وورلد برس عربي logo

تلسكوب نانسي جريس رومان يحقق إنجازات وقود مذهلة

تلسكوب Nancy Grace Roman انطلق بدقة عالية ليحمل وقوداً يكفيه لأكثر من 22 عاماً، ما يضاعف عمره المتوقع. بتقنيات تصوير متقدمة ومساحة رؤية واسعة، يعد بمهمة فضائية استثنائية لرصد الكون بدقة غير مسبوقة وورلد برس عربي.

تلسكوب Nancy Grace Roman الفضائي مع ألواح شمسية في الفضاء، مصمم لمهمة استكشاف فلكية طويلة الأمد بوقود يكفي لأكثر من 22 عاماً.
رسم توضيحي للفنان يظهر محركات الدفع تعمل على تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي. الحقوق: ناسا
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بتكلفةٍ بلغت 4.3 مليار دولار، وبعد سنواتٍ من التخطيط الدقيق، انطلق تلسكوب Nancy Grace Roman الفضائي التابع لـ NASA في 30 أغسطس 2023 من مركز Kennedy للفضاء في ولاية فلوريدا، محمولاً على متن صاروخ SpaceX Falcon Heavy. لكنّ الخبر الأبرز لم يكن الإطلاق نفسه، بل ما كشفه الفريق الهندسي في الأيام التالية: أنّ التلسكوب يحمل من الوقود ما يكفيه للعمل لأكثر من 22 عاماً أي أكثر من ضعف العمر التشغيلي الذي صُمِّم من أجله.

دقّة الإطلاق غيّرت حسابات الوقود

كان المخطَّط الأصلي أن يحمل التلسكوب وقوداً يكفي لخمس سنوات من العمليات، مع إمكانية تمديد لخمس سنواتٍ إضافية، ليبلغ المجموع عشر سنوات. غير أنّ دقّة الإطلاق كانت استثنائية بكلّ المقاييس: فبدلاً من استهلاك 441 رطلاً (200 كيلوغرام) من وقود الهيدرازين في عملية التصحيح الأولى للمسار، لم يستهلك التلسكوب سوى 40 رطلاً (18 كيلوغراماً) فقط أي ما يعادل نحو 9% من الكمية المخطَّط لها.

قال Jamie Dunn، مدير مركز NASA Goddard: "نتيجةً للتخطيط الدقيق الذي أجراه فريق ديناميكيات المدار، والتنفيذ الرائع من فريق العمليات، والإطلاق الدقيق من SpaceX، أصبح لدى Roman وقودٌ لما لا يقلّ عن 22 عاماً من العمليات العلمية المحتملة."

وأضاف Amit Kshatriya، المساعد الإداري لـ NASA: "أشكر SpaceX على وضعنا في المسار الصحيح تماماً. سيساعدنا ذلك في الأداء طويل الأمد، ومدّة بقائنا عند نقطة L2، فضلاً عن قدراتنا في تحديد المواقع."

صاروخ SpaceX Falcon Heavy ينطلق من مركز كينيدي حاملاً تلسكوب Nancy Grace Roman الفضائي لاستكشاف الكون بدقة عالية ووقود يكفي لأكثر من 22 عاماً.
Loading image...
ينطلق صاروخ فالكون هيفي التابع لشركة سبيس إكس في 30 أغسطس من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي. الصورة من ناسا/جويل كوسكي

كيف وفّر التلسكوب كلّ هذا الوقود؟

الإجابة تكمن في تفاصيل هندسية دقيقة. بلغ وزن التلسكوب عند اكتمال بنائه 17,760 رطلاً (8,056 كيلوغراماً)، أي ما يقلّ بنحو طنّين عن الحدّ الأقصى المسموح به. وبلغ وزنه الإجمالي عند الإطلاق بما يشمل الوقود 20,224 رطلاً (9,173.5 كيلوغراماً)، أي أقلّ بنصف طنٍّ من الحدّ الأقصى. وقد مُلئت خزّانات الوقود بالكامل بـ 290 غالوناً من الهيدرازين، بدلاً من الاكتفاء بالكمية اللازمة لمتطلبات العشر سنوات فحسب.

تشرح Alison Rao، المسؤولة عن نظام الدفع في مشروع Roman بمركز Goddard، المنطق الهندسي وراء ذلك: "تتغيّر كتلة المركبة الفضائية خلال مراحل التصميم والبناء، لذلك نبني ميزانية الوقود على أساس قيمةٍ قصوى محدّدة حتى لا نواجه عجزاً... وبما أنّ وزن Roman جاء أقلّ مما خصّصنا له في الميزانية، تمكّنّا من ملء خزّانات الوقود بكامل طاقتها بدلاً من ملئها بالقدر الذي نحتاجه فقط لمتطلبات العشر سنوات."

يعمل التلسكوب بنظامٍ دفعي يتضمّن 24 محرّكاً تعمل بالهيدرازين، تُستخدم لإلغاء تحميل الزخم من ستّة عجلات ردّ فعل. وتُخطَّط عمليات الحفاظ على المدار كلّ 28 يوماً طوال مدّة المهمة، فيما تُنتظر عمليتا التصحيح الثانية والإدراج النهائي في المدار في أواخر عام 2023.

تلسكوبٌ يرى الكون بعيون مختلفة

يستهدف Roman نقطة Lagrange الثانية (L2) بين الشمس والأرض، على بُعد نحو مليون ميلٍ من كوكبنا، وهي النقطة ذاتها التي يشغلها تلسكوب James Webb الفضائي. ويستغرق الوصول إلى هذه النقطة نحو ثلاثة أشهر. وقد فُتح غطاء الفتحة البصرية في 1 سبتمبر 2023، أي بعد يومٍ واحدٍ من الإطلاق، ليسقط ضوء النجوم لأوّل مرّة على المرآة الرئيسية للتلسكوب.

ما يميّز Roman عن أقرانه هو مزيجٌ نادر من الدقّة والاتساع: فهو يملك دقّة تصويرية مساوية لتلسكوب Hubble الشهير، لكنّه يغطّي حقلاً بصرياً أوسع بمئة مرّة. ويتضمّن نظام التصوير الميداني الواسع (Wide Field Instrument) 18 كاشفاً للأشعة تحت الحمراء القريبة، ما يجعله يعادل كاميرا بدقّة 300 ميغابكسل. وقد اجتازت جميع الكواشف الثمانية عشر الاختبارات الأولية بنجاح، كما أدّى جهاز الكورونوغراف (Coronagraph) أداءً جيّداً في عمليات الفحص الأولية.

التلسكوب الفضائي Nancy Grace Roman محمول داخل حاوية الإطلاق، يظهر بتصميم معزول ومجهز لأنظمة الدفع بالهيدرازين لضمان عمر تشغيلي طويل يتجاوز 22 عاماً.
Loading image...
تم تجهيز تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي ليتم وضعه داخل الغلاف الحامل للحمولة الخاص بصاروخ فالكون هيفي من شركة سبيس إكس. يظهر في أسفل اليمين جهاز القبض الخاص بالتلسكوب، المثبت استعدادًا لمهمة تزويد بالوقود مستقبلية محتملة. الصورة من تصوير سبيس إكس.

علّق Kshatriya على هذه النتائج بقوله: "جميع الفحوصات الأولية إيجابية... كلّ المرايا وكلّ الـ CCDs تبرد بالطريقة الصحيحة... كلّ شيءٍ أخضر على جميع الكواشف الثمانية عشر، وهذا رائع." وأضاف بحماسٍ واضح: "حين نحصل على أوّل صورة ضوئية، ستكون احتفالاً كبيراً."

مهمّةٌ قد تُعاد تزويدها بالوقود يوماً ما

على الرغم من الاحتياطيات الوفيرة من الوقود، صُمِّم Roman مع مراعاة إمكانية إعادة التزويد مستقبلاً. يحمل التلسكوب تجهيزاتٍ خاصة لهذا الغرض، من بينها ذراع إمساك (grapple fixture) ومساعدات للخدمة الروبوتية، فضلاً عن تصميمٍ خاصٍّ للعزل الحراري حول فتحة الوقود يُسهّل وصول الروبوتات إليها.

توضّح Jackie Townsend، مديرة مشروع Roman في مركز Goddard: "رغم أنّ Roman لا يقترب في قابليته للصيانة من تلسكوب Hubble الفضائي، إلا أنّنا نمتلك كلّ ما يلزم لتمكين التقارب والتقاط وإرساء مركبةٍ خادمة افتراضية؛ هذا هو الهدف من ذراع الإمساك... وقد صُمِّم العزل الحراري حول فتحة التزويد بالوقود خصيصاً لتسهيل وصول الروبوت إليها عند الحاجة."

بيد أنّ التحدّي العملي لا يزال قائماً: لا توجد حالياً مركبةٌ فضائية قادرة على الوصول إلى نقطة L2 لإعادة تزويد Roman بالوقود. معظم مشاريع تزويد الأقمار الصناعية بالوقود الجارية حالياً تستهدف المدارات المنخفضة والمتزامنة مع الأرض. وكانت الصين قد أجرت عام 2022 أوّل عملية تزويد بالوقود من قمرٍ صناعي إلى آخر في المدار المتزامن مع الأرض، وهو ما يُشير إلى أنّ هذه التقنية تتطوّر، وإن كانت لا تزال بعيدةً عن نطاق L2.

وقد أُطلق Roman قبل 9 أشهرٍ من الموعد الذي حدّدته NASA في مراجعة تأكيد المهمة عام 2020، وهو إنجازٌ إضافي يُضاف إلى سجلّ مهمّةٍ بدأت بداية استثنائية بكلّ المقاييس. السؤال المطروح الآن ليس ما إذا كان Roman سيُكمل مهمّته الأصلية، بل إلى أيّ حدودٍ جديدةٍ في فهم الطاقة المظلمة والبنى الكونية الكبرى يمكنه أن يصل في العقدين المقبلَين إن ظلّت التقنية والميزانيات والإرادة السياسية على مستوى ما وفّره له الصاروخ في لحظة الإطلاق.

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية