الجمهوريون بين دعم الحرب ومحاكمة إدارة ترامب
الجمهوريون في الكونغرس الأمريكي يواجهون تحدياً بين دعم الحرب على إيران ومحاولة محاسبة إدارة ترمب على التكلفة والتداعيات السياسية والعسكرية وسط تراجع شعبية الصراع وتصاعد الضغوط قبل الانتخابات المقبلة في وورلد برس عربي.




أن الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي يواجهون موقفاً بالغ الحساسية والتعقيد، حيث يحاولون تحقيق التوازن الدقيق بين التمسك بمواقفهم المتشددة تجاه إيران (كدعم العمليات العسكرية) وبين ضرورة محاسبة الإدارة الأمريكية (إدارة الرئيس ترمب) على التكاليف الباهظة، والتعثر العسكري، والمخاوف من استنزاف الخزينة الأمريكية في حرب طويلة.
يجد الجمهوريون في الكونغرس الأمريكي أنفسهم أمام معادلة انتخابية بالغة الحساسية في ما يخص الحرب على إيران، إذ تتصاعد حدة الصراع في وقتٍ تُشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الأمريكيين باتوا يرون أن هذه الحرب لا تستحق خوضها.
وقد تضاعف الثقل السياسي لهذا الملف في الأيام الأخيرة، لا سيما على أعضاء الحزب الجمهوري الذين يسعون إلى إعادة انتخابهم في نوفمبر. وبينما يطالب بعض المشرّعين الجمهوريين بمزيدٍ من المعلومات حول الأهداف النهائية للحرب وتصاعد تكاليفها، فإنهم يواصلون في الوقت ذاته الدفاع عن قرار الرئيس Donald Trump بالانخراط في هذا الصراع، وصوّتوا مراراً لصالح تفويض الصلاحيات التشريعية للبيت الأبيض.
قال سيناتور لويزيانا الجمهوري John Kennedy، الذي استجوب قادة عسكريين بحدّة في جلسة استماع مثيرة للجدل الثلاثاء: "هل يوجد أحد في العالم الحقيقي سعيد بأسعار الوقود؟ لا. لكنني أعتقد أنهم يفهمون لماذا وصلت الأسعار إلى هذا المستوى."
ولا يزال غير واضح ما إذا كان مزيدٌ من الجمهوريين كثيرٌ منهم يتساءلون في السرّ عن مسار الصراع سيجاهرون بمواقفهم مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ومن المتوقع أن يواجه المشرّعون الجمهوريون في مجلسَي الشيوخ والنواب اختباراً جديداً لولائهم هذا الأسبوع، حين يُكره الديمقراطيون إجراء تصويتات جديدة حول ضرورة حصول Trump على موافقة الكونغرس قبل اتخاذ أي عمل عسكري ضد إيران.
وفي خضمّ هذا الجدل التشريعي، نفّذت الولايات المتحدة موجاتٍ من الضربات الجوية في الأيام الأخيرة مع تصاعد التنافس بين البلدين على السيطرة في مضيق هرمز. وارتفعت أسعار الوقود مجدداً، وأعلن وزير الدفاع Pete Hegseth أمام السيناتورات في الجلسة ذاتها الثلاثاء أن الولايات المتحدة أنفقت حتى الآن 37.5 مليار دولار على الحرب. وفي الأربعاء، توجّه Trump إلى قاعدة Dover الجوية لحضور مراسم الاستقبال الرسمي لرفات أربعة عناصر من القوات الأمريكية.
وقال سيناتور ولاية ماريلاند الديمقراطي Chris Van Hollen، الذي يُتوقع أن يقود تصويت صلاحيات الحرب المقبل في وقتٍ قد يكون الخميس: "أعتقد أن الجلسات، إضافةً إلى هذه المرحلة التصعيدية التي سقط فيها أمريكيون وتتصاعد فيها الأعباء على المواطنين، تجعل من الضروري محاسبة المسؤولين. وهذه حربٌ لا تحظى بشعبية."
استطلاعات: الأمريكيون يرفضون الحرب
تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن غالبية الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامل Trump مع الملف الإيراني. فقد كشف استطلاعٌ أجرته صحيفة Washington Post بالتعاون مع Ipsos في يوليو أن قلّة من الأمريكيين يرون أن الحرب في إيران تستحق خوضها، وأن أغلبهم لا يثقون بأن العمل العسكري الأمريكي والمفاوضات الجارية ستحول دون امتلاك إيران أسلحةً نووية.
ولا تتجاوز نسبة الجمهوريين الذين يُقرّون بأداء Trump في هذا الملف ثلثَي الحزب. وبينما يرى نحو 6 من كل 10 جمهوريين أن الحرب كانت تستحق خوضها، ويثقون بأن العمل العسكري والمفاوضات ستمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، فإن نحو ثلث الجمهوريين لا يزالون غير مقتنعين بذلك.
وقال السيناتور الجمهوري Mike Rounds من ولاية South Dakota، المرشّح لإعادة انتخابه هذا العام، إنه يحاول إقناع ناخبيه بأنه اطّلع على المعلومات الاستخباراتية ويؤمن بضرورة الحرب لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، غير أنه أكد ضرورة "إتمام المهمة". وأضاف: "الأمر صعب التفسير للناس في الولاية. إنه معقّد، وكثيرٌ مما نعرفه لا يمكننا الإفصاح عنه لأنه سري."
أما سيناتورة ولاية Maine الجمهورية Susan Collins، المرشّحة هي الأخرى لإعادة الانتخاب، فقد استجوبت القادة العسكريين في جلسة الثلاثاء حول إغلاق مضيق هرمز، قائلةً لـ Hegseth والجنرال Dan Caine، رئيس هيئة الأركان المشتركة: "يبدو لي أن الخطة تتغيّر كل يوم تقريباً في التعامل مع هذه المشكلة."
تصويتات صلاحيات الحرب في مواجهة استمرار الصراع
للمعارضة ثمنٌ سياسي أيضاً. كانت Collins واحدةً من أربعة جمهوريين صوّتوا إلى جانب الديمقراطيين حين أقرّ مجلس الشيوخ قراراً بشأن صلاحيات الحرب مع إيران للمرة الأولى في يونيو. وقد أثار ذلك غضب Trump بشدّة، إذ حضر غداء الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ في اليوم التالي ووصف الأربعة بـ"الخاسرين".
ومن بين الجمهوريين الأربعة الذين صوّتوا لصالح قرار صلاحيات الحرب، سيناتور لويزيانا Bill Cassidy، الذي خسر مقعده في مجلس الشيوخ في الانتخابات التمهيدية بعد أن دعم Trump أحد منافسيه.
وفي اجتماع الغداء المغلق، واجه Cassidy الرئيسَ مباشرةً مطالباً إياه بتزويد الرأي العام بمزيدٍ من التفاصيل حول الصراع، قائلاً: "كان من المفترض أن تستمر أربعة أسابيع، وقد امتدت أربعة أشهر. أهدافنا الأولية لم تتحقق."
وبحسب ما أدلى به Cassidy لاحقاً للصحفيين، ردّ Trump على ذلك بالجدال، فأخبره Cassidy بأنه لن يغيّر تصويته حتى يحصل على إحاطة كاملة. وفي نهاية المطاف، تراجع البيت الأبيض وأتاح لـ Cassidy اجتماعاً منفرداً معه، فغيّر السيناتور اللويزياني تصويته في جلسة إعادة تصويت متأخرة ليلاً قبيل توقف مجلس الشيوخ عن العمل لأسبوعين.
ورفض Cassidy الأربعاء الإفصاح عمّا إذا كانت المستجدات الأخيرة ستؤثر على تصويته حين يعود مجلس الشيوخ للنظر في القرار المقبل لوقف الحرب، مكتفياً بالقول: "لن أعلّق على ذلك."
مجلس النواب يتجه نحو قرار صلاحيات الحرب
يُتوقع أن يناقش مجلس النواب قراراً بشأن صلاحيات الحرب الخميس، بعد أن أقرّ قراراً مماثلاً في يونيو. ولا يزال غير واضح ما إذا كان عددٌ كافٍ من الجمهوريين سيُعيدون التصويت مع الديمقراطيين لإقرار القرار، الذي تقوده النائبة الديمقراطية Pramila Jayapal من ولاية Washington.
وكان رئيس مجلس النواب Mike Johnson قد مارس ضغوطاً مكثفة على أعضائه لرفض هذه القرارات المتعلقة بصلاحيات الحرب. وعلى خطى Trump، قال Johnson هذا الأسبوع إن الولايات المتحدة ضمنت ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً "كان سيكون كارثةً على الجميع"، مضيفاً أن ثمة إدراكاً دولياً بأنه "علينا الآن إنهاء هذا الأمر."
أما Trump، فقد أبدى ثقته بنهجه حين سُئل عن الحرب الأربعاء قبيل توجّهه إلى Dover، قائلاً: "الأمريكيون لا يريدون أسعار وقود مرتفعة، لكنهم ليسوا ضد الحرب."
أخبار ذات صلة

قرار أمريكي جديد لوقف العمليات العسكرية في إيران وسط انشقاقات جمهورية

إيران تتوعّد برد "عين بعين" بعد هجومٍ أمريكي قرب الحدود العراقية أسفر عن قتيلين

الولايات المتحدة تشنّ هجماتٍ على إيران للليلة الحادية عشرة وترامب يطلب 70 مليار دولار إضافية للعسكرية
