صورة تكشف لحظات إعدام مسنين فلسطينيين في غزة
صورة مسربة تكشف لحظات قبل إعدام مسنين من بيت لاهيا بعد استخدامهما كدروع بشرية من قبل الاحتلال الإسرائيلي. تفاصيل مأساوية عن انتهاكات واحتجازات قاسية تبرز حجم المعاناة والتجاوزات في غزة عبر وورلد برس عربي.

صورةٌ مسرَّبة تُظهر لحظاتٍ أخيرة قبل إعدام مسنَّين فلسطينيين من بيت لاهيا
نشر الصحفي الفلسطيني يونس طيراوي صورةً مسرَّبة تُظهر رجلَين مسنَّين من بيت لاهيا شمال غزة، معصوبَي العينين، قبل ساعاتٍ من استشهدهما على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في نوفمبر 2024. وتكشف الصورة عن عناصر من الجيش الإسرائيلي يقفون بين الرجلَين، وقد حدّد طيراوي هويّتهما في منشورٍ على منصة X بأنّهما نادي معروف وعلي معروف.
وأكّد طيراوي أنّ الصورة التُقطت قبل ساعاتٍ من استشهدهما، وأنّ الرجلَين "استُخدما طُعماً بشرياً ثم أُعدما".
اختطاف وتوظيف كدروع بشرية
في منشورٍ سابق نشره في أكتوبر 2025، كشف طيراوي أنّ عناصر من الكتيبة 92 التابعة للواء كفير اختطفوا الرجلَين من بيت لاهيا واحتجزاهما دروعاً بشرية لأيامٍ عدة. وكتب: "اختطف جنودٌ إسرائيليون من الكتيبة 92 التابعة للواء كفير مسنَّين فلسطينيَّين من بيت لاهيا واستخدموهما دروعاً بشرية لأيام قبل قتلهما".
وكانت صحيفة Palestine Chronicle قد أفادت في أكتوبر 2025 بأنّ الرجلَين احتُجزا لأيامٍ عدة قبل أن يُفرَج عنهما قرب دوّار التوأم، ثم أُطلق عليهما النار. وأشارت التقارير إلى أنّ صوراً أظهرتهما مجرَّدَين من ملابسهما حتى الملابس الداخلية، وأنّ أحدهما كانت يداه مقيَّدتان خلف ظهره، وأنّهما أُجبرا على دخول المباني قبل الجنود الإسرائيليين.
وقال رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومقرّه جنيف، في ذلك الوقت: "بعد أن استُخدما دروعاً بشرية، عثر عليهما ذووهما بعد ثلاثة أيام وقد أُعدما".
نمطٌ موثَّق وتحقيقٌ إسرائيلي
الصورة المسرَّبة الجديدة تُضاف إلى سلسلةٍ من الصور والشهادات التي رسّخت اتهاماتٍ جدية بشأن معاملة المدنيين الفلسطينيين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في شمال غزة. وقد وثّقت تقاريرُ مستقلة سابقاً حوادثَ أُجبر فيها مدنيون فلسطينيون على دخول مبانٍ وأنفاق قبل الجنود للتحقق من وجود متفجرات أو مقاتلين.
في مايو 2025، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه يُحقّق في عددٍ من هذه الحالات، مُقرًّا بأنّ استخدام الفلسطينيين دروعاً بشرية أو إكراههم على المشاركة في عمليات عسكرية "محظورٌ صراحةً" بموجب أوامره. وكانت لجنةٌ أمميةٌ للتحقيق في سلوك الجيش الإسرائيلي في غزة قد خلصت إلى أنّ إجبار المدنيين الفلسطينيين على دخول المنازل قبل الجنود يُشكّل استخداماً للدروع البشرية وينتهك أحكام القانون الدولي الإنساني (International Humanitarian Law).
وفي عام 2025، نشر تحقيقاً أوردته The Guardian تضمَّن شهاداتٍ لفلسطينيين قالوا إنّهم أُجبروا على دخول مبانٍ وأنفاق قبل القوات الإسرائيلية، فيما وصف جنودٌ إسرائيليون الممارسة بأنّها كانت واسعة الانتشار. ثم تناولت هذه النتائج، مستشهدةً بسبعة فلسطينيين وضابطَين في الجيش الإسرائيلي أكّدوا الممارسة ذاتها.
طبيب المعتقلين وأوضاع الاحتجاز
في سياقٍ موازٍ، تواصل الأسرى الفلسطينيون الإفادة بأوضاع احتجازٍ قاسية. فقد اعتُقل الدكتور مازن رنتيسي، الطبيب الفلسطيني البالغ من العمر 71 عاماً والمعروف بـ"طبيب الفقراء"، في غارةٍ إسرائيلية على منزله في رام الله فجر 21 يونيو، وفق ما أفادت به منظماتٌ فلسطينية وحقوقية. ويتولّى رنتيسي رئاسة مجلس إدارة لجان العمل الصحي، وهي منظمةٌ فلسطينية تُقدّم خدماتٍ طبية.
وأبلغ رنتيسي محاميَه بأنّ إدارة سجن عوفر حجبت عنه أدويته المعتادة طوال أيامه العشرة الأولى في الاحتجاز، واستمرّت في منعه من أحد أدويته. كما أشار إلى تعرّضه لاقتحاماتٍ متكرّرة لزنزانته وضرب المعتقلين.
أما محاميته سجى مشرقي برنسي، فأفادت بأنّ رنتيسي فقد وزنه بسرعةٍ لافتة جرّاء تقديم حصصٍ غذائية شحيحة وصفها بأنّها غير صالحة للاستهلاك، شملت خبزاً متعفّناً وطماطم شبه فاسدة وحمّصاً نيئاً وأرزاً ذا رائحة كريهة. وأعلنت منظمة Viva Salud الحقوقية البلجيكية أنّ رنتيسي ومسؤولاً آخر في لجان العمل الصحي اعتُقلا في 21 يونيو، معربةً عن قلقٍ بالغ إزاء صحتهما وحصولهما على الرعاية الطبية اللازمة.
أرقامٌ تُثقل الضمير الدولي
على الصعيد الإنساني الأشمل، تُواصل الأزمة في غزة تفاقمها. وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن تجاوز حصيلة الشهداء الفلسطينيين 73,000 منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وفق تقارير حديثة. غير أنّ الرقم الحقيقي يظلّ عسيراً على التحديد الكامل، إذ يُرجَّح أنّ آلاف الجثث لا تزال تحت أنقاض المباني المدمَّرة.
وفي 4 أغسطس، شهدت غزة جنازةً جماعية لـ112 شخيداً ارتقوا في غارةٍ جوية إسرائيلية عام 2023 ولم تُستعَد رفاتهم إلا مؤخّراً. وتُقدّر السلطات في غزة أنّ الآلاف لا يزالون مدفونين تحت الركام.
وسبق للأمم المتحدة أن رصدت 193 حالة وفاةٍ مرتبطة بسوء التغذية في غزة، من بينها 96 طفلاً. وفي يوليو 2025 وحده، تبيَّن أنّ 11,877 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهراً ممّن خضعوا للفحص يعانون من سوء التغذية الحاد، من بينهم 2,562 حالةً بالغة الحدّة. وتواصل وكالاتٌ أممية تحذيراتها من أنّ انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية لا يزالان في مستوياتٍ حرجة.
وتوقّعت تحليلاتٌ استشهد بها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن يتجاوز عدد الأطفال المعرّضين لسوء التغذية الحاد 100,000 طفل في الفئة العمرية ذاتها حتى أكتوبر 2026، من بينهم أكثر من 31,000 حالةٍ شديدة.
وقد أسهمت الاتهاماتٌ المتراكمة بشأن معاملة المدنيين والمعتقلين والضحايا في تصعيد التدقيق الدولي في سلوك إسرائيل في غزة، فيما تواصل وكالاتٌ إنسانية الإبلاغ عن قيودٍ صارمة تُعيق وصول الغذاء والدواء وسائر المستلزمات الأساسية.
أخبار ذات صلة

مذكّرة سرية: قضاة الجنائية الدولية يفصلون ملف طالبان عن تحقيق أفغانستان الأوسع

تحقيق منظّم الجمعيات الخيرية البريطاني في تمويل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية

الولايات المتحدة تؤيّد حكماً بـ 656 مليون دولار ضدّ مسؤولين فلسطينيين بتهمة "العقاب الجماعي"
