شباب نيروبي بين بهلوانية الشوارع وأحلام الفرار
في شوارع نيروبي، شباب بهلوانيون يتحدون البطالة والعوز بعروض بهلوانية بين السيارات المتوقفة، يحلمون بحياة أفضل رغم التحديات الاقتصادية ويجعلون من الشارع مسرحًا للأمل والعمل وورلد برس عربي يكشف قصصهم الملهمة.





في كلّ صباح، قبل أن تمتلئ شوارع نيروبي بزحمة السيارات، يجتمع شبابٌ يرتدون أزياءً مزيّنة بنقوش الفهد في حقلٍ مهجور بحيّ Kawangware، أحد أفقر أحياء العاصمة الكينية. يتدرّبون، يتنفّسون، ويُصلّون ثمّ يتوجّهون إلى إشارات المرور حيث ينتظرهم جمهورٌ لم يختر حضور العرض، لكنّه في أغلب الأحيان يُصفّق.
هؤلاء هم بهلوانو الشوارع في نيروبي، ظاهرةٌ وُلدت في خضمّ جائحة كوفيد-19 عام 2020، وترسّخت منذ ذلك الحين كجزءٍ من مشهد المدينة اليومي. يؤدّون حركاتٍ بهلوانية مذهلة بين السيارات المتوقّفة، ويجمعون إكراميّاتٍ لا تتجاوز في الغالب 50 شلناً كينياً ما يعادل نحو 40 سنتاً أمريكياً مقابل كلّ عرض.
من الساحل إلى إشارة المرور
محمد نايل، البالغ من العمر 22 عاماً، بدأ رحلته مع البهلوانية وهو في الخامسة عشرة. قدِم من الساحل الكيني إلى نيروبي بحثاً عن فرصة، فوجد نفسه يؤدّي القفزات أمام السيارات المتوقّفة. يقول: «أحببت البهلوانية دائماً منذ أن بدأت الأداء في سنّ الخامسة عشرة»، ويضيف بصراحةٍ لا تخلو من وجع: «الكسب من عروض الشارع هو ما يُمكّننا من العيش في نيروبي، لأنّنا قدِمنا من بعيدٍ جداً ولا أحد يُساعدنا في دفع الإيجار».
قبل كلّ عرض، تُصلّي المجموعة معاً. «نقول صلاةً قبل ارتداء أزيائنا»، يقول نايل، في تفصيلٍ صغير يكشف عن روتينٍ يمنح هذا العمل الهشّ شيئاً من الطقوس والمعنى.
بين الفرصة المفقودة والحلم البعيد
على طريق Lang'ata، يُؤدّي Jackson Okoth، 28 عاماً، عروضه مع فرقةٍ أخرى. يُعبّر عن الواقع بكلماتٍ مباشرة: «لا توجد فرصٌ يمكننا اللجوء إليها، لذا نُحبّ أن نكون هنا لأنّ ذلك يُبقينا مشغولين ويُبقينا بدنياً لائقين أيضاً». ويُضيف: «بدلاً من البقاء في المنزل وممارسة أشياء طائشة، قرّرنا أن نأتي هنا ونُؤدّي للسائقين والمارّة».
لكنّ Okoth لا يُريد أن يبقى بين إشارات المرور إلى الأبد. يحمل حلماً أبعد من شوارع نيروبي: «ما زلت في الطريق، ما زلت أحاول، ما زلت أعمل بجدٍّ حتى يأتي يومٌ تسير فيه الأمور على ما يُرام وأجد نفسي في أوروبا أُؤدّي في عرض سيرك».
أرقام خلف القفزات
في أيّامهم الجيّدة، يكسب كلٌّ منهم نحو 6 دولارات وهو رقمٌ يتطابق تماماً مع الأجر اليومي للعمالة غير الرسمية في قطاعَي البناء والزراعة بكينيا. ومع ذلك، يتوزّع هذا الدخل الهشّ على ساعاتٍ من الجهد الجسدي الشاقّ، من ساعات الذروة الصباحية حتى منتصف النهار. ويلجأ بعضهم إلى توزيع ورقاتٍ صغيرة تحمل أرقام هواتفهم لاستقبال الإكراميّات عبر المحافظ الرقمية، في بلدٍ باتت فيه المدفوعات الإلكترونية شائعةً على نطاقٍ واسع.
تتراوح نسبة بطالة الشباب في كينيا بين 4.9% و9.9% وفق بيانات عام 2024، وهي أرقامٌ رسمية قد لا تعكس بالكامل حجم من يعيشون على هامش سوق العمل.
Geoffrey Kioi، رجل أعمال من نيروبي يُدرج هؤلاء البهلوانيين ضمن مَن يستحقّون الدعم. يقول: «إنّهم مصدر ترفيه هنا على الطريق. يُسلّوننا ونشعر بالارتياح»، ثمّ يُضيف بنبرةٍ أبوية: «إنّهم شبابٌ يحتاجون إلى الكفاح. هم مثل أبنائي».
السؤال الذي تتركه هذه الصورة مفتوحاً ليس عن البهلوانية، بل عن ما الذي يُفترض أن يفعله شابٌ في الثانية والعشرين حين تضيق به أبواب الاقتصاد الرسمي هل يقفز أم يستسلم؟
أخبار ذات صلة

اللغات الأفريقية الأم تستعيد حيويتها بين الشباب والعائلات

لماذا كشفت أوغندا عن تمثال لأخ نتنياهو

الإمارات تنفي "الطموحات الإمبراطورية" في أفريقيا
