ثلاجات ومضخات حرارية بكفاءة تبريد صلبة وموفرة للطاقة
شركة Pascal تطور نظام تبريد صلب يقلل استهلاك الكهرباء بنحو 20% دون غازات ضارة، مع تقنية تعتمد على ثاني أكسيد الكربون ومادة مسامية مبتكرة. تمويل 8.5 مليون دولار وعقد تجريبي مع شركة مشروبات كبرى يعززان آمال الانتشار الواسع وورلد برس عربي.

هل يمكن أن تستهلك ثلاجة مطبخك وجهاز التدفئة المنزلي كهرباءً أقل بنحو الخُمس، من دون غاز مبرّد قد يتسرّب إلى الجوّ؟ هذا ما تَعِد به شركة Pascal الناشئة، التي طوّرت نظام تبريد صلباً يعتمد على ثاني أكسيد الكربون ومادة مسامية تحتفظ بتركيبتها سرّاً. تقول الشركة إن تقنيتها قد ترفع كفاءة الثلاجات والمضخات الحرارية بنحو 20%. وقد جمعت أخيراً 8.5 مليون دولار بعد توقيعها عقداً تجريبياً مع شركة مشروبات متعددة الجنسيات.
الرقم لافت، لكنه ادّعاء الشركة نفسها، ولا يزال أمام النظام نموذج أولي لم يُسلَّم بعد. فلننظر في ما تقوله Pascal عن طريقة عمله.
كيف يبرّد إسفنج صلب وغاز واحد؟
المبرّدات التقليدية والصلبة تنقل الحرارة بعمليات مرتبطة بالضغط. الفرق أن المبرّد الصلب لا يمكنه الإفلات إلى الغلاف الجوي لأنه صلب أصلاً. وهو يُطلق الحرارة عند ضغطه، ويمتصّها عند تخفيف الضغط.
تضغط Pascal ثاني أكسيد الكربون داخل خرطوشة تحتوي مادة تشبه الإسفنج، وهي مادة مملوكة للشركة. تنقل جزيئات الغاز داخل مسام المادة طاقتها إليها عبر التصادم، فتسخن. ثم يطرد مبادلٌ حراري جزءاً من هذه الحرارة. وفي الاتجاه المعاكس تمتصّ المادة الطاقة من المبادل الحراري وتنقلها إلى جزيئات ثاني أكسيد الكربون.
تعمل الثلاجة بخرطوشتين في وقت واحد. الأولى تمتصّ الحرارة من داخل الثلاجة وتنقلها إلى الغاز، والثانية تنقل الحرارة من الغاز إلى الهواء الخارجي. وعندما ترتفع حرارة إحدى الخرطوشتين أو تنخفض أكثر من اللازم، تعكس Pascal اتجاه التدفق.
بحسب الشركة، ينقل نظامها الحرارة بفعالية أكبر من المبرّدات الصلبة الأخرى، ويتجنّب الضغوط العالية التي قد تتطلبها تلك المبرّدات. أما المتانة، فيقول المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي آدم سلافني: «المادة متينة جداً». ويضيف: «شغّلناها في دورات متكررة وصلت إلى 300 ألف دورة، وهذا يعادل نحو عام من التشغيل».
ويقول سلافني إن الشركة تستخدم أنظمة تقليدية في ذلك: «نستخدم أنظمة تقليدية لإنجاز ذلك». ويتابع: «وهذا يعني أننا نعتقد أن بإمكاننا أن نجعلها رخيصة، وهذا يعني أن بإمكاننا أن ننشرها على نطاق واسع». وبحسبه تقوم الثلاجات والمضخات الحرارية على التقنية الأساسية نفسها، ولذلك تتحدث الشركة عن الجهازين معاً.
لماذا يستمر البحث عن مبرّد أفضل؟
يسعى الباحثون إلى مبرّدات أفضل منذ زمن قريب من عمر الثلاجات نفسها. وفي السنوات الأخيرة صار الهدف إيجاد مركّبات لا تضرّ بالغلاف الجوي وتضاهي المبرّدات الحالية في الفاعلية. فالغازات القديمة مثل الفريون (Freon) أضرّت بطبقة الأوزون، أما البدائل الأحدث مثل R-134a فما زالت غازات دفيئة قوية.
يصف سلافني هذا المسار بقوله: «نلعب لعبة «اضرب الخُلد» مع المبرّدات منذ 35 عاماً، أو 40 عاماً». ويضيف: «إنها حلقة لا تنتهي». والمقصود أن كل بديل يحلّ مشكلة ثم تظهر مشكلة جديدة. المبرّد الصلب يغلق الباب من أساسه، فمادة لا تتبخّر لا تتسرّب.
كيف وُلدت الفكرة من قياسٍ لم يتطابق؟
قبل هذا الاكتشاف كان سلافني وزملاؤه في جامعة هارفارد (Harvard University) يبحثون في المبرّدات الصلبة. وعمل معه على اختبار مواد لأجهزة تبريد أكثر كفاءة المؤسس المشارك ورئيس التقنية جينيونغ سيو (Jinyoung Seo).
يروي سلافني: «أردنا إجراء بعض القياسات عند ضغط مرتفع، والجهاز الذي كنا نستخدمه يتطلّب استخدام غاز. فاستخدمنا الغاز، ثم بدّلناه بغاز آخر، وتساءلنا: لماذا تختلف النتائج؟». وكان السؤال الذي طرحوه على أنفسهم: «لماذا تختلف هذه الأشياء عن بعضها؟ ما الذي غيّرناه؟».
لم يأتِ الجواب سريعاً. يقول سلافني: «كان لدينا حدس بالسبب خلال نحو ثلاثة أشهر، لكننا لم نمتلك دليلاً قاطعاً إلا بعد عام أو عامين». وما انتهى إليه الفريق فتح، بحسب الشركة، طريقاً آخر نحو التبريد الصلب.
التمويل والعقد التجريبي: ماذا يعنيان؟
جمعت Pascal 8.5 مليون دولار في جولة لاحقة لجولتها التمهيدية. قادت الجولة معاً شركتا Sazze Partners وLB Investment، وشاركت فيها KDB Silicon Valley. ويقول سلافني إن الجولة نشأت من عقد مع عميل جاء أبكر مما توقعت الشركة: «تشكّلت جولة التمويل هذه كلها في الأصل لأننا حصلنا على عقد مع عميل قبل الموعد الذي كنا نتوقعه». والعميل شركة مشروبات متعددة الجنسيات لم تُكشف هويتها، والعقد مخصص لتجربة التقنية.
العقد التجريبي لا يثبت الكفاءة المعلنة، لكنه يعني أن جهة صناعية مستعدة لاختبار التقنية. وتقول Pascal إنها في طريقها لتسليم أول نموذج أولي مطلع العام المقبل، وتأمل أن تتبعه ثلاجات أكثر صقلاً في 2028. ويمكن متابعة أخبار الشركة عبر موقع Pascal الرسمي.
السؤال المفتوح الآن هو هل ستصمد نسبة 20% خارج المختبر، في نموذج أولي ثم في ثلاجات تُباع للناس؟ ومعها سؤال آخر: هل ستبقى التكلفة منخفضة كما يأمل سلافني؟ ستجيب عن ذلك اختبارات العام المقبل، وما سيليها حتى 2028.
أخبار ذات صلة

GM تراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة المنافسة الصينية

Meta مطالبة بدفع 25 مليار دولار في قضية خصوصية بيانات بنيو مكسيكو

تقنية الالتقاط الهوائي: كيف تخطط ناسا والشركات الخاصة لفتح أبواب الفضاء البعيد
