وورلد برس عربي logo

الكوكب التاسع لغز الفضاء الذي ينتظر الاكتشاف

في أعماق المجموعة الشمسية يختبئ لغز الكوكب التاسع فرضية تفسر حركات غريبة لأجسام بعيدة تثير فضول العلماء ينتظرون بيانات مرصد فيرا سي روبن لتأكيد وجوده أو نفيه تابع التفاصيل مع وورلد برس عربي

مدارات أجسام عبر-نبتونية بعيدة تُظهر تأثيراً جاذبياً مفترَضاً للكوكب التاسع في حافة النظام الشمسي.
يمكن لوجود كوكب تاسع بحجم يقارب حجم نبتون أن يفسر سبب تجمع بعض الأجسام العابرة لنبتون النادرة والمتطرفة في الفضاء. تم إنشاء هذا الرسم البياني باستخدام تلسكوب العالم الرقمي. (حقوق الصورة: معهد كالتيك/ر. هيرت (IPAC))
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في أعماق المجموعة الشمسية، حيث تخفت الشمس حتى تكاد تبدو نجماً عادياً بين النجوم، يواصل علماء الفلك البحث عن جرمٍ ضخم لم تطأه عدسة تلسكوب حتى اليوم. الكوكب التاسع أو ما بات يُعرف بـ Planet Nine ليس خيالاً علمياً، بل فرضيةٌ فيزيائية تستند إلى أنماط حركية غريبة في الحافة البعيدة من منظومتنا الشمسية. الأدلة تتراكم، والصورة تزداد تعقيداً، والاكتشاف المباشر لم يتحقق بعد.

من "الكوكب X" إلى "الكوكب التاسع": قرنٌ من البحث عن المجهول

لفهم هذه القصة، لا بدّ من العودة إلى 1846، حين اكتشف علماء الفلك كوكب Neptune ليس بالرصد المباشر في البداية، بل بحساب تأثيره الجاذبي على مدار Uranus. كان ذلك انتصاراً للفيزياء قبل أن يكون انتصاراً للرصد. ثم جاء مطلع القرن العشرين ليكرّر التاريخ نفسه جزئياً: لاحظ الفلكي Percival Lowell شذوذاتٍ في مدارَي Uranus وNeptune، فافترض وجود كوكبٍ مخفيٍّ سمّاه "الكوكب X". لم يعثر عليه، لكنّ البحث استمر بعد وفاته.

في عام 1930، أعلن الفلكي Clyde W. Tombaugh عن اكتشاف Pluto، الذي احتلّ مقعد الكوكب التاسع في المنظومة الشمسية لأكثر من سبعة عقود. غير أنّ المفاجأة جاءت في أغسطس 2006، حين أعادت الاتحاد الفلكي الدولي تصنيفه كوكباً قزماً، مُسقطةً إياه من قائمة الكواكب الرئيسية. وكانت بيانات المسبار Voyager 2 في ثمانينيات القرن الماضي قد أسقطت فرضية Lowell من قبل، إذ أوضحت أنّ مدارَي Uranus وNeptune يمكن تفسيرهما دون الحاجة إلى كوكبٍ إضافي.

بدا الملف مغلقاً. لكنّه لم يكن كذلك.

كوكب ضخم أزرق في الفضاء مع أقمار تدور حوله، يمثل تصوراً للكوكب التاسع وتأثيره الجاذبي في النظام الشمسي الخارجي.
Loading image...
رسم تخيلي للكوكب التاسع المفترض. (حقوق الصورة: مارك جارليك/مكتبة صور العلوم/غيتي إيمجز)

فرضية 2016: حين تتكلّم الأجسام عبر-نبتونية

في عام 2016، فتح الفلكيان Konstantin Batygin وMichael Brown من معهد Caltech الملف من جديد، لكن من زاويةٍ مختلفة تماماً. لم يعودا يبحثان في مدارَي Uranus وNeptune، بل في سلوك أجسامٍ بعيدة جداً تُعرف بالأجسام عبر-نبتونية الشديدة البُعد (extreme trans-Neptunian objects). هذه الأجسام تُظهر خصائص مدارية غريبة: تجمّعٌ في الاتجاه، ومسافاتٌ كبيرة جداً عند نقطة الحضيض، وأجسامٌ تدور في اتجاهٍ معاكس لدوران المجموعة الشمسية، وأخرى تنحرف بزوايا شديدة عن المستوى الكوكبي المعتاد. يرى Batygin وBrown أنّ هذه الأنماط لا تفسير لها سوى تأثير كوكبٍ ضخم بعيد يعمل كمُزعزِع جاذبي مشترك.

ثم جاءت نتائج عام 2024 لتُضيف طبقةً جديدة من التعقيد. قدّم فريق Caltech دراسةً حول أجسامٍ طويلة الدورة، منخفضة الميل، تعبر مدار Neptune. المشكلة أنّ هذه الأجسام غير مستقرة ديناميكياً، أي أنّها لا تستطيع البقاء في مداراتها الحالية إلى الأبد. يقول Batygin بوضوح: "هذه الأجسام غير مستقرة ديناميكياً، لذا فإنّ هذا التجمّع السكاني يحتاج إلى تجديدٍ مستمر."

والسؤال المنطقي: من أين يأتي هذا التجديد المستمر؟ الجواب الذي يقترحه الفريق هو الكوكب التاسع ذاته.

الأدلة وحدودها: صورةٌ أكثر تعقيداً

ما يميّز Batygin عن كثير من الباحثين هو دقّته في الحديث عن حدود النظرية. لا يدّعي اليقين، بل يُقارب الأمر بمنهجية إحصائية صارمة. يقول: "في عمل 2024، وجدنا أنّ الكوكب التاسع يُفسّر بشكلٍ طبيعي التجمّع السكاني الملاحَظ، في حين أنّ النموذج الذي لا يتضمّن الكوكب التاسع يتعارض تعارضاً حاداً مع البيانات بمجرد مراعاة التحيّزات الرصدية."

لكنّه يُحذّر في الوقت ذاته من الاستنتاجات المبسَّطة: "ينبغي الحذر من الاستشهاد برقمٍ إحصائي واحد لدلالة التجمّع، لأنّ النظرية لا تتنبّأ بأنّ كلّ جسمٍ بعيد يجب أن يكون متجمّعاً." وحين يُسأل عن مآل الصورة الكلية، يُجيب بأمانةٍ علمية نادرة: "أقول إنّ الصورة باتت أكثر تعقيداً، لا أقوى أو أضعف ببساطة."

كوكب غازي عملاق مظلم في الفضاء العميق مع خلفية درب التبانة، يمثل فرضية الكوكب التاسع في النظام الشمسي.
Loading image...
رسم تخيلي لكوكب تسعة المفترض في النظام الشمسي. (حقوق الصورة: iStock / Getty Images Plus)

ومع ذلك، لا يتراجع عن الفرضية. فحين يُواجَه بغياب بديلٍ نظري مقنع، يقول: "إذا كان الهيكل الديناميكي الملاحَظ حقيقياً، فلا يوجد حالياً أيّ تفسيرٍ نظري بديل يُضاهيه إقناعاً."

ما الذي سيُحسم الجدل؟

الكوكب التاسع لم يُرصد بصريّاً حتى الآن. الأدلة كلّها غير مباشرة، مستمَدّة من أنماط حركة أجسامٍ أخرى. فما الذي يحتاجه العلماء لتحويل الفرضية إلى يقين؟

يُجيب Batygin بدقّة: "بالنسبة لي، أوضح دليلٍ غير تصويري سيكون أن تتشكّل الأنماط الديناميكية في المجموعة الشمسية الخارجية بوضوحٍ أكبر مع نموّ العيّنة." ويُضيف: "إذا تقاطعت عدّة مؤشرات مستقلة على نفس معاملات الكوكب التاسع... سيصبح من الصعب جداً تفسير الملاحظات دون وجود مُزعزِع جاذبي مشترك."

هنا يأتي دور مرصد Vera C. Rubin في تشيلي، الذي يُتوقَّع أن يوفّر بياناتٍ رصدية بالغة الأهمية في المرحلة القريبة القادمة. المرصد مُصمَّم لمسح السماء بعمقٍ غير مسبوق، وقد يمنح علماء الفلك العيّنة الأكبر من الأجسام البعيدة التي يحتاجونها لاختبار النظرية باتّساق إحصائي لا يقبل الجدل أو لدحضها نهائياً.

المفارقة أنّ اكتشاف Neptune نفسه بدأ بالحساب قبل الرصد، وهو ما يجعل فرضية الكوكب التاسع ترتكز على تقليدٍ عريق في تاريخ علم الفلك. السؤال ليس إن كانت المنظومة الشمسية تُخفي كوكباً تاسعاً، بل متى ستكون عدساتنا قادرةً على رؤيته — أو إثبات أنّه لم يكن موجوداً أصلاً.

أخبار ذات صلة

Loading...
مركبة الشحن Cygnus XL الأمريكية تشغل محركاتها لرفع مدار محطة الفضاء الدولية استعداداً لوصول مركبة الإمداد الروسية Progress 96.

مركبة سيغنوس ترفع محطة الفضاء الدولية - صورة الفضاء اليومية ليوم 14 سبتمبر 2026"

في مشهد يعكس التعاون الدولي، رفعت مركبة Cygnus XL الأمريكية مدار محطة الفضاء الدولية استعدادًا لوصول مركبة الإمداد الروسية Progress 96. اكتشف كيف يحافظ التعاون العلمي على استمرار البعثات الفضائية. اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
إطلاق صاروخ Falcon 9 من قاعدة Cape Canaveral حاملاً أقمار SES O3b mPOWER، مع تصاعد اللهب والدخان في سماء صافية.

SpaceX تطلق 3 أقمار اتصالات في الرحلة 700 لـ Falcon

حققت SpaceX إنجازاً تاريخياً بإتمام 700 مهمة إطلاق لصواريخ Falcon، مع تعزيز الاتصالات عبر أقمار SES O3b mPOWER. اكتشف كيف تغيّر هذه التقنية مستقبل الفضاء والاتصالات، وكن جزءاً من الرحلة القادمة!
علوم
Loading...
مخطط تجريبي يوضح خطوات إنتاج الهيدروجين الطبيعي من تفاعل الماء مع خام الحديد في ظروف مختبرية تحاكي البيئة الجيولوجية بأستراليا الغربية.

الباحثون يكتشفون كنزاً من الهيدروجين الأخضر تحت التربة الحمراء الأسترالية

اكتشاف جديد في أستراليا الغربية يكشف عن إنتاج الهيدروجين الطبيعي من خام الحديد بطرق صديقة للبيئة، مما قد يعيد تشكيل مستقبل الطاقة النظيفة. اكتشف المزيد عن هذه الثورة الطاقية وفرصها الواعدة الآن.
علوم
Loading...
خريطة توزيع ذرات CoSi النانوية تظهر تداخل متجانس لكبريتيد الكوبالت والسيليكون في رقائق نانوية بسمك 50 نانومتر لتعزيز الموصلية في أشباه الموصلات.

مادّةٌ غريبة تحسّن توصيلها الكهربائي كلّما رقّت

هل انتهى عصر النحاس في الوصلات النانوية؟ مادة CoSi الجديدة تقلل المقاومة وتزيد سرعة الرقائق، مما يفتح آفاقاً لتقنيات إلكترونية أسرع وأكثر كفاءة. اكتشف المزيد الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية