سبيس إكس تحقق إنجاز استعادة صاروخ ستارشيب بالكامل
SpaceX تخطط لمحاولة فريدة لالتقاط مرحلتي صاروخ Starship بذراعي برج الإطلاق في رحلة واحدة مما يفتح باب الاستعادة الكاملة لمركبات الإطلاق المدارية ويعزز فرص استكشاف الفضاء بتكلفة أقل مع إيرادات قياسية من خدمات الاتصال والذكاء الاصطناعي وورلد برس عربي

تعتزم SpaceX الشهر المقبل تنفيذ ما لم يحاوله أحد من قبل: التقاط مرحلتَي صاروخ Starship كلتيهما بذراعَي برج الإطلاق في رحلة تجريبية واحدة. أعلن ذلك إيلون ماسك، مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، خلال مكالمة نتائج الربع الثالث في 20 أكتوبر، ولم يحدّد موعداً بعينه. وقال إن النجاح في ذلك «سيكون المرة الأولى التي تُستعاد فيها مركبة إطلاق مدارية استعادةً كاملة».
وبين الصاروخ والأرقام المالية صلة مباشرة. فقد أعلنت الشركة في المكالمة نفسها إيرادات قياسية للربع الثالث، جاءت في معظمها من خدمات الاتصال والذكاء الاصطناعي لا من الإطلاق.
ما المقصود بالاستعادة الكاملة لـ Starship؟
يتألف Starship من مرحلتين: المعزّز Super Heavy في الأسفل، والمركبة العليا Ship. ويتجاوز طول المنظومة مكتملة التركيب 400 قدم (122 متراً). وصُمّمت المرحلتان كلتاهما لإعادة استخدام كاملة وسريعة.
الفارق عن صاروخَي Falcon 9 و Falcon Heavy واضح. هذان الصاروخان قابلان لإعادة الاستخدام جزئياً فقط، فمرحلتاهما العليا تُستهلكان في كل رحلة. أما المعزّزات فتهبط قرب مواقع الإطلاق أو على سفن في عرض البحر.
أما Super Heavy و Ship فمصمَّمان للعودة إلى برج الإطلاق نفسه، ليلتقطهما بذراعيه الميكانيكيتين اللتين تسمّيهما SpaceX «عيدان الطعام».
وتقول الشركة إن إعادة الاستخدام هي ما قد يجعل استيطان المريخ وغيره من مشاريع الاستكشاف الكبرى مجدياً اقتصادياً. ولذلك تعطي الأولوية لتسريع الفحص والتجديد وإعادة التشغيل. وقال ماسك: «الطريقة الوحيدة التي نستطيع بها مدّ الوعي إلى ما وراء الأرض بصورة مستدامة هي مركبة إطلاق مدارية قابلة لإعادة الاستخدام بالكامل. لذلك أعتقد أن هذا إنجاز تقني عميق في تاريخ الحضارة والوعي».
الطموح الأبعد من ذلك هو أن يتصوّر ماسك أكثر من 10,000 عملية إطلاق لـ Starship سنوياً بحلول عام 2030.
ما فرص نجاح المحاولة؟
أجرت الشركة حتى الآن 14 رحلة تجريبية لـ Starship. والتقطت في ثلاث منها المعزّز Super Heavy بذراعَي البرج. أما المركبة Ship فلم تحاول التقاطها بعد، وهي أصعب بطبيعتها لأنها تسافر أعلى وأبعد وأسرع من المعزّز.
ومع ذلك بدا ماسك متفائلاً: «أستطيع القول إن نجاح ذلك في الرحلة المقبلة أرجح من عدمه». وأضاف أنه إن لم يحدث، فـ«لدينا سلسلة متواصلة من محاولات إطلاق Starship حتى نهاية هذا العام، ثم تتسارع في العام المقبل».
والتفاؤل هنا تقدير شخصي من صاحب الشركة، لا نتيجة اختبار. والاختبار الحقيقي هو الرحلة 15 نفسها.
وتأتي الرحلة بعد الرحلة 14 في 28 سبتمبر، حين بلغت Ship المدار للمرة الأولى. ونشرت تلك الرحلة 26 قمراً من الجيل الثالث من Starlink (Starlink Version 3). وهذه الأقمار هي الأعضاء الأوائل في كوكبة مقبلة من الجيل التالي في المدار الأرضي المنخفض، يُتوقع أن تضم نحو 100,000 مركبة فضائية.
من أين جاءت الأرباح؟
انتهى الربع الثالث في 30 سبتمبر، وهو فترة ثلاثة أشهر. وبحسب نتائج SpaceX للربع الثالث من 2026، بلغت الإيرادات 14.6 مليار دولار، بزيادة 161% عن 5.6 مليار دولار في الربع نفسه من 2025. وسجّلت الشركة صافي دخل قدره 4.4 مليار دولار، أي أفضل بـ 5.5 مليار دولار من العام الماضي، حين خسرت 1.1 مليار دولار في الفترة ذاتها.
اللافت أن قسم الإطلاق، وهو النشاط الذي تُعرف به SpaceX، ولّد 1.8 مليار دولار فقط من إيرادات الربع. أما الغالبية الساحقة فجاءت من الاتصال والذكاء الاصطناعي. وإيرادات الاتصال تأتي من خدمات Starlink. ولم يتضمّن ما بين أيدينا من معلومات توزيعاً بين الاتصال والذكاء الاصطناعي، فلا يمكن الجزم بحصة كلٍّ منهما. وللمفارقة، فإن تسمية «الذكاء الفائق» التي أعادت إدارة ترامب تقديم الذكاء الاصطناعي بها تبدو أكبر من هذا القطاع كما يظهر في الأرقام الحالية، وهذا تعليقنا لا معلومة من الشركة.
هل تتحول الصواريخ إلى بنية تحتية للذكاء الاصطناعي؟
تبني SpaceX بنية تحتية تتيح آلاف عمليات إطلاق Starship سنوياً. وتنوي أن تحمل هذه الرحلات أقمار Starlink ومراكز بيانات للذكاء الاصطناعي إلى مدار الأرض. أي أن الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام بالكامل هو وسيلة نقل لنشاطَي الاتصال والذكاء الاصطناعي، وهما أكبر مصدرَي دخل للشركة اليوم، وليس غاية في ذاته.
وهنا يأتي أجرأ ما قاله ماسك في المكالمة: «باختصار، ما يعنيه هذا لإيرادات SpaceX السنوية المتكررة بحلول نهاية 2027 هو ما بين 500 مليار دولار وتريليون». وهذا توقّع لا نتيجة محققة.
والسؤال المفتوح هو: هل تلتقط الأذرع المعدنية المرحلتين فعلاً الشهر المقبل؟ إن حدث ذلك، فسيكون أقوى دليل حتى الآن على أن الاستعادة الكاملة ممكنة. وإن لم يحدث، فقد وعد ماسك بمحاولات متتالية حتى نهاية العام، ثم بوتيرة أسرع في العام التالي.
أخبار ذات صلة

GM تراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة المنافسة الصينية

Meta مطالبة بدفع 25 مليار دولار في قضية خصوصية بيانات بنيو مكسيكو

تقنية الالتقاط الهوائي: كيف تخطط ناسا والشركات الخاصة لفتح أبواب الفضاء البعيد
