معركة قانونية على عقد ناسا الفضائي بقيمة 700 مليون دولار
NASA تمنح عقدا بـ700 مليون دولار لـ Blue Origin لتطوير مركبة فضائية حول المريخ لكن Rocket Lab ترفض القرار وتطعن قانونيا بسبب شكوك في معايير الأهلية والشفافية. نزاع قد يعيد تشكيل قواعد المنافسة في الفضاء التجاري وورلد برس عربي.

سبعمئة مليون دولار ومدارٌ متنازَع عليه: كيف تحوّل عقد NASA الفضائي إلى معركة قانونية؟
حين أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية NASA عن منح شركة Blue Origin عقداً بقيمة 700 مليون دولار لتطوير مركبة فضائية تدور حول المريخ وتشغيلها، بدا الأمر للوهلة الأولى قراراً روتينياً في سياق تسارع برامج الفضاء التجاري. غير أن شركة Rocket Lab لم تمهل الجميع طويلاً قبل أن تُطعن في القرار رسمياً، مُثيرةً تساؤلات جوهرية حول مدى التزام الوكالة بالمعايير التي فرضها الكونغرس الأمريكي نفسه.
عقدٌ تاريخي بشروط استثنائية
العقد الذي منحته NASA لـ Blue Origin ليس مجرد صفقة ضخمة بالمقاييس المالية؛ إنه الأول من نوعه في تاريخ الوكالة، إذ يُعدّ أول عقد ذي سعر ثابت يشمل بناء مركبة فضائية وإطلاقها وتشغيلها في مدار كوكب آخر غير الأرض. المهمة المنوط بها الاضطلاع هي شبكة الاتصالات المريخية (Mars Telecommunications Network)، وهي بنية تحتية فضائية تسعى NASA إلى إقامتها بعد أن باتت مركباتها المدارية الحالية حول المريخ تُعاني من تقادم واضح.
المركبة التي ستطوّرها Blue Origin تعتمد على تقنية Blue Ring، وتستهدف الوكالة إطلاقها في نهاية عام 2028 على أبعد تقدير. وقد جاء تمويل هذه المهمة من خلال قانون أطلق عليه الكونغرس اسم "One Big Beautiful Bill" الذي أُقرّ عام 2025، وكان من قاد صياغة بنوده المتعلقة بشبكة الاتصالات المريخية السيناتور Ted Cruz من ولاية تكساس، إلى جانب السيناتور Roger Wicker من ولاية ميسيسيبي.
معايير الأهلية في قلب النزاع
ما يجعل هذا النزاع مثيراً للاهتمام من الناحية القانونية والتقنية هو أن القانون ذاته الذي موّل المشروع وضع شروطاً دقيقة لتحديد الشركات المؤهلة للمشاركة في المناقصة. اشترط القانون أن تكون الشركات المتقدمة قد تلقّت تمويلاً خلال السنتين الماليتين 2024 أو 2025 لإجراء دراسات تصميم تجارية تتعلق بإعادة عينات المريخ إلى الأرض. فضلاً عن ذلك، اشترط أن تكون الشركة قد اقترحت مركبة اتصالات مريخية مستقلة الإطلاق تدعم مهمة متكاملة من طرف إلى طرف لإعادة العينات.
الشركات التي استوفت هذه المعايير وأُدرجت ضمن المؤهلين تضمّنت: Blue Origin، وRocket Lab، وL3Harris، وLockheed Martin، وNorthrop Grumman، وSpaceX، وQuantum Space، وWhittinghill Aerospace. بيد أن Rocket Lab تُؤكد أنها كانت الشركة الوحيدة التي اقترحت فعلياً مهمة "متكاملة من طرف إلى طرف" مؤهّلة وفق صياغة القانون حين أُقرّ.
Rocket Lab تلجأ إلى مكتب المساءلة الحكومي
في خطوة رسمية، تقدّمت Rocket Lab يوم الجمعة بطعن أمام مكتب المساءلة الحكومي الأمريكي (US Government Accountability Office)، وهو الجهة المختصة بالنظر في النزاعات المتعلقة بعقود الحكومة الفيدرالية. وأوضحت الشركة في بيان نشرته عبر منصة X موقفها بصراحة غير معتادة في لغة الشركات، إذ قالت: "يبدو أن قرار NASA بشأن منح العقد لا يتسق مع معايير الأهلية التي فرضها الكونغرس. علاوة على ذلك، كانت مراجعة الوكالة للجزء التقني من عرضنا عقابيةً وغير متسقة، وانطوت على ادعاءات واستنتاجات خاطئة."
وصف "عقابية" الذي استخدمته Rocket Lab لوصف مراجعة NASA لملفها التقني لافتٌ بحد ذاته؛ فهو يُشير إلى أن الشركة لا تعترض فحسب على نتيجة التقييم، بل على المنهجية التي اتُّبعت في إجرائه.
غياب الشفافية يُعمّق الغموض
ما يزيد المشهد تعقيداً أن NASA لم تُصدر حتى الآن بياناً يشرح مسوّغات اختيارها، وهو ما يُعرف بـ"source selection statement". هذا الغياب يُضيّق هامش الفهم أمام المراقبين والمنافسين على حدٍّ سواء، ويجعل من الصعب الحكم على مدى صحة ادعاءات Rocket Lab دون الاطلاع على منطق الوكالة الداخلي.
في المقابل، تواصل Blue Origin المضي قدماً استعداداً لتنفيذ العقد، في حين تنتظر Rocket Lab ردّ مكتب المساءلة الحكومي الذي سيحدد ما إذا كانت اعتراضاتها تستوجب مراجعة القرار أم لا. ومآل هذا الطعن سيُلقي بظلاله لا على هذا العقد وحده، بل على طريقة تعامل الكونغرس ووكالات الفضاء مع معايير الأهلية في عقود الفضاء التجاري المستقبلية وهي سابقة قد تُعيد رسم قواعد اللعبة في قطاع يتنافس فيه عمالقة الصناعة الفضائية الخاصة بشراسة متصاعدة.
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
