وورلد برس عربي logo

مستقبل رحلات الفضاء الأمريكية بين بوينغ وبلو أوريجن

وورلد برس عربي يكشف كيف تواجه NASA تحدي تأمين بديل لمركبة Crew Dragon عبر رهانها على Boeing وBlue Origin لتطوير مركبات وصواريخ جديدة تضمن استمرار رحلات الفضاء الأمريكية رغم العقبات التقنية والقيادية التي تواجهها Boeing.

يد تحمل مركبة فضائية مأهولة من طراز Starliner لشركة Boeing في الفضاء، تعبيراً عن تحديات NASA في تطوير بدائل لـ Crew Dragon.
تتلقى مركبة ستارلاينر دعمًا من وكالة ناسا. الحقوق: أوريتش لوسون | جيتي إيميجز
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رهان NASA على Boeing وBlue Origin: كيف تخطّط أمريكا لإبقاء رواد الفضاء في المدار بعد تقاعد Crew Dragon؟

حين أعلنت SpaceX أنّ مركبة Crew Dragon ستُسحب من الخدمة بحلول عام 2030 أو قبله، لم يكن الأمر مجرّد قرار تجاري داخلي؛ بل كشف عن هشاشةٍ حقيقية في بنية برنامج الرحلات المأهولة الأمريكي. فهذه المركبة هي اليوم الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها وكالة الفضاء الأمريكية NASA لنقل رواد الفضاء بصفةٍ منتظمة إلى المدار الأرضي المنخفض. ومع اقتراب هذا الموعد، تجد NASA نفسها أمام خيارٍ لا تملك ترف تأجيله: بناء بديلٍ موثوق قبل أن تُغلق الباب الأخير.

رهانٌ مزدوج على Boeing وصواريخ الجيل الجديد

وفقاً لمعلومات متاحة، تعتزم NASA الإعلان في وقتٍ قريب عن طلب رحلتين إضافيتين بطاقم بشري على متن مركبة Starliner التابعة لشركة Boeing، فضلاً عن تحمّل جزءٍ من تكاليف إصلاح مشكلات أنظمة الدفع في المركبة، ودعم عملية اعتماد صاروخ إطلاق جديد لها. هذا القرار يأتي في سياقٍ بالغ التعقيد: فمنذ انطلاق برنامج "Commercial Crew" عام 2010، دفعت NASA نحو 5.1 مليار دولار لصالح Boeing، مقابل 3.1 مليار دولار لصالح SpaceX أي أنّ Boeing تلقّت تمويلاً أكبر، غير أنّ مسارها كان أكثر اضطراباً بكثير.

تعرّضت Starliner لعقباتٍ متكرّرة؛ ففي رحلتين تجريبيتين بدون طاقم عامَي 2019 و2022، واجهت المركبة مشكلاتٍ فنية جسيمة. ثم جاءت رحلة يونيو 2024 المأهولة لتضع البرنامج على حافة الكارثة، حين أصابت أعطالٌ في منظومة الدفع كادت تودي بحياة رائدَي الفضاء Butch Wilmore وSuni Williams. صنّفت NASA هذه الحادثة في فبراير 2024 ضمن فئة "Type A" أعلى درجات الخطورة وعاد الرائدان في نهاية المطاف على متن Crew Dragon بدلاً من Starliner. وقد تكبّدت Boeing حتى الآن خسائر تتجاوز 2 مليار دولار جرّاء هذه التعقيدات المتراكمة.

"الفشل ليس في الأجهزة"

لم يتردّد مدير NASA الجديد Jared Isaacman في توصيف ما جرى بلغةٍ صريحة نادراً ما تصدر عن مسؤول في هذا الموقع. قال في تقرير التحقيق الذي نشرته NASA: "إنّ Starliner تعاني من قصورٍ في التصميم والهندسة يجب معالجتها، لكنّ الفشل الأشدّ إثارةً للقلق الذي كشف عنه هذا التحقيق ليس في الأجهزة. إنّه في صنع القرار والقيادة، وهو ما قد يُفضي، إن تُرك دون رقابة، إلى ثقافةٍ لا تتوافق مع متطلبات رحلات الفضاء المأهولة."

هذا التشخيص يتجاوز العطل التقني ليطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تستطيع Boeing إعادة بناء الثقة المؤسسية اللازمة لبرنامجٍ بهذا المستوى من الحساسية؟ الإجابة ستحدّد إلى حدٍّ بعيد مستقبل الشراكة بين الوكالة والشركة.

معضلة الصاروخ: من Atlas V إلى Vulcan وNew Glenn

تتشابك مع مشكلات المركبة ذاتها معضلةٌ أخرى لا تقلّ تعقيداً: صاروخ الإطلاق. فصاروخ Atlas V الذي اضطلع بإطلاق Starliner يعتمد على محرّكاتٍ روسية الصنع، ولا يتبقّى منه سوى ستة صواريخ قبل تقاعده النهائي وهو ما يجعل الاعتماد عليه في المدى البعيد خياراً مستبعداً، لا سيما في ظلّ التوترات الجيوسياسية الراهنة. وهذا يعني أنّ NASA ستحتاج إلى اعتماد صاروخٍ بديل لإطلاق Starliner، وتشير المعطيات إلى أنّ المنافسة ستكون بين صاروخ Vulcan التابع لشركة United Launch Alliance (ULA) وصاروخ New Glenn التابع لشركة Blue Origin.

وتكتسب Blue Origin أهميةً متصاعدة في هذا المشهد؛ إذ تعمل على تطوير مركبة فضائية مأهولة تحمل اسم "Space Vehicle" مصمَّمة للإطلاق على متن New Glenn، وقد بلغ تصميمها مرحلةً متقدّمة شملت اختبارات المظلات. والأكثر إثارةً للاهتمام أنّ New Glenn قد يكون قادراً على إطلاق مركبةٍ مأهولة وشحنةٍ تجارية في الوقت ذاته، وهو ما قد يُخفّض التكاليف التشغيلية بصورةٍ ملموسة.

SpaceX: الانسحاب المحسوب

في مقابلة مع بودكاست All-In، أوضحت Gwynne Shotwell، رئيسة SpaceX وكبيرة مسؤوليها التشغيليين، أنّ التقاعد المرتقب لـ Crew Dragon ليس وشيكاً: "لا نتقاعد بها اليوم، هذا مؤكّد." لكنّها في الوقت ذاته أبدت ارتياحاً صريحاً لفكرة أن تتولّى Boeing حصّةً من هذا السوق، قائلةً: "ثمّة مزوّدٌ آخر. لقد دفعت الحكومة لـ Boeing وأظنّ أنّها دفعت لهم أكثر ممّا دفعت لنا لتطوير كبسولتهم المأهولة. لذا سنتركهم يحصلون على بعض الأعمال. يجب أن تُحلّق كبسولتهم. الحكومة دفعت مبالغ طائلة من أجل ذلك."

هذا الموقف يعكس منطقاً تجارياً واضحاً: SpaceX تتجّه بطاقتها نحو تطوير Starship، وتجد في تراجعها المنظّم عن Crew Dragon فرصةً لإفساح المجال أمام منافسٍ تموّله الدولة، بدلاً من الإبقاء على احتكارٍ قد يُثير تساؤلاتٍ تنظيمية. وقد أطلقت SpaceX حتى الآن 13 رحلةً مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية ISS، مع رحلةٍ مقبلة مجدولة في أكتوبر 2024.

ما بعد 2030: الفراغ الذي لا أحد يريد الاعتراف به

تبقى المعضلة الأعمق مرتبطةً بما يتجاوز الحسابات الآنية. فمحطات الفضاء التجارية الخاصة التي تُعوّل على نقل الأطقم إلى المدار بعد تقاعد محطة ISS تجد نفسها في منطقةٍ رماديّة: لا SpaceX قطعت التزاماً واضحاً بما بعد 2030، ولا Boeing أثبتت بعد قدرتها على الوفاء بجدول زمني موثوق. وعملية اعتماد الصواريخ المأهولة مسارٌ طويل ومكلف لا يُختصر بقرارٍ إداري.

NASA تراهن على تنويع الموردين لتجنّب الاعتماد على طرفٍ واحد وهو درسٌ تعلّمته بثمنٍ باهظ من تجربة الاعتماد على المركبات الروسية بعد تقاعد مكوك الفضاء. لكنّ نجاح هذه الاستراتيجية مشروطٌ بشيءٍ واحد: أن تُصلح Boeing ما أفسدته — في الأجهزة والثقافة المؤسسية معاً قبل أن تضيق نافذة الفرصة.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقارنة صور القمر قبل وبعد تشكل حُفرة McGetchin التصادمية الجديدة التي يبلغ قطرها 222 مترًا على الحدود بين السهول البازلتية والمرتفعات القمرية.

مسبار ناسا يكتشف حفرة عملاقة على القمر: لماذا يُعتبر هذا اكتشافاً نادراً؟

اكتشاف حُفرة McGetchin على القمر يُعيد تعريف فهمنا لتأثير الاصطدامات الفضائية على السطح القمري والجيولوجيا. تعرف على أسرار هذه الحُفرة الفريدة وكيف ستغيّر مستقبل الاستكشاف القمري. اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
رواد فضاء طاقم Crew-12 داخل محطة الفضاء الدولية، يرتدون زي المهمة ويحيط بهم معدات وأجهزة علمية معقدة في بيئة انعدام الجاذبية.

رواد فضاء Crew-12 يستعدّون للعودة إلى الأرض: "أتطلّع لرؤية الطبيعة مجدّداً"

رواد Crew-12 يعيشون تجربة فريدة في الفضاء مع مشيات فضائية وتجارب علمية مذهلة في انعدام الجاذبية. اكتشف أسرار مهمتهم وانتظر لحظة العودة إلى الأرض. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
كوكب المريخ يظهر بسطحه الأحمر مع القمم الجليدية القطبية، يمثل هدفاً لتطوير مواد بناء مستدامة مثل خرسانة الخميرة والجيلاتين للمستوطنات المستقبلية.

المستوطنون على المريخ قد يسكنون منازل من الخميرة والجيلاتين

اكتشف كيف تُحدث خرسانة الخميرة والجيلاتين ثورة في بناء مستوطنات المريخ بصلابتها وقدرتها على تحمل الظروف القاسية مع استهلاك طاقة منخفض. تابع التفاصيل لتعرف مستقبل البناء الفضائي!
علوم
Loading...
مجرة حلزونية خافتة تظهر تفاصيل ضوئية دقيقة وسط خلفية فضائية مظلمة مع نجوم صفراء متناثرة، ضمن دراسة المجرات القزمة.

علماء الفلك يكتشفون 50 مجرة قزمة شبحية مفقودة

اكتشف العلماء 47 مجرّة قزمة شبحية مختبئة في الظلام الكوني تكشف أسرار المادة المظلمة وتحديات نموذج الكون. تعرّف على تفاصيل هذا الاكتشاف الفريد ودوره في فهم بنية الكون أكثر. اقرأ المزيد الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية