شغف كأس العالم يواجه تحديات في سوق الإقامة
رغم الطلب القياسي على تذاكر كأس العالم، تشهد الفنادق في الولايات المتحدة تباينًا في الحجوزات. تعرف على العوامل المؤثرة في هذا التناقض وكيف يؤثر على أسعار الغرف في المدن الكبرى. التفاصيل في وورلد برس عربي.

خمسمائة مليون طلب لشراء التذاكر، وما يقارب تسعين بالمئة من المخزون المتاح بِيع فعلاً. بأيّ مقياسٍ قِسنا الأمر، فإنّ الشهيّة لحضور كأس العالم لم تشهد مثيلاً لها في تاريخ الرياضة.
غير أنّك لو دخلتَ أيّ فندقٍ في الولايات المتحدة الآن في هيوستن أو أتلانتا أو سياتل لوجدتَ صورةً أكثر تعقيداً ممّا توحي به أرقام الطلب الاستثنائية على التذاكر.
ثمّة شيءٌ لا ينسجم تماماً، وعددٌ متزايد من أصحاب الفنادق والاقتصاديين ومشجّعي كرة القدم يحاولون فهم هذا التناقض.
يقول بعض أصحاب الفنادق والمحللين إنّ الطلب ومعدّلات الغرف تسير على النحو المتوقّع إجمالاً، وإنّ البطولة تولّد الزخم الإيجابي الذي كانوا يرتقبونه. لكنّ آخرين أفادوا بأنّ الحجوزات جاءت أبطأ ممّا توقّعوا، وعزَوا ذلك إلى جملةٍ من العوامل، أبرزها: القيود المفروضة على الهجرة، وإلغاء FIFA لكتل الغرف المحجوزة مسبقاً، وارتفاع أسعار التذاكر.
وبحسب بيانات Trip.com، ارتفعت الحجوزات الدولية في مدن استضافة كأس العالم الستّ عشرة بنحو 70 بالمئة مقارنةً بالعام الماضي.
وتُشير بيانات حجوزات الفنادق إلى طلبٍ قوي في بعض الأسواق؛ إذ شهدت دالاس ارتفاعاً في الحجوزات تجاوز 1,400 بالمئة خلال دور المجموعات، مدفوعاً في معظمه بالمسافرين القادمين من اليابان وكوريا الجنوبية، فيما برزت نيويورك وجهةً رائدة للمسافرين من الفئات الأعلى إنفاقاً.
بيد أنّ الصورة ليست متجانسة في كلّ مكان.
تُظهر بيانات Kalibri أنّ متوسّط أسعار الغرف اليومية يفوق مستوياتها قبل عامٍ بنحو 20 بالمئة، وأنّ أكبر المكاسب تتركّز في المدن البوّابية كنيويورك وسان فرانسيسكو. أمّا نموّ معدّلات الإشغال فقد جاء أكثر تواضعاً.
يبدو أنّ المسافرين يُفضّلون المراكز الحضرية الكبرى التي تتوفّر فيها شبكات نقلٍ متطوّرة ومطاعم ومعالم سياحية تتجاوز ملاعب المباريات. وبذلك، باتت الفنادق تجني عائداً أعلى من كلّ غرفةٍ تبيعها، بدلاً من أن تملأ غرفاً أكثر بكثير.
قالت لورا لي بلايك، رئيسة ومديرة تنفيذية لرابطة أصحاب الفنادق الأمريكيين من أصول آسيوية (AAHOA) : "ما نشهده ليس مشكلة طلب، بل هي مشكلة في اتّخاذ القرار"، مشيرةً إلى أنّ المسافرين يستغرقون وقتاً أطول في الموازنة بين التكاليف واللوجستيات ومتطلّبات السفر قبل الحجز.
وأضافت: "يُولي المسافرون الدوليون اليوم اهتماماً أكبر بكثير لسياسات الحدود وأوقات معالجة التأشيرات والتطوّرات الجيوسياسية مقارنةً بدورات كأس العالم السابقة، وهذه العوامل قادرةٌ على خلق احتكاكٍ حقيقي، لا سيّما للمسافرين الذين يملكون خياراتٍ متعدّدة للوجهات."
وتُجسّد نيويورك هذا التباين بوضوح. تُظهر بيانات CoStar أنّ معدّل الإشغال بلغ 57 بالمئة في التواريخ الرئيسية للمباريات، وهو الأعلى بين مدن الاستضافة الأمريكية، مع متوسّط أسعار ليلية يبلغ نحو 583 دولاراً.
ولبعض المشغّلين، كانت الفوائد واضحة. قال نايل سوني، رئيس فندق Manhattan View Hotel في حيّ كوينز، إنّ الفندق كان ممتلئاً في كثيرٍ من الليالي خلال يونيو ويوليو منذ العام الماضي. وأضاف : "لن أقول إنّه دفعٌ كبير، لكن نعم، هناك الكثير من الحجوزات المسبقة. لا تشهد عادةً حجوزاتٍ تُقام قبل عامٍ كامل لأيّ حدث."
استراتيجية FIFA للإسكان أعادت رسم ملامح السوق
جزءٌ من هذا الغموض نابعٌ من استراتيجية FIFA في مجال الإقامة.
قبل ثلاث سنوات، حجزت FIFA كتلاً كبيرة من غرف الفنادق في مدن الاستضافة الستّ عشرة للمنتخبات والرعاة والمسؤولين. وكان معظم أصحاب الفنادق يتوقّعون الإفراج عن نحو نصف تلك الغرف قبيل البطولة.
غير أنّ FIFA أفرجت في نهاية المطاف عن نحو 95 بالمئة منها، مُبقيةً على الإقامة فقط لأيام المباريات والليلة التي تسبقها. وقد أربك هذا الإفراج المفاجئ عن آلاف الغرف المشغّلين الذين سارعوا إلى تعويض الحجوزات المتوقّعة في وقتٍ كان المسافرون الدوليون يحجزون فيه متأخّرين أصلاً.
تفاقم الأثر بسبب تحوّل حركة السفر التجاري؛ إذ آثرت الاجتماعات والمؤتمرات الكبرى تجنّب مدن الاستضافة بدلاً من منافسة مشجّعي كرة القدم على الرحلات والفنادق والمطاعم.
بالنسبة للمحللين، يعكس هذا نمطاً مألوفاً. فالأحداث الكبرى ككأس العالم والألعاب الأولمبية تُصنَّف عادةً أحداثاً لـ"متوسّط السعر اليومي" لا لمعدّل الإشغال، بمعنى أنّ أكبر المكاسب تأتي من ارتفاع أسعار الغرف لا من ارتفاع حادّ في نسب الإشغال.
قال يان د. فرايتاغ، المدير الوطني لتحليلات قطاع الضيافة في CoStar : "لطالما قلنا إنّ هذا سيكون حدثاً لمعدّلات الغرف، مع ارتفاعاتٍ أكبر في الأسعار وبعض الزيادة في الإشغال. كان ذلك هو التوقّع، وهذا ما يجري فعلاً."
كما حذّر فرايتاغ من المبالغة في تفسير المخاوف المتعلّقة ببطء الحجوزات، مشيراً إلى أنّ كثيراً من مباريات الأدوار الإقصائية لا تزال مجهولة، ممّا يجعل من المستحيل على المشجّعين إتمام خطط سفرهم. وتعكس بيانات Trip.com هذا الغموض، إذ تنمو الحجوزات بوتيرةٍ أبطأ للأدوار الإقصائية مقارنةً بدور المجموعات.
ما وراء الإشغال: أزمة الصورة
يظلّ كثيرٌ من أصحاب الفنادق قلقين إزاء المناخ العام لاستقبال الزوّار الدوليين، بمعزلٍ عن أرقام الأسعار والإشغال.
كشف استطلاعٌ أجرته رابطة الفنادق والإقامة الأمريكية أنّ ما بين 65 و70 بالمئة من المستطلَعين يرَون في عقبات التأشيرة والتوتّرات الجيوسياسية عاملاً كابحاً للطلب. وقد تراجع السياحة الوافدة إلى الولايات المتحدة بنسبة 5.4 بالمئة في عام 2025، في ظلّ تشديد إجراءات تطبيق قوانين الهجرة وقيود السفر المفروضة على عشرات الدول.
ويقول المعنيّون في القطاع إنّ تصاعد حضور عمليات دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، وتشديد الرقابة الحدودية، واشتراطات التأشيرة الأكثر صرامة، كلّها عوامل أسهمت في تكريس صورة الولايات المتحدة وجهةً أقلّ ترحيباً.
وتتجاوز هذه المخاوف حدود مدن الاستضافة. كان هاسيب م.، رئيس Comfort Inn Chicago Schaumburg، يتوقّع أن تُعزّز كأس العالم إيراداته رغم عدم استضافة شيكاغو لأيّ مباريات. وقال : "كنّا نتوقّع ارتفاعاً بنسبة 4 بالمئة في الإيرادات بفضل كأس العالم. أمّا الآن، فنتوقّع أن يكون الأثر نصف ما كان مرسوماً في البداية."
يتجاوز هذا الجدل في نهاية المطاف أداء قطاع الفنادق. فالأحداث الرياضية الكبرى لا تُولّد دائماً عوائد مالية مباشرة لدول الاستضافة، لكنّها تبقى فرصاً استثنائية للسياحة وتعزيز صورة الدولة على الصعيد الدولي.
في هذا السياق، يُبدي بعض المعنيين في القطاع قلقهم من أنّ التحوّلات في السياسات الأخيرة قد تُشكّل تجربة الزوّار في الولايات المتحدة خلال واحدٍ من أكثر الأحداث مشاهدةً في العالم.
في المقابل، قالت سارة أنغيل، رئيسة ومديرة تنفيذية لرابطة فنادق مدينة تورنتو الكبرى: "نحن متحمّسون لاستقبال العالم في مدينتنا ذات المستوى العالمي، وندرك أنّ من يتابعوننا من أرجاء المعمورة سيضعون تورنتو على قائمة وجهاتهم المستقبلية."
أخبار ذات صلة

مصر تأمل في مواصلة صعود كرة القدم الإفريقية بالفوز بأول كأس عالم على الإطلاق أمام نيوزيلندا

لامين يمال يسجّل في أول ظهورٍ له بدوري المجموعات بكأس العالم

مستقبل كرة القدم المصرية يبدأ من مهاجمٍ عمره 18 سنة
