وورلد برس عربي logo

المحكمة العليا الأمريكية تفرض تعويضات ضخمة على فلسطين

المحكمة العليا الأمريكية ترفض تجميد حكم قضائي ضد السلطة الفلسطينية بقيمة 656 مليون دولار بعد هجمات الانتفاضة الثانية القرار يفتح الباب لتحصيل المبلغ وسط تحذيرات من تأثيره على الفلسطينيين العاديين وحكم الضفة الغربية وورلد برس عربي

سيارات محترقة في الضفة الغربية تعكس تداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال الانتفاضة الثانية وتأثير الحكم القضائي الأمريكي ضد السلطة الفلسطينية.
شاب فلسطيني يسير بجانب سيارات مدمرة أحرقتها مستوطنات إسرائيلية خلال الليل في جلجولية قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، بتاريخ 4 أغسطس 2026 (محمد طوركمان/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رفضت المحكمة العليا الأمريكية تجميد حكمٍ قضائي بقيمة 656 مليون دولار صادر ضد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بعد أن أعلن الطرفان عجزهما المالي عن تعويض مواطنين أمريكيين عن هجمات وقعت في إسرائيل إبّان الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

أعلنت القاضية سونيا سوتومايور، وهي قاضية ذات توجّه تقدّمي تتولّى مراجعة الطعون الطارئة، عن هذا القرار يوم الاثنين. ويأتي هذا القرار بعد 22 عاماً من رفع الدعوى القضائية، ويفتح الباب أمام البدء الفوري في تحصيل المبلغ المحكوم به.

في عام 2015، حصل المدّعون الذين يصفون أنفسهم بأنهم ضحايا هجمات وقعت بين عامَي 2002 و2004 على حكمٍ بالتعويض. غير أن محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الثانية ألغت الحكم في عام 2016، مستندةً إلى أن المحاكم الأمريكية لا تملك صلاحية النظر في دعاوى ضد جهات أجنبية ما لم تكن أعمال العنف موجّهة تحديداً ضد مواطنين أمريكيين. لكن العام الماضي، أحيت المحكمة العليا القضية بتصويت موحّد 9-0 لتأييد قانون تعزيز الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب (Promoting Security and Justice for Victims of Terrorism Act) الذي أقرّه الكونغرس. وبحلول مارس من هذا العام، أعادت محكمة الاستئناف إصدار الحكم.

قال رائد جرّار، مدير المناصرة في منظمة "الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن" (Dawn): "أصدر الكونغرس قوانين خاصة لإخضاع السلطة الفلسطينية للولاية القضائية الأمريكية رغماً عنها، وذلك إن واصلت دفع رواتب لعائلات الفلسطينيين الشهداء." وأضاف أن السلطة الفلسطينية "أُرغمت على قبول الولاية القضائية الأمريكية، وهو أمرٌ غير مسبوق فعلاً."

وأكد جرّار أن "الحكم سيطال الفلسطينيين العاديين الذين يتقاضون أصلاً 70 بالمئة من رواتبهم، لأن السلطة الفلسطينية مؤسسة مختلّة وتعمل بمنطق الربح، وهي عاجزة حتى عن صرف الرواتب كاملة لموظّفيها." وتابع: "سيُحصَّل هذا الحكم من الأطباء والمهندسين وموظّفي الحكومة. هذا أقرب ما يكون إلى العقاب الجماعي... هؤلاء فلسطينيون عاديون."

وكانت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير قد حذّرتا من أن سداد 656 مليون دولار سيُقوّض قدرتهما على الحكم في الضفة الغربية المحتلة، حيث تحجب إسرائيل منذ أمدٍ بعيد عائدات الضرائب الفلسطينية عن السلطة.

الانتفاضتان

السلطة الفلسطينية هي الجهة الحاكمة التي تُشرف على مناطق الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1994، في إطار اتفاقيات أوسلو للسلام المبرمة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. أما منظمة التحرير فهي ائتلافٌ سياسي يحظى باعتراف دولي بوصفه الممثّل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، سواء في الأراضي الفلسطينية أو في الشتات.

اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية في 28 سبتمبر 2000، حين قاد أرييل شارون، زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك ذو التوجّه اليميني المتشدّد، وفداً إلى المسجد الأقصى في خطوةٍ رأى فيها الفلسطينيون استفزازاً سافراً. وحين اندلعت التظاهرات الشعبية رداً على ذلك، واجهها الجيش الإسرائيلي بعنفٍ دامٍ أدى إلى استشهاد ما يقارب 50 فلسطينياً في الأيام الخمسة الأولى وحدها.

تبقى الانتفاضة الثانية راسخةً في الذاكرة الجماعية بمشهد استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرّة، ذي الاثني عشر عاماً، أمام كاميرات التلفزيون في ما يُعدّ أول حادثة يُبثّ فيها ارتقاء طفلٍ يحتمي خلف والده على الهواء مباشرة. نجا الوالد من الحادثة، فيما غدا محمد رمزاً خالداً للنضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

امتدّت الانتفاضة الثانية نحو خمس سنوات، ارتقى خلالها ما يقارب 5,000 شهيد فلسطيني على يد القوات الإسرائيلية، فيما لقي نحو ألف إسرائيلي حتفهم في تفجيرات وهجمات نفّذها فلسطينيون داخل إسرائيل.

معايير مزدوجة

يُسلّط قرار المحكمة العليا الصادر يوم الاثنين الضوءَ بحدّة على مفارقةٍ قانونية صارخة: فبينما تُجيز الولايات المتحدة لنفسها ملاحقة حكوماتٍ وقيادات أجنبية قضائياً على أراضيها، تتنصّل في الوقت ذاته من المحاكم الدولية التي أُنشئت تحديداً لمحاسبة مرتكبي الجرائم الجماعية وإنصاف ضحاياها.

في يوليو 2025، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على مسؤولين في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بسبب مساعيهم للتقاضي أمام تلك المحاكم الدولية ضد إسرائيل. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، فإن هؤلاء المسؤولين الذين لم تُكشف هويّاتهم "لا يلتزمون بتعهّداتهم ويُقوّضون آفاق السلام"، مستشهدةً بـ"المبادرة إلى اتخاذ إجراءات في المنظمات الدولية ودعمها"، وبـ"السعي إلى تدويل النزاع مع إسرائيل عبر المحكمة الجنائية الدولية (ICC) ومحكمة العدل الدولية (ICJ)".

واتّهمت واشنطن هؤلاء المسؤولين بانتهاك قانون الامتثال لالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية لعام 1989 (PLO Commitments Compliance Act - PLOCCA) وقانون التزامات سلام الشرق الأوسط لعام 2002 (Middle East Peace Commitments Act - MEPCA).

ومنذ انطلاق العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023، الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 74,000 فلسطيني، باتت إسرائيل تواجه عزلةً دبلوماسية متصاعدة، زادتها تعمّقاً الهجمات الدموية التي ينفّذها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية.

وفي سبتمبر 2025، أعلنت إدارة Trump أنها ستسحب التأشيرات وترفض منحها لأي شخص مرتبط بمنظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية، مطالبةً الطرفين بـ"النبذ المستمر للإرهاب"، وفق ما أفاد بيانٌ صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية.

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية