سحر شهب البرشاويات في سماء الصحراء الغربية
في ليلة صافية بالصحراء الغربية المصرية التقط المصوّر أسامة فتحي صورة فلكية تجمع بين شهب البرشاويات ومسارات النجوم الدائرية عبر 100 دقيقة تصوير متواصل تجربة فريدة تبرز جمال الكون وتفاصيله الدقيقة عبر تقنية التكديس وورلد برس عربي

في ليلةٍ استثنائية تحت سماء الصحراء الغربية المصرية، أطلق المصوّر الفلكي أسامة فتحي عدسته نحو النجوم، فخرج من جلسة التصوير بصورةٍ تجمع بين جمال شهابيات البرشاويات وسحر مسارات النجوم الدائرية في لقطةٍ واحدة لا تُنسى.
ليلةٌ بعد الذروة لماذا الثالث عشر من أغسطس؟
بلغت ذروة زخّة شهب البرشاويات (Perseids) في ليلة 12-13 أغسطس، غير أنّ فتحي اختار الليلة التالية 13-14 أغسطس لتنفيذ مشروعه التصويري في الصحراء الغربية المصرية. كانت السماء صافيةً بشكلٍ لافت، وهو ما يُعدّ شرطاً أساسياً في التصوير الفلكي حيث يُفسد أيّ غطاءٍ سحابي ساعاتٍ من الإعداد والانتظار.
يقول فتحي: "كانت الليلة صافيةً بشكلٍ استثنائي، وكنت محاطاً بنحو 200 من هواة الفلك يتبادلون القصص ويرصدون السماء ويصوّرون النجوم." هذا الحضور الجماعي يعكس الاهتمام المتنامي بالتصوير الفلكي في المنطقة العربية، إذ تحوّلت الصحراء الغربية المصرية إلى وجهةٍ مفضّلة لمحبّي علم الفلك بفضل بُعدها عن التلوّث الضوئي للمدن.
التقنية خلف الصورة: 100 دقيقة من الصبر
لم تكن الصورة الناتجة لقطةً واحدة، بل هي حصيلة عملٍ تقني دقيق. استخدم فتحي كاميرا Sony A7 III مزوّدةً بعدسة 16-35 ملم، والتقط 240 صورةً متتالية، كلٌّ منها بتعريضٍ ضوئي مدّته 25 ثانية، ليبلغ إجمالي وقت التصوير 100 دقيقة متواصلة. ثم دمج هذه الصور في مرحلة المعالجة عبر تقنية "التكديس" (stacking)، إلى جانب صورتَين منفصلتَين للمشهد الأرضي وللسماء المرصّعة بالنجوم.
النتيجة: خطوطٌ دائرية من مسارات النجوم تتمحور حول نجم الشمال (Polaris)، وهو ما يُجسّد بصرياً دوران الأرض حول محورها خلال تلك الساعة والنصف. وتظهر في الصورة أيضاً خطوطٌ منقّطة قرب الأفق، هي آثار الأقمار الاصطناعية التي تبدو هكذا في صور التعريض الطويل تفصيلٌ يُضيف طبقةً معاصرة إلى مشهدٍ كوني قديم.
حبّات رمل تشعل السماء
ما يبدو للناظر كخطوطٍ مضيئة تخترق الليل ليس في حقيقته سوى جسيماتٍ بالغة الصغر، كثيرٌ منها لا يتجاوز حجم حبّة الرمل. هذه الجسيمات هي بقايا المذنّب 109P/Swift-Tuttle، وحين تعبر الأرض في مسارها السنوي عبر ذيل هذا المذنّب، تدخل تلك الجسيمات الغلاف الجوّي بسرعةٍ هائلة فتحترق في لحظةٍ واحدة، مُخلّفةً تلك الخطوط المضيئة التي نسمّيها شهباً.
يقول فتحي عن التجربة برمّتها: "التقاط هذه الصورة في الصحراء الغربية المصرية خلال زخّة البرشاويات كان تجربةً لا تُنسى." وهو وصفٌ يبدو مقتضباً أمام حجم ما تحمله الصورة من معلومات فلكية وجمالية في آنٍ واحد.
زخّة البرشاويات تعود كلّ عام، لكنّ السؤال الذي يطرحه عمل فتحي ليس متى تعود، بل كيف نُعدّ أنفسنا تقنياً وجغرافياً لنكون في المكان الصحيح حين تفعل.
أخبار ذات صلة

تجربة علمية حول تجارب الخروج من الجسد: شاهد اثنان ظواهر حيّرت الباحثين

كوكب الزهرة أشدّ حرارةً من عطارد رغم قربه الأقلّ من الشمس

مختبرات زراعية تحت الأرض: العلماء الصينيون يحوّلون مناجم الفحم المهجورة
