّ الحرب نحو المحور الإماراتي، وفق ما يُشير دبلوماسيون ومحلّلون. وكانت البحرين قد طبّعت علاقاتها مع إسرائيل في إطار اتفاقيات أبراهام عام 2020.
وفي مارس، انضمّت البحرين إلى الإمارات في دعم مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي كان يُجيز استخدام القوّة ضدّ إيران في مضيق هرمز، قبل أن يُسحب المقترح من التداول.
وعلى الرغم من الوجود العسكري الأمريكي في البحرين منذ أربعينيات القرن الماضي، بات بعض المسؤولين الأمريكيين والخبراء العسكريين يتساءلون عمّا إذا كانت حرب إيران ستدفع إلى إعادة النظر في طريقة انتشار القوات الأمريكية في الخليج.
وقال David Petraeus، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية (CIA) والقائد السابق لجميع القوات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، لوكالة Bloomberg في مايو: «الحقيقة أنّنا لسنا بالميل ذاته لاحتلال هذه القواعد بعد أن رأينا ما يستطيع الإيرانيون إلقاءه عليها».
وتجدر الإشارة إلى أنّ البحرين كانت جزءاً من الإمبراطورية الصفوية الفارسية حتى القرن الثامن عشر، وأنّ أسرة آل خليفة التي تحكم البلاد منذ أكثر من قرنين هي التي دعت الإمبراطورية البريطانية إلى البحرين، فأصبحت دولةً من دول الهدنة. ولم تنل البحرين استقلالها الكامل إلا عام 1971، وهو العام ذاته الذي تنازل فيه الشاه الإيراني عن أيّ مطالبات بالسيادة على البحرين.
أخبار ذات صلة

إسرائيل تدفع ثمن مغامراتها العسكرية.. والشارع يفقد الصبر

ألقت السلطات التايلندية القبض على امرأة بعد العثور على دبلوماسي أمريكي ميتاً في ميانمار

الاحتلال يُفرّغ منشآت الأقصى لتقويض الأوقاف الإسلامية
