دراجات ثلاثية كهربائية تغير مستقبل التنقل في الفلبين
في الفلبين جامعة كاغايان تطور دراجات ثلاثية كهربائية ونظام تحويل بأسعار تنافسية مع نظام تبديل بطاريات سريع لتسهيل التنقل المستدام. المشروع يفتح باب التصنيع المحلي ويواجه تحدي تكلفة الشراء الأولية وورلد برس عربي.

في بلدٍ تهيمن على شوارعه الدراجات الثلاثية الآلية بوصفها شرياناً يومياً للتنقّل، تطرح جامعة كاغايان الحكومية (Cagayan State University) سؤالاً عملياً: هل يمكن تصنيع هذه المركبات محلياً بمحرّك كهربائي، وبتكلفةٍ تُقنع أصحاب الأساطيل قبل المسؤولين؟ الإجابة التي قدّمتها الجامعة في معرض الاستدامة 2026 بمانيلا كانت نموذجَين ماديَّين جاهزَين للترخيص التجاري، لا مجرّد دراسات ورقية.
ما الذي عُرض في مانيلا؟
كشفت الجامعة عن نموذجَين: الأول دراجةٌ ثلاثية كهربائية بسبعة مقاعد بُنيت من الصفر بتكلفة بلغت 600,000 بيسو (ما يعادل 10,400 دولار)، والثاني نظام تحويل يُعرف بـ C-Trike يُمكّن من تحويل الدراجة الثلاثية التقليدية إلى كهربائية بتكلفة أقلّ بكثير، تبلغ نحو 120,000 بيسو (2,080 دولار) للوحدة الواحدة. وتتضمّن المنظومة نظام تبديل بطاريات يُتيح استبدالها في دقائق، وهو تصميمٌ يُراعي واقع السائقين الذين لا يملكون ترف الانتظار ساعاتٍ أمام محطة شحن.
لم تأتِ هذه النماذج من فراغ؛ فقد ضخّت الحكومة أكثر من 51 مليون بيسو (884,000 دولار) في المشروع عبر برنامج «العلوم من أجل التغيير» (Science for Change Program)، وشاركت في تطويره مختبر إلكترونيات القدرة التابع لجامعة الفلبين في ديلمان (University of the Philippines Diliman). وقبل أن تصل النماذج إلى منصّة المعرض، خضعت خمس وحدات تجريبية للاختبار الميداني الفعلي عبر عدّة مقاطعات.
التكلفة: العقبة الحقيقية
من يتابع ملفّات التحوّل الكهربائي في الأسواق الناشئة يعرف أنّ المشكلة نادراً ما تكون في التقنية؛ المشكلة في الرقم الذي يظهر على الفاتورة الأولى. وهذا بالضبط ما حدّده المشروع بصراحة: التكلفة الأولية المرتفعة هي العائق الرئيسي أمام تبنّي هذه المركبات. لكنّ الصورة لا تكتمل بسعر الشراء وحده؛ إذ تدخل في حساب التكلفة الإجمالية للتملّك عواملُ أخرى، منها: أسعار الكهرباء، وشروط التمويل، وتكاليف الصيانة، وبدائل البطاريات.
وفي هذا السياق، قال وزير العلوم والتكنولوجيا رينالدو سوليدوم جونيور (Renato Solidum Jr.) إنّ «الإنتاج التجاري سيُزيل نفقات البحث الأوّلية، ومن المتوقّع أن يُخفّض توسيع الإنتاج وزيادة الميكنة تكاليف المواد والعمالة بصورةٍ ملحوظة». بعبارةٍ أخرى: الرقم الحالي ليس السعر النهائي، بل هو سعر النموذج الأوّل الذي يتضمّن كلفة البحث والتطوير.
لماذا الدراجة الثلاثية تحديداً؟
الاختيار ليس اعتباطياً. تتميّز الدراجات الثلاثية الصغيرة بكثافة استخدامٍ حضري عالية ومسارات يومية ثابتة، وهو ما يجعلها مرشّحةً مثاليةً لنماذج الشحن المعتمدة على المستودعات (depot-based charging). وكما أشار أحد المصادر المشاركة في المشروع، فإنّ «منصّات النقل الصغيرة تظلّ أولويةً منطقية للتكهرب نظراً لكثافتها الحضرية العالية ومساراتها اليومية الثابتة التي تتلاءم مع نماذج الشحن في المستودعات».
وتنسجم هذه الأولوية مع توجّه الرئيس فرديناند ماركوس جونيور (Ferdinand Marcos Jr.) الداعي إلى تعزيز التصنيع المحلّي للمركبات النظيفة، بدلاً من الاعتماد على الاستيراد الذي يُثقل كاهل ميزان المدفوعات ويُبقي البلاد رهينةً لتقلّبات أسعار البترول.
ما بعد المعرض: الترخيص والتصنيع
الخطوة التي تُميّز هذا المشروع عن كثيرٍ من المبادرات الجامعية التي تنتهي في الأدراج هي أنّ جامعة كاغايان وقّعت اتفاقيات ترخيص تقنية مع القطاع الخاص لتغطية مراحل التصنيع والتجميع والتوزيع. وهذا يعني أنّ المسار التجاري بات رسمياً، وإن ظلّت التحدّيات البنيوية قائمة.
أبرز هذه التحدّيات: الحاجة إلى بناء سلاسل توريد محلية لمكوّنات حيوية كإلكترونيات القدرة والمحرّكات وخلايا البطاريات. فبدون هذه السلاسل، يبقى التصنيع «المحلّي» مجرّد تجميعٍ لمكوّنات مستوردة، وهو ما لا يحقّق الهدف الاستراتيجي الأعمق.
المشروع ليس وحيداً في مشهد التنقّل الكهربائي الفلبيني؛ فوزارة العلوم والتكنولوجيا تموّل أيضاً مشروع قارب يعمل بالطاقة الشمسية بالتعاون مع جامعة Mapua، وعبّارة كهربائية بالشراكة مع جامعة الفلبين. لكنّ الدراجة الثلاثية تبقى الرهان الأقرب إلى الواقع اليومي للفلبينيين، والأكثر قابليةً للانتشار السريع.
السؤال الذي سيحدّد مصير هذا المشروع في السنوات القادمة ليس تقنياً: هل ستُقنع اتفاقيات الترخيص شركاءَ القطاع الخاص بالاستثمار في خطوط إنتاج حقيقية؟ وهل ستُوفّر الحكومة آليات تمويل تُخفّف الصدمة الأولى لأسعار الاقتناء على أصحاب الأساطيل الصغيرة؟ التقنية جاهزة؛ المعادلة الاقتصادية هي ما يحتاج إلى إتقان.
أخبار ذات صلة

شركة xAI تبني بصمت منظومة بطاريات عملاقة في مركز بياناتها الرئيسي بممفيس

أجهزة Apple الجديدة: تصميمٌ مخصّص لتطوير الذكاء الاصطناعي محلياً

مركبتان فضائيتان خاصتان تقتربان لـ 200 متر لعرض قدرات متقدمة في المدار
