وورلد برس عربي logo

نتنياهو والحروب المستمرة نحو الهيمنة الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يواصل استخدام الحرب كأداة استراتيجية، رافضًا أي تسوية. مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، تتزايد التساؤلات حول جدوى التدخلات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. كيف ستؤثر هذه الديناميكيات على المنطقة؟

امرأة تحمل لافتة مكتوب عليها "إبادة جماعية" وتظهر فيها صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال احتجاج ضد سياساته في فلسطين.
محتج يحمل لافتة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة في ميلانو بتاريخ 21 مايو 2026 (بييرو كروتشياتي/أ ف ب)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين Netanyahu، المتّهَم بجرائم حرب، الانصياعَ للوقائع المفروضة عليه. فهو يسعى إلى تحطيمها بالقوة الغاشمة والتصعيد الدائم وصناعة الأزمات المتتالية. وعلى امتداد مسيرته السياسية، ظلّت الحرب أداةً استراتيجية مفضّلة لديه، يوظّفها في صون التفوّق الإسرائيلي وضمان بقائه السياسي.

وتتمحور أولويّته الراهنة حول منع الرئيس الأمريكي Donald Trump من التوقيع على مذكّرة تفاهم شبه مكتملة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فإن انتصر خيار الدبلوماسية، فإنه سيوظّف كلّ أدواته السياسية والعسكرية والدبلوماسية والإعلامية وجماعات الضغط لإجهاضه.

وتعكس هواجسه بما يسمّيه "الانتصار المطلق" عقيدةً صارمة ترفض أيّ تسوية. فلا تقبل بأيّ حلٍّ إلا إذا أُفضي إلى نزع سلاح حركتَي حماس والجهاد الإسلامي في غزة، وتفكيك حزب الله في لبنان، وتحييد الدولة الإيرانية أو تدميرها. وأفقه يمتدّ إلى ما هو أبعد من وقف إطلاق نار مؤقّت، ليصل إلى إسقاط كلّ مقاومة وإعادة هيكلة المنطقة على أساس الهيمنة الإسرائيلية تحت الحماية الأمريكية.

والحروب الدائرة في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران لم تكن يوماً مواجهاتٍ معزولة، بل هي حلقاتٌ في هجومٍ واحد يرمي إلى إرساء "إسرائيل الكبرى" وتعزيز الهيمنة الإقليمية الإسرائيلية.

يُدرك Netanyahu أن هذه الأهداف لم تتحقّق رغم الدمار الهائل الذي خلّفته الحروب. غير أن هذا الإخفاق لم يدفعه إلى مراجعة حساباته؛ بل أقنعه بأن المشكلة تكمن في قصور القوة المُستخدَمة، لا في الأهداف ذاتها. بالنسبة إليه، الحرب لم تنتهِ بعد، وما عجزت القوة عن تحقيقه اليوم يصبح هدفاً للتصعيد الأوسع غداً.

وبعد أن استدرج Trump في مواجهاتٍ سابقة مع إيران، يبدو Netanyahu مقتنعاً بأنه قادرٌ على تكرار الأمر مرّةً أخرى هذه المرة بهدفٍ يتجاوز الضربة المحدودة نحو حربٍ شاملة وحاسمة تُعيد رسم موازين القوى الإقليمية بصورة دائمة.

جبهة داخلية منقسمة

يواجه Trump واقعاً أكثر تعقيداً. فقد يعتقد أن المواجهات السابقة أضعفت إيران ومحور المقاومة، لكن المشهد السياسي يتحوّل بسرعة في الداخل والخارج معاً.

على الصعيد الداخلي، تتصاعد أصواتٌ تتساءل علناً عن جدوى هذه الحروب. وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعاً حادّاً في تأييد التورّط العسكري المطوّل في الشرق الأوسط، مصحوباً بشكوكٍ عميقة في "الحروب الأبدية" التي يراها كثيرون خدمةً للأجندات الأجنبية لا للمصالح الأمريكية.

وقد تجاوز هذا التيار المناهض للتدخّل الخارجي حدود الانتماء الحزبي، وبات يُشقّق ائتلاف Trump ذاته. فقد شكّك مؤثّرون في حركة Maga، من بينهم المعلّقون السياسيون Tucker Carlson وCandace Owens وMegyn Kelly وJoe Rogan، في سياساتٍ يرون أنها تُقدّم أجندة Netanyahu على حساب الدم الأمريكي والمال الأمريكي.

وتعكس الحملة الرامية إلى إسقاط عضو الكونغرس Thomas Massie وغيره من المحافظين المناهضين للتدخّل الخارجي هذه التوتّرات المتصاعدة.

ويتساءل عددٌ متزايد من الأمريكيين لماذا ينبغي لبلادهم أن تتحمّل التكاليف الاقتصادية والعسكرية والسياسية لحربٍ إقليمية أخرى في خدمة قوّة أجنبية، بأهدافٍ ضبابية ومكاسب مشكوك فيها.

وتزداد هذه التساؤلات حدّةً مع تصاعد الضغوط الاقتصادية. فأسواق الطاقة لا تزال هشّة، وضغوط التضخّم تعود إلى الارتفاع. وأسعار الوقود باتت ألغاماً سياسية؛ إذ أشارت تقارير أوائل مايو إلى أن المتوسّط الوطني اقترب من 4.50 دولار للغالون، ارتفاعاً حادّاً من مستوياتٍ دون 3 دولارات قبل الحرب. وقد تسارع التضخّم مدفوعاً بتكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد، ممّا أضعف ثقة المستهلكين وحوّل المناخ الاقتصادي إلى عبءٍ ثقيل على البيت الأبيض.

يعلم Trump أن المغامرات الخارجية لا يمكن فصلها عن الواقع الداخلي، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، فإن أيّ خطأٍ يحمل تبعاتٍ فورية. فكلٌّ من مجلس النواب ومجلس الشيوخ في متناول أغلبيّات ديمقراطية. وإن خسر الكونغرس، فإن ما تبقّى من ولايته سيُشلّ، وسيعود شبح العزل إلى صدارة المشهد السياسي في واشنطن.

ما كشفه مضيق هرمز

على الصعيد الدولي، تبدو الضغوط أشدّ وطأةً. فقد حوّل إغلاق مضيق هرمز المشهد الاستراتيجي تحويلاً جذرياً.

قبل تصاعد الهجمات عقب 28 فبراير، كان هرمز الشريان البحري الحيوي للطاقة العالمية، إذ يعبر منه نحو خُمس تدفّقات النفط العالمية وصادرات الغاز الطبيعي المسال، وهي صادراتٌ تتعرّض لها قطر بشكلٍ خاص. وقد كشف اضطرابه عن هشاشة دول الخليج العربي والاقتصاد العالمي الأوسع.

مع اضطراب طرق الشحن، ارتفعت أقساط التأمين ارتفاعاً حادّاً، وتفاعلت أسواق الطاقة بعنف، وانهارت سلاسل التوريد. والأهمّ من ذلك أن الأزمة حطّمت افتراضاتٍ راسخة منذ عقود حول القوة الأمريكية.

فلأجيالٍ متعاقبة، روّجت واشنطن لنفسها باعتبارها الضامن الذي لا غنى عنه لأمن الخليج وحرية الملاحة. غير أن الأزمة كشفت عن حدود التفوّق العسكري أمام الجغرافيا القاسية والحرب غير المتماثلة والتعقيد السياسي. فأمريكا قادرةٌ على الضرب والقصف والتهديد، لكنها عاجزةٌ عن إعادة فتح هرمز دون إشعال صدمةٍ اقتصادية عالمية.

والسجلّ العسكري أكثر كشفاً. فخلال الحرب التي امتدّت 39 يوماً، ألحقت الضربات الإيرانية والحليفة أضراراً بالغة بما لا يقلّ عن 16 قاعدة عسكرية أمريكية في ثماني دول، وأصبح بعضها شبه معطّل. وكشف تحليلٌ أجرته صحيفة Washington Post لصور الأقمار الاصطناعية أن الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً أو دمّرت ما لا يقلّ عن 228 منشأةً وقطعةً من المعدّات في القواعد الأمريكية بالمنطقة، شملت المستودعات والمخازن والطائرات وشبكات الرادار ومعدّات الاتصالات ومنظومات الدفاع الجوّي.

يمثّل هذا تحوّلاً جوهرياً. فلعقودٍ طويلة، وظّفت الولايات المتحدة شبكة قواعدها الخليجية أداةً للردع والضغط، ومنصّةً لمعاقبة الخصوم وحماية الحلفاء. وقد أثبتت الحرب أن هذه القواعد باتت أهدافاً مكشوفة، ممّا يطرح تساؤلاتٍ جدّية حول بنية الهيمنة الأمريكية الإقليمية.

وزاد الأمرَ تعقيداً الضغطُ الهائل على منظومات الدفاع الصاروخي الأمريكية. فقد أشارت تقارير عقب الحرب إلى استنزافٍ خطير في مخزون الصواريخ الاعتراضية، من بينها Patriot وThaad وTomahawk وغيرها. وقد حذّرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) من أن إعادة بناء هذه المخزونات قد تستغرق سنواتٍ، وأن بعضها لن يُستعاد قبل نهاية العقد. وهذا ثغرةٌ خطيرة لدولةٍ مضطرّة إلى التخطيط في الوقت ذاته لمواجهاتٍ محتملة مع روسيا والصين. فحربٌ أُريد منها إظهار الهيمنة انتهت بكشف الحدود الصناعية والتكنولوجية.

مأزق استراتيجي

دخلت واشنطن وتل أبيب الحرب بأهدافٍ قصوى: إرغام إيران على الاستسلام، وتفكيك بنيتها النووية، وإنهاء التخصيب، ومصادرة اليورانيوم المخصَّب، وتدمير محور المقاومة، وإسقاط الدولة الإيرانية أو تفتيتها. ولم يتحقّق شيءٌ من ذلك. فإيران لم تستسلم، وحكومتها لم تنهار، وتحالفاتها الإقليمية رغم ما تعرّضت له من ضغوطٍ شديدة لم تُستأصل. لقد تلقّت إيران وحلفاؤها ضرباتٍ موجعة، لكن الضرر لا يعني الهزيمة؛ فالدولة قد تُمنى بخسائر فادحة دون أن تتخلّى عن أهدافها الجوهرية.

وقد اعترف المستراتيجي Robert Kagan، أحد أبرز وجوه المؤسسة الأمريكية، مؤخّراً بهذه الهوّة بين الطموحات الأمريكية وما يمكن للقوة العسكرية أن تُنجزه فعلاً. وتكتسب تحذيراته ثقلاً مضاعفاً لأنها تصدر من قلب المؤسسة التدخّلية ذاتها.

والمعضلة هي العجز عن ترجمة التفوّق العسكري إلى نظامٍ سياسي دائم، مهما بلغت قوّة الجيوش. ويستحضر هذا الواقع أزمة السويس عام 1956، حين اكتشفت بريطانيا وفرنسا أن الانتصار العسكري لم يُوقف انهيار قوّتهما الاستعمارية. والحدّ ذاته يواجه الولايات المتحدة اليوم.

فالتهديدات الأمريكية وإنذارات Trump لم تُفضِ إلى خضوع إيران، لأنها افتقرت إلى المصداقية. فالتهديد لا يُجدي إلا حين يقتنع الخصم بأن التحدّي سيكلّفه أكثر من الامتثال. أما طهران، فلم يكن لديها ما يدفعها إلى الاعتقاد بأن التنازلات ستشتري لها الأمان. فقد شهدت كيف تخلّت واشنطن عن الاتفاق النووي عام 2018، ووسّعت العقوبات في خضمّ المفاوضات، ونفّذت عمليات اغتيال وتخريب بالتنسيق مع الكيان الصهيوني حتى وهي تتفاوض.

لذا اختارت إيران توسيع ساحة المعركة، ورفع تكلفة التصعيد، وتهديد تدفّقات الطاقة العالمية، وحرمان الولايات المتحدة وإسرائيل من انتصارٍ نظيف. فبديلها عن الاستسلام كان المقاومة تحت وطأة الألم، وهو ما أعاد هيكلة معادلة التفاوض برمّتها.

أرادت واشنطن وتل أبيب نتيجةً أحادية الجانب تتخلّى فيها إيران عن أصولها النووية وصواريخها ونفوذها الإقليمي مقابل تخفيفٍ مؤقّت وقابل للعكس من العقوبات. وأدركت طهران أن التخفيف القابل للعكس ليس أماناً، فرفضت التخلّي عن قدرات الردع لديها، فرضت بذلك حالة جمودٍ استراتيجي. ولم يستطع أيٌّ من الطرفين فرض نتيجته دون دفع ثمنٍ لا يطيقه. فالولايات المتحدة قادرةٌ على التصعيد، لكن بثمن تهديد الاقتصاد العالمي واستنزاف مخزوناتها وتعريض قواعدها للخطر وتوسيع المعارضة الداخلية. وإيران قادرةٌ على الصمود والردّ، لكنها عاجزةٌ عن هزيمة قوّةٍ عظمى بالأساليب التقليدية. فكلٌّ منهما يُقيّد الآخر في توازنٍ هشّ وغير مستقرّ.

وفي هذا التوازن، تميل الأفضلية إلى جانب المدافع. فالولايات المتحدة تحتاج إلى نصرٍ مرئيٍّ ساطع تُسوّغ به الحرب أمام شعبها، في حين تحتاج إيران فحسب إلى تفادي الهزيمة والحفاظ على سيادتها وحرمان العدوّ من أهدافه السياسية. فبالنسبة لدولةٍ تواجه قوّةً ساحقة، فإن البقاء مع الاحتفاظ بإرادة القرار هو في حدّ ذاته انتصار.

ويُدرك Netanyahu هذا التهديد لمشروعه التوسّعي — ويخشاه. فوقف إطلاق النار التفاوضي سيُرسّخ نتيجةً لا تستطيع إسرائيل قبولها: حربٌ لا تنتهي بانتصارها، بل بصمود إيران.

فرصةٌ ناقصة

المفاوضات الجارية حالياً، التي يُقال إن باكستان تتوسّط فيها بدعمٍ من عددٍ من الدول العربية والإسلامية، أفضت إلى إطارٍ شبه نهائي. يقوم جوهره على تحويل الهدنة القائمة إلى وقفٍ متعدّد الجبهات لإطلاق النار لمدّة لا تقلّ عن 60 يوماً، يشمل لبنان. وتحتاج واشنطن إلى الهدوء، مدفوعةً بضغوط اقتصادية وعدم استقرار في الطاقة والخشية من حربٍ أوسع تُعطّل فعاليات كبرى كبطولة كأس العالم المرتقبة في أمريكا الشمالية. وهذا التراجع إذن ليس ثمرةَ انتصار، بل حاجةٌ لا مفرّ منها.

إلى جانب الهدنة، تتضمّن الحزمة تدابير لتثبيت استقرار المنطقة في المرحلة الانتقالية، منها: تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وتخفيف القيود على الشحن الإيراني، ومنح وصولٍ جزئي إلى الأصول الإيرانية المجمّدة، وفتح مفاوضاتٍ حول تطبيعٍ أشمل. وتتباين التقارير بشأن التعويضات المالية، وتتراوح الأرقام الأولية بين 12 و24 مليار دولار، فيما تبقى التفاصيل متقلّبة.

وقد أُرجئت المسألة النووية. فبدلاً من التفكيك الفوري، يرتكز الإطار على التزامٍ إيراني بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية ريثما تتواصل المحادثات حول مستويات التخصيب والتحقّق منه.

ويُشير الإطار إلى أن الولايات المتحدة ستُقرّ بعددٍ من المطالب الإيرانية المتعلّقة باستقرار المنطقة وإعادة فتح هرمز. بالنسبة لـNetanyahu، هذا أمرٌ لا يُطاق؛ إذ يمنح إيران متنفّساً اقتصادياً مع إبقاء صواريخها وتحالفاتها سليمة، ممّا يُعزّز نفوذ طهران في المفاوضات المستقبلية.

وهذا ما يُفسّر حدّة ضغوطه على Trump، ولماذا وُصفت الاتصالات الأخيرة بين الرجلين بأنها متوتّرة وغير مألوفة في حدّتها. وقد عارض Netanyahu التحوّل الدبلوماسي، مُلحّاً على استئناف التصعيد في غزة ولبنان.

والمستجدّات الأخيرة المتعلّقة بلبنان تؤكّد هذه الصورة. فقد تدخّل Trump شخصياً لكبح Netanyahu من شنّ غزوٍ واسع للبنان، متحدّثاً عن وقفٍ وشيك لإطلاق النار هناك وهي خطواتٌ تكشف عن توتّراتٍ متصاعدة تحت سطح الوحدة الاستراتيجية المُعلنة.

وجاء هذا الكبح عقب تعليق إيران للمفاوضات وتحذيراتها من أن مزيداً من التصعيد في لبنان قد يُشعل شمال إسرائيل ويُوسّع المواجهة إلى ما يتجاوز قدرة واشنطن على السيطرة. وأمام انهيار المفاوضات وإغلاقٍ مطوّل لهرمز، تحرّك Trump لاحتواء Netanyahu وتفادي حربٍ إقليمية قد تجرّ الولايات المتحدة إليها. وهذه الحادثة تُطلّ على المعادلات المتنافسة التي تتشكّل منها السياسة الأمريكية والإسرائيلية اليوم.

والسجلّ العسكري الإسرائيلي ذاته يكشف هذا المأزق: فرغم الدمار الهائل، فشلت إسرائيل في تحقيق نتائج سياسية حاسمة. تحوّلت غزة إلى ركامٍ أكثر من 76,000 فلسطيني شهيد وما يزيد على 180,000 جريح و مع ذلك لم تُنتج هذه الحرب تسويةً سياسية. وفي جنوب لبنان، أعاد Hezbollah تأكيد حضوره العسكري والسياسي رغم الضربات الموجعة، مُنازعاً الحركات الإسرائيلية على الحدود ومُوقعاً خسائر بشرية خلال الشهرين الماضيين. ولم يُفضِ أيّ قدرٍ من الدمار إلى الانتصار المطلق الذي يتوق إليه الكيان الصهيوني.

الوهم الأعمق

تضيق أمام Netanyahu الخيارات وتزداد خطورةً. فإن عجز عن إعاقة الدبلوماسية كلياً، فسيسعى إلى تخريب تطبيقها. ويبقى لبنان الساحة الأكثر نشاطاً، حيث يمكن للتصعيد الانتقائي والاغتيالات والسعي لإشعال الاضطراب الداخلي أن تُعطّل الزخم الدبلوماسي.

وفلسطين رافعةٌ أخرى. فقد يحسب Netanyahu أن مجازر جديدة في غزة، أو تشديد الحصار، أو استفزازات حول المقدّسات في الضفة الغربية المحتلّة، كفيلةٌ بتفجير وقف إطلاق النار وإعادة الضغط على Trump لإعادة انحيازه إلى الشروط الإسرائيلية.

غير أن خطاب Trump المتواصل حول التطبيع في إطار اتفاقيات Abraham يكشف عن انفصالٍ مستمرّ عن الواقع. فلا مسارٌ حقيقي لتطبيعٍ عربي واسع طالما ظلّت القضية الفلسطينية معلّقة. فمبادرة السلام العربية لعام 2002 ربطت التطبيع بإقامة الدولة الفلسطينية، وبعد غزة اتّسعت الهوّة بين الخطاب والواقع اتّساعاً لم يسبق له مثيل.

تقف المنطقة عند مفترقٍ بالغ الخطورة. طريقٌ يُفضي إلى فرصةٍ دبلوماسية ناقصة، نتاجَ إرهاقٍ متبادل وتحوّلٍ في موازين النفوذ؛ وطريقٌ آخر يقود إلى مواجهةٍ أوسع لا تستطيع واشنطن ولا تل أبيب السيطرة على مآلاتها.

الاعتقاد بأن Netanyahu سيقبل هادئاً بصفقةٍ تتعارض مع قناعاته الجوهرية وهمٌ خطير. لكن الوهم الأعمق هو الظنّ بأن القوة الغاشمة قادرةٌ إلى ما لا نهاية على صون نظامٍ إقليمي تتآكل أسسه السياسية والأخلاقية والاستراتيجية. ومحاصَراً بين هوسٍ أيديولوجي وإخفاقٍ استراتيجي، قد يُقدم Netanyahu على مقامرةٍ أخيرة ومميتة، فيواصل توسيع الحرب حتى ينهار البنيان كلّه فوق رأسه.

أخبار ذات صلة

Loading...
كيم جونغ أون يتحدث خلال مؤتمر، مع العلم الكوري الشمالي خلفه، في سياق زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ المرتقبة.

شي جين بينغ يتوجّه إلى كوريا الشمالية في زيارة أولى منذ 2019

في خطوة غير مسبوقة، يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ كوريا الشمالية بعد غيابٍ طويل، مما يعكس تحولات جيوسياسية هامة. هل سيعيد هذا اللقاء تشكيل العلاقات الدولية؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذه الزيارة وتأثيرها على العالم.
سياسة
Loading...
تمثال يمثل العدالة يتواجد أمام مبنى حكومي أمريكي، مع العلم الأمريكي يرفرف في المقدمة، مما يعكس موضوع القضية القانونية المتعلقة بالتجسس.

صحفي أمريكي يعترف بالعمل عميلاً غير قانوني للصين

في تطور مثير، أقرّ صحفي أمريكي بالذنب بتهمة العمل عميلاً غير مشروع لصالح الحكومة الصينية، مما يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة للتجسس في عصر المعلومات. تابعوا تفاصيل هذه القضية المثيرة وتأثيرها على العلاقات الدولية.
سياسة
Loading...
الرئيس الأوكراني زيلينسكي يتحدث في كييف، داعياً إلى مفاوضات مباشرة مع بوتين لإنهاء النزاع، وسط تصعيد الحرب.

زيلينسكي يدعو بوتين للتفاوض المباشر في رسالة علنية

في خطوة جريئة، دعا زيلينسكي بوتين إلى مفاوضات مباشرة، مشيراً إلى ضرورة إنهاء الحرب في أوكرانيا. هل ستستجيب روسيا لهذه الدعوة؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذه اللحظة الفارقة في الصراع.
سياسة
Loading...
قبة مبنى الكابيتول الأمريكي محاطة بأشجار خضراء، تعكس الأجواء السياسية المتوترة حول مشروع قانون دعم أوكرانيا.

مجلس النواب الأمريكي يصوّت على مساعدات أوكرانيا رغم معارضة الجمهوريين

في خضم التوترات العالمية، يسعى مجلس النواب الأمريكي لتمرير قانون دعم أوكرانيا رغم معارضة الجمهوريين. هل ستنجح هذه الخطوة في تعزيز المساعدات الأمنية؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا كيف سيتأثر الصراع مع روسيا.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية