فرار ديلا روزا يعمق الانقسامات السياسية في الفلبين
فرّ السيناتور الفلبيني رونالد ديلا روزا من مجلس الشيوخ بعد إطلاق نار، هرباً من مذكرة اعتقال دولية بتهم جرائم ضد الإنسانية. تتصاعد التوترات السياسية بين عائلة دوتيرتي وماركوس، مما يكشف عن انقسامات عميقة في الديمقراطية الفلبينية.





فرّ السيناتور الفلبيني رونالد ديلا روزا من مبنى مجلس الشيوخ في مانيلا، حيث كان يلجأ إليه هرباً من تنفيذ مذكّرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقّه بتهمة ارتكاب جريمة ضدّ الإنسانية، وذلك وفق ما أعلنه مسؤولون الخميس.
جاء فرار السيناتور البالغ من العمر 64 عاماً في أعقاب إطلاق نار وقع ليلة الأربعاء داخل المبنى المحاط بحراسة مشدّدة، حين أقدم عناصر الأمن التابعون للمجلس على إطلاق رصاصات خلال مشادّة مع أحد عملاء الحكومة، ما أوجد فوضى يبدو أنّها أتاحت للسيناتور الفرصة للانسلال خارج المبنى.
وأدلى الرئيس فرديناند ماركوس الابن بتصريحٍ متلفَز في وقتٍ متأخّر من الليل، طالب فيه المواطنين بالتزام الهدوء، فيما فتحت الشرطة تحقيقاً يشمل احتمال أن يكون الحادث قد دُبِّر عمداً لتوفير غطاءٍ لديلا روزا كي يفرّ.
"لا عرقلة للعدالة"
قال رئيس مجلس الشيوخ آلان كايتانو معلّقاً على الفرار: "لا يوجد أيّ عرقلة للعدالة"، مؤكّداً أنّه لم يطّلع على أيّ مذكّرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقّ ديلا روزا، وأنّ السيناتور كان حرّاً في مغادرة المبنى.
غير أنّ المنتقدين حمّلوا كايتانو ورئيس أمن المجلس المسؤوليةَ المباشرة عن هذا الفرار.
وكان ديلا روزا قد شغل منصب رئيس الشرطة الوطنية الفلبينية في عهد رودريغو دوتيرتي، الذي تولّى رئاسة الجمهورية بين عامَي 2016 و2022. وكان دوتيرتي نفسه قد اعتُقل في مارس من العام الماضي بموجب مذكّرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم ضدّ الإنسانية على خلفية حملات مكافحة المخدّرات الدامية التي أطلقها، ويواجه حالياً محاكمةً في لاهاي.
مذكّرة الاعتقال: الإطار القانوني
المذكّرة التي رُفعت عنها السرية يوم الاثنين تتّهم ديلا روزا بجريمة ضدّ الإنسانية المتمثّلة في القتل العمد لـ"ما لا يقلّ عن 32 شخصاً" بين يوليو 2016 ونهاية أبريل 2018، وهي الفترة التي ترأّس فيها قوات الشرطة الوطنية ونفّذ خلالها حملات القمع الدموية بأوامر من دوتيرتي.
وقد نفى ديلا روزا ودوتيرتي كلٌّ منهما على حدة أيّ إذنٍ بعمليات قتل خارج نطاق القضاء، رغم أنّ الرئيس السابق كان قد هدّد علناً المشتبه بهم في قضايا المخدّرات بالموت خلال فترة توليّه السلطة.
التشابك السياسي مع أزمة دوتيرتي ماركوس
تأتي قضية ديلا روزا القانونية في خضمّ تصعيدٍ حادّ في الخلافات السياسية بين عائلة دوتيرتي ومعسكر ماركوس. وقد وجّهت نائبة الرئيس سارة دوتيرتي، ابنة الرئيس السابق، اتّهامات لماركوس بما وصفته بـ"اختطاف" والدها وتسليمه إلى محكمة دولية.
وعلى صعيدٍ موازٍ، صوّت مجلس النوّاب يوم الاثنين على عزل سارة دوتيرتي، في خطوةٍ يهيمن عليها حلفاء ماركوس، وذلك على خلفية اتّهاماتٍ تشمل ثروةً غير مبرَّرة، وإساءة استخدام أموال عامة، فضلاً عن تهديدٍ علني بالتخلّص من ماركوس وزوجته ورئيس مجلس النوّاب إن هي قُتلت في إطار هذا الصراع المتصاعد. وقد نفت سارة دوتيرتي أيّ تجاوز، لكنّها رفضت الردّ بالتفصيل على الاتّهامات الموجَّهة إليها.
وقال كايتانو إنّ مجلس الشيوخ سيتحوّل في أقرب تقدير يوم الاثنين إلى محكمة عزل للبتّ في قضية نائبة الرئيس.
كيف وصل ديلا روزا إلى المجلس؟
كايتانو، الحليف الوثيق لرودريغو دوتيرتي، انتزع رئاسة مجلس الشيوخ يوم الاثنين بعد أن حصل على دعم 13 من أصل 24 سيناتوراً. وقد تمكّن من تحقيق هذه الأغلبية حين ظهر ديلا روزا فجأةً في المجلس بعد غيابٍ امتدّ لأشهر بسبب مخاوفه من الاعتقال قادماً على متن سيارة كايتانو نفسه.
وحين حاول عملاء المكتب الوطني للتحقيقات تنفيذ مذكّرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، اندفع ديلا روزا نحو درجٍ ضيّق يؤدّي إلى قاعة الجلسات العامة، ملتمساً حماية السيناتورين المتحالفين معه، الذين وضعوه في عهدتهم وأعلنوا احتجازه الوقائي.
هذه الوقائع المتشابكة بين مذكّرات اعتقال دولية وصراعاتٍ سياسية داخلية وتساؤلاتٍ جدّية حول احترام سيادة القانون — تكشف عن عمق الانقسامات التي تعتمل في هذه الديمقراطية الآسيوية الصاخبة.
أخبار ذات صلة

نتنياهو يفتخر بزيارة سرية للإمارات فتنفي أبوظبي الخبر

كندا تدرس شراء الطائرات المسيّرة التركية التي فرضت عليها عقوبات عام 2019

المجر تستدعي السفير الروسي بعد هجوم بدرون أوكراني
