إطلاق نار في مجلس الشيوخ الفلبيني يثير الفوضى
أطلق مجهولون النار داخل مجلس الشيوخ الفلبيني أثناء محاولة اعتقال السيناتور Ronald dela Rosa المتهم بجرائم ضد الإنسانية. الرئيس ماركوس يدعو للهدوء والسلطات تحقق في الحادثة. تفاصيل مثيرة حول أزمة سياسية عميقة.





أطلق مجهولون النار داخل مبنى مجلس الشيوخ الفلبيني في وقتٍ متأخر من مساء الأربعاء، ما أشاع الفوضى في الأروقة التي كانت السلطات تحاول فيها اعتقال أحد أعضاء المجلس الصادر بحقه مذكّرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، على خلفية حملة القمع الحكومية الدامية على المخدرات.
أكّد المسؤولون أنّ الحادثة لم تُسفر عن أي إصابات، وطالب الرئيس Ferdinand Marcos Jr. المواطنين بالتحلّي بالهدوء في تصريحاتٍ متلفزة. ولم يُعرف في البداية هوية من أطلق النار ولا دوافعه.
وقعت الحادثة في خضمّ محاولة السلطات الفلبينية اعتقال السيناتور Ronald dela Rosa، الرئيس السابق لقوات الشرطة الوطنية الذي أشرف على تنفيذ حملة مكافحة المخدرات التي أطلقها الرئيس السابق Rodrigo Duterte، وأودت بحياة الآلاف من المشتبه بهم في جرائم بسيطة بين عامَي 2016 و2018.
كان عددٌ من السيناتورين لا يزالون في المبنى عقب جلسةٍ برلمانية حين سمع حشدٌ من الصحفيين، أصوات إطلاق النار. وسارع أفراد الأمن المسلّحون، بمن فيهم عسكريون، إلى الانتشار بأسلحةٍ جاهزة، قبل أن يطلبوا لاحقاً من الموظفين مغادرة المبنى مع بدء التوترات في الهدوء.
ظهر رئيس مجلس الشيوخ Alan Cayetano لوهلةٍ أمام الصحفيين عقب إطلاق النار مباشرةً، غير أنه لم يتمكّن من تقديم تفاصيل، مكتفياً بالقول: "المشاعر متوتّرة هنا. هذا مجلس شيوخ الفلبين، ونحن تحت الهجوم."
وصل وزير الداخلية Juanito Victor Remulla Jr. لاحقاً برفقة كبار مسؤولي الشرطة، مؤكّداً أنّ الرئيس أوفده لتأمين السيناتورين، ومشيراً إلى أنّه لم يأتِ لاعتقال dela Rosa الذي بقي داخل المبنى.
التحقيق في الحادثة
أعلن Remulla عن فتح تحقيقٍ فوري في الحادثة، مع مراجعة كاميرات المراقبة لتحديد هوية المسؤولين عن إطلاق النار ودوافعهم.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد رفعت السرية يوم الاثنين عن مذكّرة اعتقال dela Rosa، التي صدرت في الأصل في نوفمبر، وتتّهمه بارتكاب جريمة ضدّ الإنسانية المتمثّلة في القتل العمد، إذ يُنسب إليه التورّط في مقتل "ما لا يقلّ عن 32 شخصاً" بين يوليو 2016 ونهاية أبريل 2018، وهي الفترة التي ترأّس فيها قوات الشرطة الوطنية في عهد Duterte. ولم تُصدر المحكمة أي تعليقٍ فوري على ما جرى في مانيلا.
dela Rosa، البالغ من العمر 64 عاماً، أعلن تصميمه على الطعن في مذكّرة الاعتقال، وناشد أنصاره مساء الأربعاء التجمّع أمام مبنى مجلس الشيوخ لمنع ما وصفه باعتقاله الوشيك. وكان عملاء مكتب التحقيقات الوطني قد حاولوا اعتقاله يوم الاثنين، إلا أنه تمكّن من الفرار إلى قاعة الجلسات العامة ملتمساً حماية زملائه، فيما أعلن Cayetano آنذاك نيّته توجيه تهمة الاحتقار للعدالة إلى العملاء المعنيّين.
أما Duterte، فقد اعتُقل في مارس من العام الماضي ونُقل إلى مقرّ المحكمة في لاهاي، حيث لا يزال رهن الاحتجاز في هولندا في انتظار محاكمته على خلفية عمليات القتل التي جرت خلال حملته، والتي يواجه dela Rosa بدوره اتّهاماتٍ بالتورّط فيها.
قال dela Rosa في رسالةٍ بثّها على Facebook مخاطباً أنصاره: "لا ينبغي أن نسمح بنقل فلبيني آخر إلى لاهاي، ثانياً بعد الرئيس Duterte. هذا أمرٌ غير مقبول." وأضاف أنّه مستعدٌّ لمواجهة أي اتّهامات أمام المحاكم الفلبينية، نافياً أن يكون قد تغاضى عن عمليات القتل خارج نطاق القضاء حين كان يقود قوات الشرطة. وهو الموقف ذاته الذي تمسّك به Duterte، رغم أنّه كان يُهدّد صراحةً تجّار المخدرات بالموت خلال فترة حكمه.
انتشار أمني أمام مجلس الشيوخ
جرى نشر مئات من عناصر الشرطة خارج مبنى مجلس الشيوخ منذ يوم الاثنين للحفاظ على النظام، وهو ما أثار احتجاج dela Rosa وحلفائه من السيناتورين. وقال dela Rosa للصحفيين: "إن كان عليّ الإجابة عن شيء، فسأواجه ذلك أمام محاكمنا المحلية لا أمام أجانب."
طالب خمسة سيناتورين في مشروع قرارٍ بتسليم dela Rosa نفسه للسلطات، غير أنّ حلفاءه رفضوا ذلك في نقاشٍ حادّ يوم الأربعاء، في مجلسٍ باتت 13 من أصل 24 عضواً فيه موالين لـ dela Rosa بعد أن انتزعوا السيطرة على قيادته يوم الاثنين.
وكان Duterte وابنته نائبة الرئيس الحالية وحلفاؤهما السياسيون، ومنهم dela Rosa، الأشدّ انتقاداً للرئيس Marcos. ونائبة الرئيس Sara Duterte، التي كانت حليفةً لـ Marcos في مرحلةٍ سابقة، اتّهمت الرئيس بالسماح بما وصفته بـ"اختطاف" والدها وتسليمه إلى محكمةٍ أجنبية. وكانت مجلس النواب، الذي يهيمن عليه حلفاء Marcos، قد صوّت على عزلها على خلفية اتّهاماتٍ تشمل ثروةً غير مبرّرة وتهديداتٍ بالتخطيط لاغتيال الرئيس في حال تعرّضت هي للقتل وسط نزاعاتهما السياسية، فيما كان مجلس الشيوخ يستعدّ للانعقاد بوصفه هيئةً قضائية للنظر في قضيّتها.
أزمةٌ تعكس انقساماً سياسياً عميقاً
تعكس هذه الأزمة الانقسامات العميقة التي طالما أثقلت كاهل الديمقراطية الفلبينية الصاخبة. فحين فاز Duterte بالرئاسة عام 2016، عيّن dela Rosa، المقرّب منه، رئيساً للشرطة الوطنية التي نفّذت الحملة الشرسة على المخدرات التي أثارت قلق الحكومات الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان. وكان dela Rosa قد ترأّس الشرطة في مدينة Davao الجنوبية، حيث حكم Duterte عمدةً لسنواتٍ طويلة وبنى سمعته السياسية على نهجه المتشدّد في مواجهة الجريمة.
وحين سُئل dela Rosa عن حصيلة القتلى الضخمة، قال: "دوري كان قيادة الحرب على المخدرات، وهذه الحرب لم تكن تهدف إلى إبادة الناس. حين تعرّضت حياة رجال الشرطة للخطر، كان عليهم بطبيعة الحال الدفاع عن أنفسهم."
والجدير بالذكر أنّ الفلبين انسحبت من نظام روما الأساسي عام 2019 في خطوةٍ قال ناشطو حقوق الإنسان إنّها استهدفت إفلات Duterte من المساءلة. بيد أنّ المحكمة الجنائية الدولية أكّدت احتفاظها بالولاية القضائية على الجرائم المرتكبة في الفترة التي كانت فيها الفلبين لا تزال طرفاً في النظام، ونجحت في تحقيق اعتقال Duterte، ليكون بذلك أوّل رئيسٍ آسيوي سابق يواجه هذا المصير.
أخبار ذات صلة

نتنياهو يفتخر بزيارة سرية للإمارات فتنفي أبوظبي الخبر

كندا تدرس شراء الطائرات المسيّرة التركية التي فرضت عليها عقوبات عام 2019

المجر تستدعي السفير الروسي بعد هجوم بدرون أوكراني
