ناسا تختبر تقنية الالتقاط الهوائي لتوفير الوقود في الفضاء
تعمل ناسا مع شركة Inversion على اختبار تقنية الالتقاط الهوائي التي تسمح للمركبات الفضائية بالدخول إلى مدار كوكب بعيد دون وقود فرملة إضافي عبر استخدام الغلاف الجوي لإبطاء السرعة، مما يفتح آفاقاً جديدة لمهام الفضاء بين الكواكب وورلد برس عربي.

هل يمكن لمركبة فضائية أن تتوقف في مدار كوكب بعيد من دون أن تحمل معها وقوداً للفرملة؟ هذا هو الحلم القديم لمهندسي الطيران، وقد منحت وكالة ناسا شركة Inversion الناشئة في كاليفورنيا عقداً لدراسته واختباره. المفاجأة أنّ الاختبار الأول لن يجري قرب المريخ، بل حول الأرض، وبمركبة اسمها Arc صُمّمت أصلاً لغرض آخر تماماً: توصيل الشحنات العاجلة.
ما المقصود بالالتقاط الهوائي، ولماذا يهمّ الوقود؟
الالتقاط الهوائي (Aerocapture) أن تستعين المركبة بغلاف الكوكب الجوي لتبطئ سرعتها وتدخل المدار، من دون كمية كبيرة من الوقود الإضافي. كلّ كيلوغرام وقود لا يُحمل يعني حمولة أخفّ، وهذا ما يجعل الفكرة مغرية للمهام بين الكواكب.
لكنّ الأمر ليس بسيطاً. فالتقنية تتطلب تنسيقاً بين أنظمة التحكم والإدارة الحرارية وميكانيكا المدارات. وهي لا تنفع في كل مكان:
مدار الأرض لا يستفيد منها بشكل خاص، بحسب المقال الذي استندنا إليه.
القمر لا يصلح لها لأنه بلا غلاف جوي يبطئ المركبات.
الوجهات التي تُذكر عادةً هي المريخ والزهرة وتيتان.
والتحفظ الأهم أنّ الالتقاط الهوائي المتحكَّم فيه حول عوالم أخرى قد يبعد عقوداً.
ماذا ستختبر Inversion بالضبط؟
أعلنت الشركة العقد في منشور على منصة Medium. ويشمل العمل، بحسب إعلان الشركة، «mission design, aerodynamics, trajectory analysis, and vehicle definition»، أي تصميم المهمة والديناميكا الهوائية وتحليل المسار وتعريف المركبة.
وخطة ناسا المبدئية لأول عرض عملي تقضي بإجرائه على الأرض لا على المريخ. وتقول Inversion إنّ القدرة الأهم التي عليها إثباتها هي إدارة الحرارة. فتحمّل Arc للحرارة يحدّد عدد الزبائن المحتملين لخدمة التوصيل، ولذلك تركّز الشركة على أنظمة الحماية الحرارية وأساليب أخرى لإدارة الحرارة.
لماذا Arc تحديداً؟
Arc مركبة لإعادة الدخول صُمّمت لتُركَّب على منظومة إطلاق حديثة وتدخل المدار الأرضي المنخفض. ومن هناك يمكنها، نظرياً، تنفيذ رحلات قصيرة بين أي نقطتين تقريباً على سطح الأرض. وتتفوق الرحلة المدارية في زمن التسليم على وسائل سفر أخرى.
أما بنيتها فتقوم على ثلاث مراحل للتحكم:
تستخدم وقوداً كيميائياً للمناورة المدارية.
تنتقل قرب مسارها المطلوب إلى نظام الغاز البارد، وتتولى دفّاعات أصغر تعمل به تحديد موضعها.
توجّه الشراعات (Flaps) المركبة أثناء إعادة الدخول بسرعة عالية، وقد صُمّمت لتحمّل الإجهادات الحرارية والميكانيكية لتلك المرحلة.
للإبطاء في الهبوط تعتمد Arc دروعاً حرارية ومظلات تقليدية. وهي ليست مصمّمة لإعادة الاستخدام أو التجديد.
وهنا يتّضح الرابط بالالتقاط الهوائي. فمبادئ إدارة الحرارة والمناورة عند دخول الغلاف الجوي تنطبق على إعادة الدخول وعلى الالتقاط الهوائي معاً. وقابلية Arc للتحكم في الظروف القصوى تجعلها مرشحة لهذا الغرض، مع فارق واحد: في الالتقاط الهوائي تبقى المركبة في المدار بدل أن تُوجَّه إلى نقطة هبوط.
من هي Inversion؟
أسّس الشركة مهندسون سابقون في SpaceX وABL Space. وتصمّم مركبات إعادة دخول مدارية لتوصيل شحنات حرجة إلى مناطق معزولة، كاللقاحات والعيّنات البيولوجية والمعدات العسكرية. وفي المقال الأصلي مقارنة لافتة: رحلة الكلب بالتو ورفاقه من كلاب الجر الشاقة إلى مدينة نوم في ألاسكا كان يمكن أن يتفاداها نموذج التوصيل هذا قبل 100 عام.
وأطلقت الشركة العام الماضي Ray، أول مركبة نموذجية لها، بعد أربع سنوات من بدء عملها.
متى يُقلع نموذج الاختبار؟
يريد الرئيس التنفيذي Justin Fiaschetti إطلاق مركبة العرض بسرعة. وقال في مقابلة مع UT إنّ العقد ينبغي ألا يقود إلى دورة التطوير المعتادة في ناسا للمشاريع في مراحلها الأولى، وهي نحو عشر سنوات. غير أنّ الجدول الزمني لمركبة العرض ما زال غامضاً، وناسا لم تلتزم بالجدول السريع الذي يقترحه.
هذا هو الاختبار الحقيقي. فإن أثبتت Arc أنها تتحمل الحرارة وتبقى طيّعة بين يدي مُتحكّمها، فسيكون ذلك خطوة صغيرة لكنها ملموسة نحو مسبار يبطئ بجوّ المريخ أو الزهرة أو تيتان بدل صواريخه. أما متى يحدث ذلك فعلاً، فالجواب الأمين حتى الآن: لا أحد يعرف، وربما بعد عقود.
أخبار ذات صلة

GM تراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة المنافسة الصينية

Meta مطالبة بدفع 25 مليار دولار في قضية خصوصية بيانات بنيو مكسيكو

مضخات الحرارة تعود لـ 170 سنة.. لماذا الآن حان وقت تطويرها؟
