وورلد برس عربي logo

بيرسيفيرانس تكسر الأرقام وتكشف أسرار المريخ القديمة

مركبة بيرسيفيرانس تتجاوز الرقم القياسي للمسافة على المريخ بعد قطع أكثر من 45 كيلومتراً رغم تصميمها لقطع 20 فقط. تستمر في استكشاف فوهة جيزيرو بحثاً عن أدلة على وجود الماء والحياة القديمة، مع خطط للوصول إلى 100 كيلومتر وأكثر. وورلد برس عربي

المركبة بيرسيفيرانس على سطح المريخ تسير في تضاريس صخرية وتحقق رقماً قياسياً في المسافة المقطوعة، متجاوزة مركبة أوبورتيونيتي.
نجح روبوت المريخ بيرسيفيرانس التابع لوكالة ناسا في تحطيم رقم قياسي جديد في القيادة بين الكواكب، حيث قطع مسافة تزيد على 28.06 ميلًا (45.16 كيلومترًا) على سطح الكوكب الأحمر.
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-قد يبدو الرقم القياسي الذي حققته المركبة «بيرسيفيرانس» (Perseverance) على المريخ إنجازاً في المسافة وحدها، لكنّ دلالته أبعد من ذلك. فالمركبة صُمّمت أصلاً لقطع نحو 20 كيلومتراً، وقد تجاوزت ضعف هذه المسافة وما زالت تعمل. ويتوقع فريق البعثة أن تبلغ 100 كيلومتر، وكل كيلومتر إضافي يقرّبها من صخور قد تحمل أدلة على وجود الماء على المريخ قديماً، وعلى إمكانية صلاحه للحياة.

ما الذي حدث في 11 أكتوبر؟

بلغ عدّاد المسافات في «بيرسيفيرانس» يوم 11 أكتوبر 28.10 ميل (45.22 كيلومتر) على سطح المريخ. وبذلك تجاوزت الرقم الذي ظلّ مسجّلاً باسم المركبة «أوبورتيونيتي» (Opportunity) التابعة لوكالة «ناسا» (NASA)، وهو 28.06 ميل (45.16 كيلومتر). الفارق بين الرقمين ضئيل، نحو 0.06 كيلومتر، لكنّ الفارق في الزمن كبير: احتاجت «أوبورتيونيتي» إلى 14 عاماً لقطع المسافة المسجّلة لها، بينما لم تقضِ «بيرسيفيرانس» على المريخ سوى 5.5 سنوات.

وأعلن حساب @cantworkitout على منصة «إكس» (X)، ولم تُذكر صفة صاحبه، الخبر في منشور مؤرخ في 12 أكتوبر 2026 ومعنون بالرقم «1/2». جاء فيه: «سجّلت "بيرسيفيرانس" رقماً قياسياً جديداً خارج الأرض! 🏅 في 11 أكتوبر، بلغ عدّاد المركبة 28.10 ميل (45.22 كيلومتر)، متجاوزةً الرقم القياسي للمسافة الذي حققته مركبة "أوبورتيونيتي" التابعة لـ«ناسا»». ويمكن الاطلاع على المنشور الأصلي على «إكس».

هل كانت المركبة مصمَّمة لهذه المسافة؟

لا، وهنا تكمن المفارقة. يقول مارك مايمون (Mark Maimone)، سائق المركبة في مختبر الدفع النفاث (Jet Propulsion Laboratory) التابع لـ«ناسا» في جنوب كاليفورنيا: «صُمّم تصميمنا الأصلي ليدوم لنحو 20 كيلومتراً فقط من القيادة». ويضيف: «لقد تجاوزنا ذلك بأكثر من الضعف، ونبدو في وضع جيد جداً لبلوغ ما يصل إلى 100 كيلومتر في المجموع». وفي تعبير آخر عن التوقعات نفسها قال: «يمكننا أن نضاعف ما قطعناه حتى الآن».

وتتحدث فيفيان صن (Vivian Sun)، نائبة العالِم المسؤول عن المشروع في المختبر، عن حالة المركبة بعد أكثر من خمس سنوات في بيئة المريخ القاسية: «نحن محظوظون جداً لأنّ قدرات "بيرسيفيرانس" الأصلية سليمة إلى حدّ بعيد، خصوصاً الأجهزة العلمية».

ولا تنسب صن هذا الأداء إلى المركبة وحدها. فهي ترى أنّ ما تحقق «ما كان ليتم دون البعثات السابقة التي أرسلناها إلى المريخ». وتشمل خبرة «ناسا» السابقة المركبات «سوجورنر» (Sojourner) و«سبيريت» (Spirit) و«أوبورتيونيتي» و«كيوريوسيتي» (Curiosity). وتطورت عبر هذه البعثات العجلات ونظام القيادة الذاتية والأدوات والأجهزة المحمولة التي استفادت منها «بيرسيفيرانس». وتقول صن: «هناك الكثير من التطورات التقنية في "بيرسيفيرانس" هي ثمرة جهد كثير من الناس، وكثير من المهندسين، الذين يعملون على هذه التقنية الجديدة عاماً بعد عام منذ عقود».

أما إدارة المركبة فعمل بشري جماعي، يشارك فيه المهندسون وسائقو المركبة والفريق العلمي، وهي تُدار من مسافة ملايين الأميال عن الأرض. ومن القرارات التي يتخذها الفريق سرعة القيادة والأهداف العلمية المطلوب بلوغها. وتصف صن ذلك بقولها: «بعد خمس سنوات من الهبوط، نحن بالتأكيد آلة مُحكمة الأداء»، وتضيف: «السرّ في عمل فريق العمليات هو مدى تماسكنا معاً». وتختم: «أنا ممتنة جداً لكل من عملوا ولا يزالون يعملون في هذه البعثة. هم من يجعلها مميزة حقاً».

إلى أين تتجه المركبة، ولماذا الطين مهم؟

هبطت «بيرسيفيرانس» في فبراير 2021 على قاع فوهة «جيزيرو» (Jezero Crater)، التي يبلغ عرضها 28 ميلاً (46 كيلومتراً). تكوّنت الفوهة حين اصطدم كويكب أو مذنّب بالمريخ قبل مليارات السنين. وتشير أعمال المركبة إلى أنّ «جيزيرو» احتضنت بحيرة لفترات طويلة في تلك الحقبة، وهذا ما يجعلها هدفاً للبحث عن ماضي الكوكب.

والخطة المقبلة هي مواصلة السير جنوباً على حافة الفوهة. تقول صن: «نخطط حالياً لمواصلة التوجه جنوباً على حافة الفوهة». وتضيف: «هناك تنوّع كبير في الصخور على امتداد هذه الحافة جنوباً، ونريد دراستها ومعرفة ما تدلّ عليه بشأن ظروف المريخ المبكرة».

وتكمن أهمية هذه الصخور في أصلها. تشرح صن: «هناك كتل ضخمة من قشرة ما قبل "جيزيرو" كانت مدفونة ضمن الطبقات الرسوبية أو قُذفت إلى الأعلى بفعل الاصطدام، وهي الآن جزء من حافة الفوهة». وتصف هذه الكتل بأنها «فرصتنا لفحص صخور قديمة جداً لم تعد موجودة بأي شكل آخر على السطح».

وتتجه المركبة إلى منطقة تُسمى «رينبو فولز» (Rainbow Falls)، يُعتقد أنها تحتوي على الكاولينيت (kaolinite)، وهو معدن طيني يتكوّن عبر تفاعل الماء مع الصخر. ودراسة المعادن الطينية قد تساعد في تحديد ظروف المريخ القديمة حين كان الماء يملأ «جيزيرو». وتقول صن: «حين ندرس المعادن الطينية، يبقى سؤال الصلاحية للحياة والبحث عن بصمات حيوية محتملة مطروحاً دائماً على الطاولة. وهذا ما سيكون عليه الحال حين نصل إلى "رينبو فولز"، أو حتى حين نرى الكاولينيت».

ما يهمّ القارئ هنا هو التمييز بين ما تحقق وما لم يتحقق بعد. فالرقم القياسي مقياس هندسي لقدرة المركبة على الاستمرار، ولا يعني اكتشاف دليل على حياة قديمة. غير أنّ كل كيلومتر إضافي يوسّع نطاق الصخور التي يمكن فحصها. وبحسب مايمون، يتطلع الفريق إلى أن تواصل المركبة مهمتها في «استكشاف وجمع عيّنات مفيدة حقاً ستخبرنا بالكثير عن تاريخ المريخ». وإذا بلغت المركبة 100 كيلومتر فسيكون ذلك ضعف ما قطعته حتى الآن، وسيحدد مسارها جنوباً على حافة «جيزيرو» حجم ما سيُعرف عن ماضي الكوكب.

أخبار ذات صلة

Loading...
جزيئات الميثانول العضوي المعقد في قرص غازي حول نجم فتّي، مع إشعاع ميزر ميثانولي يشير إلى تكوين الكواكب ونشأة الحياة.

العلماء يكتشفون "مجموعة المواد الكيميائية الأولى" للحياة في أرحام الكواكب

اكتشف علماء فلك إشعاع ميزر ميثانولي نادر في أقراص نجوم فتية باستخدام مقراب ألما، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تكوين الكواكب ونشأة الحياة. اكتشف المزيد الآن!
علوم
Loading...
تشكيلات صخرية رملية في صحراء تشبه تضاريس وادي رم، تعكس تأثير الرياح على الصخور في بيئة صحراوية جافة.

الفضول يحيي فجر السماء على المريخ المذهل

تتجه مركبة Curiosity نحو تشكيلات الياردانغ الغامضة على المريخ، مستكشفة تاريخ الكوكب القديم عبر صور بانورامية مذهلة. اكتشف المزيد الآن!
علوم
Loading...
قزم أبيض ممغنط يشع طاقة وسط حزام من الحطام الفضائي، يعبر عن دراسة حول تأثير المجال المغناطيسي على كتلة الأقزام البيضاء.

حدّ تشاندراسيخار للأقزام البيضاء: دراسة جديدة تطعن في إطلاقيته

هل يمكن للمجال المغناطيسي أن يجعل القزم الأبيض يتجاوز حد تشاندراسيخار؟ اكتشف كيف تفسّر الدراسة الجديدة هذه الظاهرة الغامضة وتغيّر فهمنا لمستعرات النجوم. اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
مخطط يوضح المسافات التي قطعتها مركبات فضائية على المريخ والقمر، مع تسجيل مسبار Perseverance أعلى مسافة 45.22 كم على المريخ.

المسبار Perseverance يحقق إنجازاً جديداً

يواصل مسبار Perseverance تحطيم الأرقام على المريخ، مستكشفاً صخوراً قديمة قد تكشف أسرار الحياة القديمة. اكتشف المزيد عن رحلته المثيرة الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية