أسهم Palantir تتراجع بعد بيان مثير للجدل
هبطت أسهم شركة Palantir بعد بيان مثير للجدل هاجمت فيه ثقافات "رجعية" ودافعت عن أفكار يمينية متطرفة. انتقادات واسعة من نشطاء وصحفيين حول تأثيرات الشركة في النزاعات، خاصةً في غزة. تفاصيل أكثر في المقال.

هبطت أسهم شركة Palantir التقنية يوم الاثنين، في أعقاب نشرها «بياناً» على وسائل التواصل الاجتماعي خلال عطلة نهاية الأسبوع، هاجمت فيه ما وصفته بالثقافات «المتخلّفة والرجعية»، وأعلنت عن مبادئ تنسجم مع التيار اليميني المتطرف.
والشركة، التي تربطها عقود عسكرية مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل وغيرها، كانت قد اكتسبت سمعةً مثيرة للجدل من قبل، لا سيّما بسبب تورّطها في جرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة.
نشرت Palantir بيانها المؤلّف من 22 نقطة في تغريدة يوم السبت، مستهلّةً إيّاه بالقول إنّها «كثيراً ما تُسأل عن هذه المواقف». ويستند البيان في معظمه إلى كتاب The Technological Republic: Hard Power, Soft Belief, and the Future of the West، الذي شارك في تأليفه الرئيس التنفيذي للشركة Alex Karp، ويعرض رؤية الشركة في قضايا تمتد من المجتمع إلى التكنولوجيا والتنمية.
ومن أبرز ما تضمّنه البيان، انتقادٌ صريح لبعض الثقافات بوصفها «غير فاعلة ورجعية». وجاء فيه: «باتت جميع الثقافات متساوية، والنقد وأحكام القيمة محظوران. غير أنّ هذا الإيمان الجديد يتجاهل حقيقةً مفادها أنّ ثقافات بعينها، بل وثقافات فرعية... أنتجت روائع حضارية. وأخرى أثبتت محدوديتها، بل ذهبت إلى ما هو أسوأ: الرجعية والإضرار».
وتحذّر النقطة التالية من «الإغراء السطحي للتعددية الفارغة»، مضيفةً: «لقد أحجمنا في أمريكا والغرب عموماً، طوال نصف قرن مضى، عن تعريف الثقافات الوطنية باسم الشمولية. لكن الشمول في ماذا؟»
في السياق ذاته، أدانت الشركة ما وصفته بـ«التعصّب الواسع ضدّ الإيمان الديني في بعض الأوساط»، ودعت إلى إعادة تسليح ألمانيا واليابان. كما دافعت Palantir — التي شارك في تأسيسها المليارديرُ ورجلُ الأعمال المحافظ Peter Thiel — عن الملياردير اليميني Elon Musk في دعوته إلى «روايةٍ كبرى»، وانتقدت ما وصفته بمحاولات ملاحقة الشخصيات الثرية وإقصائها من الحياة العامة عبر التدقيق في سلوكياتها.
شاهد ايضاً: مايكروسوفت ورؤساء الجيش المتقاعدون يدعمون شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك في معركتها القانونية ضد البنتاغون
وجاء في البيان: «لن يُغتفر انحلال ثقافةٍ ما أو حضارة، بل وطبقتها الحاكمة، إلّا إذا كانت تلك الثقافة قادرةً على تحقيق النموّ الاقتصادي وتأمين الأمن للعامّة».
وقال Lewis Backon، مسؤول الحملات في منظمة Palestine Solidarity Campaign البريطانية:
«ليس مفاجئاً أن تُصدر Palantir بياناً على X محشوّاً بخطاب يميني متطرّف عن ثقافات 'غير فاعلة ورجعية'، وداعياً إلى توسيع استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي. فالبرمجيات التي تنتجها Palantir أتاحت العنف المنظَّم على مستوى العالم».
وأضاف: «لقد أتاحت للجيش الإسرائيلي توليد قوائم الأهداف بسرعة هائلة، ممّا عجّل بالإبادة الجماعية المستمرة في غزة. ومع ذلك، تواصل الحكومة البريطانية منح الشركة عقوداً مربحة، وتفتح لها أبواب نظام الصحة الوطني (NHS)».
أثار البيان موجةً من الغضب والسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ علّق الصحفي ومؤسّس Bellingcat Eliot Higgins ساخراً على Bluesky، واصفاً إيّاه بأنّه «طبيعي تماماً»، فيما وصفه المؤرّخ والصحفي اللبناني Elia Ayoub بأنّه «شرٌّ مبالَغٌ فيه حدَّ الكاريكاتير».
أمّا الصحفي والنائب السابق في البرلمان جنوب أفريقيا عن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي Andrew Feinstein، فقد ربط بين نشأة Thiel في جنوب أفريقيا إبّان نظام الفصل العنصري، وفي ما يُعرف اليوم بناميبيا، وبين ما وصفه بآرائه «العنصرية» وتبنّيه لأيديولوجيا تفوّق العرق الأبيض.
شاهد ايضاً: هيغستيث يحذر "أنثروبيك" بالسماح للجيش باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة حسب ما يراه مناسبًا
وفي أعقاب نشر البيان، تراجعت أسهم Palantir، في ردّ فعل من المتداولين على ما وصفه المحلّلون بـ«مخاطر السمعة المحتملة والتدقيق السياسي» الناجمَين عن الانحياز الأيديولوجي الصريح للشركة.
الرعاية الصحية والحرب
أثار انخراط عدد من شركات التكنولوجيا في الهجمات الإسرائيلية على الجيران، فضلاً عن مراقبة الفلسطينيين والتجسّس عليهم، موجةً من الغضب في أوساط منظمات حقوق الإنسان والمسؤولين الأمميين.
وفي تقريرٍ أصدرته المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة Francesca Albanese في يوليو الماضي، اتُّهمت شركات تقنية عدة بجني أرباح من جرائم تشمل الاحتلال غير المشروع والفصل العنصري والإبادة الجماعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأشار التقرير إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي التي طوّرها الجيش الإسرائيلي لمعالجة الأهداف وتوليدها خلال الحرب على غزة.
شاهد ايضاً: بدأت المحاكمة البارزة التي تتهم شركات وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان الأطفال على منصاتها
وجاء في التقرير: «ثمة أسبابٌ معقولة للاعتقاد بأنّ Palantir قدّمت تقنية التنبّؤ الآلي في مجال الشرطة، والبنية التحتية الدفاعية الأساسية اللازمة للبناء السريع والمُوسَّع لنشر البرمجيات العسكرية، إضافةً إلى منصّتها للذكاء الاصطناعي التي تتيح دمج بيانات ميدان المعركة في الوقت الفعلي لاتخاذ قرارات آلية».
وبحسب Karp، استُخدمت برمجيات Palantir أيضاً في هجمات أجهزة الاستدعاء (البيجر) التي شنّتها إسرائيل على لبنان عام 2024، والتي راح ضحيّتها 42 شخصاً، وأُصيب آلاف آخرون، كثيرٌ منهم بإصاباتٍ مُغيِّرة للحياة في العيون والوجه واليدين.
ولم تُخفِ Palantir في تصريحاتها العلنية دعمها المنحاز لإسرائيل منذ اندلاع الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023، إذ وصف كبار مسؤوليها النزاعات في الشرق الأوسط بأنّها حروبٌ لحماية الحضارة الغربية. وقد نشرت الشركة إعلاناً بصفحة كاملة في صحيفة New York Times تُعلن فيه وقوفها مع إسرائيل.
شاهد ايضاً: قطر تنضم إلى "باكس سيليكا" الأمريكية في سباقها لمواكبة جيرانها في الخليج في مجال الذكاء الاصطناعي
وعلى صعيدٍ آخر، تتصاعد التساؤلات حول تورّط Palantir في قطاعات متعدّدة، أبرزها قطاع الرعاية الصحية. ففي المملكة المتحدة، أبدى عمّال الصحة والناشطون وعددٌ من أعضاء البرلمان قلقهم إزاء توجيهٍ أصدرته NHS England لجميع هيئات الصحة الإقليمية، يُلزمها باستخدام «المنتجات الأساسية» لـ Palantir في المستشفيات اعتباراً من أبريل الماضي.
وقالت النائبة العمّالية Emily Darlington الأسبوع الماضي بأنّ إشراك «شركة تقنية أجنبية» في بيانات مرضى NHS يُشكّل «خطراً أمنياً جسيماً».
وفي الشهر الماضي، نشرت مجموعة Medact للعاملين في قطاع الصحة نداءً في المجلة الطبية البريطانية British Medical Journal، حثّت فيه الهيئات الصحية على «العصيان» والامتناع عن الامتثال لتوجيه NHS England باستخدام المنصّة الفيدرالية للبيانات (FDP) التابعة لـ Palantir، والتي أُنشئت إبّان جائحة Covid-19 بهدف معلَن يتمثّل في إدارة منظومة صحية لامركزية في وقت الأزمات الوطنية.
وكانت Palantir قد فازت بعقدٍ تبلغ قيمته الآن مليار جنيه إسترليني (1.35 مليار دولار) في نوفمبر 2023. وطالبت منظمة Palestine Solidarity Campaign الحكومةَ البريطانية بإلغاء جميع عقودها مع الشركة فوراً.
وقالت Rhiannon Mihranian Osborne، طبيبة وناشطة في منظمة Medact الخيرية، إنّها وزملاءها من العاملين في الصحة بالمملكة المتحدة باتوا «في حالة قلقٍ بالغ» جرّاء استخدام Palantir في عملهم.
وأضافت: «كلّ يومٍ تواصل فيه NHS هذا العقد مع Palantir، يغدو نظامنا الصحي شريكاً في عمليات Palantir العنيفة، من حروب الذكاء الاصطناعي إلى ضربات الطائرات المسيَّرة وصولاً إلى المراقبة الجماعية. وزير الصحة Wes Streeting يُخاطر بثقة المرضى على امتداد البلاد، ويُقوِّض القيم المُعلنة لنظام NHS القائمة على المساواة».
أخبار ذات صلة

الصين تتهم الولايات المتحدة بالهجوم السيبراني على المركز الوطني للوقت

الهجوم السيبراني على شركة الطيران الروسية إيروفلوت يتسبب في إلغاء أكثر من 100 رحلة

نصيحة تقنية: تأمين جهازك عند عبور الحدود
