وورلد برس عربي logo

الجاذبية تلتقي بالكم تجربة تغير فهم الكون

تجربة جديدة تثبت أن الجاذبية تؤثر فعلياً على الجسيمات الكمّية وتدعم مبدأ التكافؤ لأينشتاين في عالم الكمّ، خطوة مهمة نحو توحيد النسبية العامة وميكانيكا الكم في فهم أعمق للكون مع وورلد برس عربي.

جهاز مقياس التداخل الكمّي الغاليلي المستخدم لرصد تأثير الجاذبية على جسيمات روبيديوم في تجربة توحيد النسبية وميكانيكا الكم.
جهاز التبريد المغناطيسي ثنائي الأبعاد الذي يزود غرفة التجارب بالذرات الباردة. في الوسط توجد خلية زجاجية محكمة التفريغ بين ملفات تولد حقولاً مغناطيسية. تدخل الذرات إلى غرفة التجارب عبر الفتحة الصغيرة التي يمكن رؤيتها في مركز السطح الأصفر العاكس. (حقوق الصورة: أور دوبكوفسكي.)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ أن صاغ Albert Einstein نظريته في النسبية العامة مطلع القرن العشرين، وعلماء الفيزياء يصطدمون بجدارٍ صلب: كيف يمكن أن تتعايش هذه النظرية مع ميكانيكا الكم في إطارٍ نظري واحد؟ الجدار لا يزال قائماً، لكنّ تجربةً نُشرت في 2 سبتمبر 2020 بمجلة Science Advances فتحت فيه شقّاً لافتاً للمرة الأولى، رصد الباحثون أثرَ الجاذبية على جسيمٍ كمّي بطريقةٍ تُثبت أنّ مبدأ التكافؤ الأينشتايني ينطبق على العالم الكمّي.

ما الذي جرى بالضبط في المختبر؟

أجرى التجربة فريقٌ بقيادة Ron Folman من جامعة Ben-Gurion University of the Negev. الفكرة في جوهرها بسيطة، لكنّ تنفيذها بالغ الدقة: أخذ الباحثون ذرّات الروبيديوم وبرّدوها حتى اقتربت من الصفر المطلق، ثم وضعوها في حالة التراكب الكمّي وهي الخاصية التي تتيح للجسيم أن يكون في حالتين أو مكانين في آنٍ واحد. انقسمت الموجة الكمّية لكلّ ذرّة إلى مسارين: أُبقي أحدهما ثابتاً بفعل مجالاتٍ مغناطيسية، بينما تُرك الآخر يسقط بحرية تحت تأثير الجاذبية.

رسم توضيحي يشرح مبدأ التكافؤ لأينشتاين باستخدام مصعد وكرة تسقط تحت تأثير الجاذبية أو بتسارع مساوي لها، لشرح العلاقة بين الجاذبية والتسارع.
Loading image...
عرض توضيحي لمبدأ التكافؤ. (حقوق الصورة: روبرت ليا (تم الإنشاء باستخدام كانفا))

حين أُعيد توحيد المسارين، قاس الباحثون التداخل بين الموجتين وهو ما يُعرف في الفيزياء بالتداخل الكمّي . هذا التداخل حمل بصمة الجاذبية على الطور الكمّي للذرّة، ما يعني أنّ الجاذبية بتسارعها المعروف البالغ 9.8 متر في الثانية المربّعة على سطح الأرض، تُحدث أثراً قابلاً للقياس في سلوك جسيمٍ كمّي. الجهاز المستخدم في هذه التجربة يُعرف بمقياس التداخل الكمّي الغاليلي.

ألبرت أينشتاين مع رسم توضيحي لذرة ومقياس تداخل كمّي يستخدم لقياس تأثير الجاذبية على الجسيمات الكمّية في تجربة توحيد النسبية وميكانيكا الكم.
Loading image...
يتجلى مبدأ التكافؤ لأينشتاين في عالم الكم. (حقوق الصورة: أور دوبكوفسكي/روبرت ليا (تم الإنشاء باستخدام كانفا))

لماذا يهمّ هذا الإنجاز؟

النسبية العامة تصف الجاذبية على المقاييس الكبرى: الكواكب والنجوم والمجرّات. أمّا ميكانيكا الكم فتصف سلوك المادة على المستوى الذرّي ودون الذرّي. المشكلة أنّ القواعد الرياضية التي تحكم كلاً منهما تبدو متنافرتين حين تُجمعان في معادلةٍ واحدة وهذا التنافر هو أحد أعمق الألغاز في الفيزياء الحديثة.

ما أثبتته هذه التجربة هو أنّ مبدأ التكافؤ الفكرة الجوهرية عند Einstein والتي تقول إنّ الجاذبية والتسارع لا يمكن تمييزهما في السقوط الحرّ يسري على الجسيمات الكمّية أيضاً. وصف Folman هذا الإنجاز بقوله: «هذه ورقةٌ بحثية فريدة من نوعها، بمعنى أنّها تجمع بين تجربةٍ عسيرة التنفيذ وتفسيرٍ نظري بعيد الأثر، حول إحدى أعمق الأسئلة في الفيزياء: كيف يمكن توحيد الجاذبية التي تصفها نظرية Einstein في النسبية، وميكانيكا الكم، في فهمٍ واحد للكون؟»

وأضاف في السياق ذاته: «هذان الركيزتان من الفيزياء الحديثة أفلتتا حتى الآن من كل محاولاتٍ للتوحيد في إطارٍ نظري واحد، لكنّ هذه التجربة المعقّدة تمنحنا مزيداً من الإشارات حول كيفية تحقيق هذا التوحيد.»

أمّا عضو الفريق Vlatko Vedral، فأشار إلى أنّ الفيزياء الكمّية لم تُثبت حتى الآن أيّ إخفاق في تنبّؤاتها، إذ قال: «لا نملك نظريةً متسقة تخبرنا لماذا ينبغي أن تفشل فيزياء الكم»، مضيفاً أنّ «هذه التجربة تدفع بميكانيكا الكم نحو إحدى أكثر حدودها إثارةً للاهتمام الجاذبية وتُثبت أنّ تنبّؤاتها تصمد مرّةً أخرى.»

إلى أين يتّجه البحث؟

التحدّي الذي يواجهه الفيزيائيون ليس في غياب الأدلّة التجريبية فحسب، بل في صياغة إطارٍ رياضي متماسك يُوفّق بين النظريتين. ما قدّمته هذه التجربة هو دليلٌ تجريبي منشور على أنّ الجاذبية لا تُعطّل الخصائص الكمّية للمادة، وهو ما يُضيق دائرة الاحتمالات أمام من يبحثون عن نظريةٍ موحّدة. لكنّ المسافة بين «الجاذبية تؤثّر في الجسيمات الكمّية وفق ما توقّعناه» وبين «لدينا نظريةٌ موحّدة للكون» لا تزال شاسعة وهذا ما يجعل كلّ خطوةٍ من هذا القبيل ثمينةً بالقدر ذاته.

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية