تصعيد الحوثيين وإيران يشعلان التوتر في الخليج
تصاعد التوترات في الخليج مع هجمات الحوثيين على منشآت سعودية واستهداف ميناء المخا، في ظل مفاوضات إيرانية عُمانية لإعادة فتح مضيق هرمز وشروط مشددة من طهران، بينما يضغط البنتاغون لتسريع إنتاج الأسلحة وورلد برس عربي.


منذ الأيام الأولى لاندلاع التوترات في المنطقة، تتصاعد وتيرة الأحداث بشكل لافت. فقد أعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، أنهم شنّوا يوم الأحد هجوماً على منشأة نفطية في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، فيما استهدفوا في الوقت ذاته ميناءً استراتيجياً على البحر الأحمر في تصعيدٍ يُعمّق الأزمة حول الممرات المائية الحيوية. وعلى صعيدٍ موازٍ، تُعلن إيران شروطاً جديدة لاستئناف المفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما يضغط البنتاغون على الصناعة الدفاعية الأمريكية لتسريع إنتاج الأسلحة.
الحوثيون يستهدفون مصفاة أرامكو وميناء على البحر الأحمر
أعلن يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، أن قواته استهدفت مصفاة أرامكو في مدينة جازان بطائرة مسيّرة، مشيراً إلى أن الهجوم جاء رداً على اختراق طائرات سعودية مسيّرة للأجواء اليمنية فوق محافظتَي حجّة وصعدة.
وفي وقتٍ مبكر من صباح الأحد، أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن اندلاع حريقٍ في منشأة تابعة لمصفاة أرامكو دون تسجيل أي إصابات، مؤكدةً أنه جرى إخماد النيران، غير أنها لم تُفصح عن سبب الحريق.
ويأتي هجوم الأحد في سياق سلسلة متواصلة من الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف المملكة العربية السعودية وحركة الشحن في البحر الأحمر.
وأفاد مسؤول حكومي يمني بأن الحوثيين استهدفوا أيضاً ميناءً رئيسياً على البحر الأحمر. وقال فايض النعمان، وكيل وزارة الإعلام المساعد، إن الحوثيين أطلقوا صواريخ وطائرات مسيّرة على ميناء المخا، وهو أحد أبرز الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والذي جرى تطويره في السنوات الأخيرة لاستقبال السفن التي تتجنّب الموانئ الخاضعة للحوثيين في الحديدة.
وتبنّى الحوثيون لاحقاً الهجوم، مؤكدين أنهم أطلقوا «عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة» التي استهدفت تعزيزاتٍ عسكرية ومستودعاتٍ في المنطقة.
ويُهدّد هذا التصعيد بإعادة إشعال فتيل الحرب الأهلية اليمنية بعد أكثر من أربع سنوات على هدنة 2022 التي أوقفت القتال الرئيسي في هذا البلد العربي المنهك.
تفاصيل الاتفاق المحتمل بين إيران وعُمان
كان مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي على مستوى العالم، يُعدّ ممراً دولياً قبل اندلاع الحرب. وتسعى إيران وعُمان حالياً إلى إتمام اتفاقٍ مؤقت يُعيد فتح المضيق، بحيث تدخل السفن عبر مسارٍ قريب من السواحل الإيرانية وتخرج عبر مسارٍ قريب من السواحل العُمانية، وفق ما أفاد به مصدران مطّلعان على المفاوضات اشترطا عدم الكشف عن هويّتهما لأنهما غير مُخوَّلَين بالتصريح العلني.
وستعبر السفن المضيق دون دفع أي رسوم أو عوائد خلال المرحلة الانتقالية. والهدف من الاتفاق إحياء اتفاقٍ سابق ومنفصل بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة تشغيل مهلة الستين يوماً المخصّصة للتفاوض حول البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب المصدرَين، يحظى الاتفاق بدعم دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المتوقع أن يُعلَن عنه مشتركاً بين إيران وعُمان والولايات المتحدة والمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عند إتمامه. بيد أن المصدرَين أكّدا أن البنود قد تتغيّر قبل التوصّل إلى الاتفاق النهائي.
البنتاغون يدفع نحو تسريع إنتاج الأسلحة
أعلن شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، في بيانٍ صدر يوم السبت، أن الوزارة تُركّز بشكل فعلي على تعزيز اقتناء الذخائر لتزويد «المقاتلين بالأسلحة التي يحتاجونها بالوتيرة التي يفرضها التهديد». وأشار تحليلٌ جديد صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن إلى أن الحرب مع إيران استنزفت جزءاً كبيراً من مخزونات الولايات المتحدة العسكرية من صواريخ الاعتراض المتطورة التي كانت أصلاً في تراجع.
وأوضح بارنيل أن الدفع نحو تسريع التسليم يندرج ضمن مساعي التحديث الشاملة التي سبقت النزاع الذي دخل شهره الخامس.
إيران: المفاوضات مع واشنطن «لا يمكن استئنافها» قبل تحقيق الشروط
في تصريحاتٍ أدلى بها أمام الصحفيين في طهران يوم الأحد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات مع عُمان بشأن «مسارات بحرية جديدة» عبر مضيق هرمز باتت «في مراحلها الأخيرة».
وأضاف عراقجي: «غير أن هذا لا يعني أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه. قد يُتوصَّل إلى اتفاقٍ بشأن المسارات، لكن إعادة فتح المضيق مشروطةٌ بعددٍ من الشروط الأخرى التي جرى إبلاغها عبر الوسطاء».
وفي السياق ذاته، أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم «تُصحّح» الولايات المتحدة سلوكها، مُطلقاً بذلك مطالب جديدة قد تُعقّد مسار المفاوضات حول إدارة الممر المائي. وبحسب البيان الذي نشره التلفزيون الرسمي الإيراني وأصدره أمين المجلس محمد باقر ذو القدر، تشمل هذه المطالب: أن تتعهّد الولايات المتحدة بعدم تهديد إيران مجدداً، وأن تُنهي الحرب بشكلٍ دائم مع إيران وحلفائها المسلّحين في المنطقة، وأن ترفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وأن تسحب قواتها العسكرية من المنطقة.
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، أسفر الحصار حتى يوم السبت عن تحويل مسار 53 سفينة تجارية، وتعطيل اثنتين، وصعود على متن اثنتين أخريين.
وفيما يخص المفاوضات الشاملة، أكد عراقجي أن «تبادل الرسائل عبر الوسطاء» مستمرٌّ مع الولايات المتحدة، لكنه شدّد على أن ذلك لا يرقى إلى مستوى التفاوض الحقيقي.
وختم بالقول: «من منظورنا، لا يمكن استئناف المفاوضات ما لم تنتهِ الانتهاكات التي طالت مذكرة التفاهم، وما لم تُعالج الولايات المتحدة البنود التي انتهكتها من تلك المذكرة».
أخبار ذات صلة

غزة يجب أن تبقى 'مدمّرة لأجيال'.. جنرال إسرائيلي يُثير الجدل

العلاقات التركية السعودية: من التوتر إلى المصالح المتقاطعة

باكستان وحلفاؤها الخليجيون: اتفاق دفاعي يعيد رسم موازين الشرق الأوسط
