لغز فوتون النجاة يكشف أسرار الكون العميقة
فوتون واحد تحدى قوانين الفيزياء ووصل الأرض بعد رحلة مليارية رغم أنه كان يفترض أن يُفنى. نظرية جديدة تقترح جسيمات خفية وانتهاك لقوانين أينشتاين قد تفتح آفاقاً لفهم الكون والجاذبية الكمومية مع وورلد برس عربي.

فوتونٌ واحد يتحدّى قرناً من الفيزياء: كيف نجا من رحلة كان يُفترض أن تُفنيه؟
في التاسع من أكتوبر 2022، رصدت أجهزة الرصد الكونية حدثاً وصفه العلماء بأنّه الأعنف منذ الانفجار العظيم: انفجارٌ غامي هائل حمل التسمية الرسمية GRB 221009A، وأُطلق عليه لقب "the BOAT" اختصاراً لعبارة "الأشدّ سطوعاً على الإطلاق". غير أنّ ما أربك الفيزيائيين لم يكن الانفجار ذاته، بل فوتونٌ واحد فائق الطاقة وصل إلى الأرض بعد رحلةٍ امتدّت أكثر من ملياري سنة ضوئية رحلةٌ كان يُفترض، وفق الفيزياء المعروفة، ألّا يُكملها.
لغزٌ يتعارض مع ما تعلّمناه
المشكلة ليست في الفوتون بحدّ ذاته، بل في ما يملأ الفضاء بينه وبيننا. إشعاع الخلفية الكونية الميكروي (CMB) وهو بقايا إشعاعية تعود إلى ما بعد الانفجار العظيم مباشرةً يملأ الكون بأكمله، وتُشير النماذج النظرية إلى أنّ الفوتونات شديدة الطاقة لا تستطيع اجتياز هذا الحاجز دون أن تُمتصّ وتُفقد طاقتها. ومع ذلك، رصد كاشف Carpet للأشعة الكونية فائقة الطاقة في مرصد Baksan بجبال القوقاز الروسية هذا الفوتون سليماً، وقد وصل بعد نحو ساعةٍ كاملة من وصول الفوتونات الأقلّ طاقةً من الانفجار ذاته.
نظريةٌ تجمع ما كان مفرّقاً
فريقٌ من الباحثين الإيطاليين، بقيادة Giorgio Galanti من المعهد الوطني الإيطالي لعلم الفلك (INAF)، قدّم نظريةً جديدة قُبلت للنشر في مجلة Physical Review Letters وأُتيحت على منصة arXiv. يقول Galanti: "بدأنا من سؤالٍ بسيط جداً: كيف نجا هذا الفوتون من رحلةٍ كان من المفترض، وفق الفيزياء المعروفة، أن تُدمّره؟"
تقوم النظرية على ركيزتين: الأولى هي جسيماتٌ افتراضية تُعرف بـ"الجسيمات الشبيهة بالأكسيون" (axion-like particles — ALPs)، وهي جسيماتٌ خفيفة جداً يُفترض أنّها تتيح تحوّلات متبادلة بين الفوتونات وهذه الجسيمات وبالعكس، ما يُتيح للفوتون "التخفّي" عن إشعاع الخلفية الكونية في جزءٍ من رحلته. والركيزة الثانية هي انتهاكٌ محتمل لمبدأ ثبات قوانين لورنتز (Lorentz invariance)، أحد أعمدة النظرية الخاصة لأينشتاين الصادرة عام 1905، والذي يقضي بأنّ قوانين الفيزياء واحدةٌ لجميع المراقبين بصرف النظر عن سرعتهم. ويُضيف Galanti: "البيانات الجديدة من تجربة Carpet أظهرت لنا أنّ التفسيرات المقترحة حتى الآن لم تعد كافية."
ما يجعل هذا العمل لافتاً، كما يوضّح Marco Roncadelli من المعهد الوطني للفيزياء النووية (INFN): "هو أنّه يجمع لأوّل مرة فكرتين ظلّتا حتى الآن مستقلّتين إحداهما عن الأخرى."
الكون مختبراً للفيزياء الجديدة
ما يطرحه هذا البحث يتجاوز تفسير حادثةٍ واحدة؛ فإن صحّت هذه النظرية، فإنّ الكون نفسه يغدو مختبراً طبيعياً لدراسة الجاذبية الكمومية عند طاقاتٍ لا يمكن لأيّ مسرّع جسيمات على الأرض بلوغها. يقول Roncadelli: "إذا أكّدت الرصدات المستقبلية هذا السيناريو، فإنّ الكون سيصبح مختبراً طبيعياً لدراسة الجاذبية الكمومية عند طاقاتٍ أعلى بكثيرٍ مما يمكن تحقيقه بأيّ مسرّع مبنيٍّ على الأرض."
السؤال الذي يبقى معلّقاً: هل ما رصده Carpet استثناءٌ يستدعي تعديلاً في النماذج، أم أنّه أوّل إشارةٍ حقيقية إلى أنّ الفيزياء التي نعرفها تحتاج إلى إعادة كتابة؟
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
