وورلد برس عربي logo

شباب نيروبي بين بهلوانية الشوارع وأحلام الفرار

في شوارع نيروبي، شباب بهلوانيون يتحدون البطالة والعوز بعروض بهلوانية بين السيارات المتوقفة، يحلمون بحياة أفضل رغم التحديات الاقتصادية ويجعلون من الشارع مسرحًا للأمل والعمل وورلد برس عربي يكشف قصصهم الملهمة.

شباب بهلوانيون يرتدون أزياء بنقوش الفهد يؤدون عروض بهلوانية في شوارع نيروبي لجمع الإكراميات وسط حركة المرور.
يؤدي بهلوان عرضًا في شارع مزدحم وسط حركة المرور في نيروبي، كينيا، يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026. (تصوير: برايان إنغانغا - أسوشيتد برس)
شباب بهلوانيون في نيروبي يؤدون عروض بهلوانية في شارع مزدحم لجمع إكراميات وسط أجواء المدينة الحضرية الحديثة.
يؤدي بهلوانات عرضاً في شارع بنيروبي، كينيا، يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/براين إنغانغا)
شباب بهلوانيون يرتدون أزياء بنقوش الفهد يؤدون عروض بهلوانية بين سيارات متوقفة في شوارع نيروبي لكسب الإكراميات.
يؤدي بهلوان عروضه في شارع مزدحم وسط حركة المرور في نيروبي، كينيا، يوم الخميس 27 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/برايان إنغانغا)
شاب بهلواني في نيروبي يرتدي زيًا مزخرفًا يتلقى إكراميات من سائقي السيارات في إشارة مرور وسط زحمة المرور.
يجمع بهلوانيون التبرعات من السائقين بعد عرض قصير في شارع مزدحم وسط حركة المرور في نيروبي، كينيا، يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/براين إنغانغا)
شباب بهلوانيون في نيروبي يرتدون أزياء بنقوش الفهد يعبرون شارعًا استعدادًا لأداء عروض بهلوانية في حي Kawangware الفقير.
يعبر بهلوانون شارعًا مزدحمًا أثناء تأديتهم عروضهم وسط حركة المرور في نيروبي، كينيا، يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026. (تصوير: براين إنغانغا/أسوشيتد برس)
التصنيف:أفريقيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في كلّ صباح، قبل أن تمتلئ شوارع نيروبي بزحمة السيارات، يجتمع شبابٌ يرتدون أزياءً مزيّنة بنقوش الفهد في حقلٍ مهجور بحيّ Kawangware، أحد أفقر أحياء العاصمة الكينية. يتدرّبون، يتنفّسون، ويُصلّون ثمّ يتوجّهون إلى إشارات المرور حيث ينتظرهم جمهورٌ لم يختر حضور العرض، لكنّه في أغلب الأحيان يُصفّق.

هؤلاء هم بهلوانو الشوارع في نيروبي، ظاهرةٌ وُلدت في خضمّ جائحة كوفيد-19 عام 2020، وترسّخت منذ ذلك الحين كجزءٍ من مشهد المدينة اليومي. يؤدّون حركاتٍ بهلوانية مذهلة بين السيارات المتوقّفة، ويجمعون إكراميّاتٍ لا تتجاوز في الغالب 50 شلناً كينياً ما يعادل نحو 40 سنتاً أمريكياً مقابل كلّ عرض.

من الساحل إلى إشارة المرور

محمد نايل، البالغ من العمر 22 عاماً، بدأ رحلته مع البهلوانية وهو في الخامسة عشرة. قدِم من الساحل الكيني إلى نيروبي بحثاً عن فرصة، فوجد نفسه يؤدّي القفزات أمام السيارات المتوقّفة. يقول: «أحببت البهلوانية دائماً منذ أن بدأت الأداء في سنّ الخامسة عشرة»، ويضيف بصراحةٍ لا تخلو من وجع: «الكسب من عروض الشارع هو ما يُمكّننا من العيش في نيروبي، لأنّنا قدِمنا من بعيدٍ جداً ولا أحد يُساعدنا في دفع الإيجار».

قبل كلّ عرض، تُصلّي المجموعة معاً. «نقول صلاةً قبل ارتداء أزيائنا»، يقول نايل، في تفصيلٍ صغير يكشف عن روتينٍ يمنح هذا العمل الهشّ شيئاً من الطقوس والمعنى.

بين الفرصة المفقودة والحلم البعيد

على طريق Lang'ata، يُؤدّي Jackson Okoth، 28 عاماً، عروضه مع فرقةٍ أخرى. يُعبّر عن الواقع بكلماتٍ مباشرة: «لا توجد فرصٌ يمكننا اللجوء إليها، لذا نُحبّ أن نكون هنا لأنّ ذلك يُبقينا مشغولين ويُبقينا بدنياً لائقين أيضاً». ويُضيف: «بدلاً من البقاء في المنزل وممارسة أشياء طائشة، قرّرنا أن نأتي هنا ونُؤدّي للسائقين والمارّة».

لكنّ Okoth لا يُريد أن يبقى بين إشارات المرور إلى الأبد. يحمل حلماً أبعد من شوارع نيروبي: «ما زلت في الطريق، ما زلت أحاول، ما زلت أعمل بجدٍّ حتى يأتي يومٌ تسير فيه الأمور على ما يُرام وأجد نفسي في أوروبا أُؤدّي في عرض سيرك».

أرقام خلف القفزات

في أيّامهم الجيّدة، يكسب كلٌّ منهم نحو 6 دولارات وهو رقمٌ يتطابق تماماً مع الأجر اليومي للعمالة غير الرسمية في قطاعَي البناء والزراعة بكينيا. ومع ذلك، يتوزّع هذا الدخل الهشّ على ساعاتٍ من الجهد الجسدي الشاقّ، من ساعات الذروة الصباحية حتى منتصف النهار. ويلجأ بعضهم إلى توزيع ورقاتٍ صغيرة تحمل أرقام هواتفهم لاستقبال الإكراميّات عبر المحافظ الرقمية، في بلدٍ باتت فيه المدفوعات الإلكترونية شائعةً على نطاقٍ واسع.

تتراوح نسبة بطالة الشباب في كينيا بين 4.9% و9.9% وفق بيانات عام 2024، وهي أرقامٌ رسمية قد لا تعكس بالكامل حجم من يعيشون على هامش سوق العمل.

Geoffrey Kioi، رجل أعمال من نيروبي يُدرج هؤلاء البهلوانيين ضمن مَن يستحقّون الدعم. يقول: «إنّهم مصدر ترفيه هنا على الطريق. يُسلّوننا ونشعر بالارتياح»، ثمّ يُضيف بنبرةٍ أبوية: «إنّهم شبابٌ يحتاجون إلى الكفاح. هم مثل أبنائي».

السؤال الذي تتركه هذه الصورة مفتوحاً ليس عن البهلوانية، بل عن ما الذي يُفترض أن يفعله شابٌ في الثانية والعشرين حين تضيق به أبواب الاقتصاد الرسمي هل يقفز أم يستسلم؟

أخبار ذات صلة

Loading...
مجموعة شبابية أفريقية تستمتع بوقتها في مكان اجتماعي مع تدخين الشيشة، تعكس روح التواصل الثقافي والترفيه بين الشباب.

اللغات الأفريقية الأم تستعيد حيويتها بين الشباب والعائلات

تعيش لغات أفريقيا صحوة جديدة بين الشتات بفضل منصات رقمية ومبادرات تعليمية تعيد الهوية والثقافة. اكتشف كيف يعيد الشباب إحياء تراثهم اللغوي وانضم إلى الحركة الآن!
أفريقيا
Loading...
تمثال برونزي ليوناتان نتنياهو في مطار إنتيبي القديم بأوغندا، يحيي ذكرى عملية إنتيبي وإنقاذ الرهائن عام 1976.

لماذا كشفت أوغندا عن تمثال لأخ نتنياهو

في ذكرى عملية إنتيبي يكشف الجيش الأوغندي تمثالاً لـ Yonatan Netanyahu المثير للجدل. اكتشف تفاصيل العملية وتعرف على تأثيرها في العلاقات الأفريقية الإسرائيلية. اقرأ المزيد الآن!
أفريقيا
Loading...
مسلحون سودانيون يرتدون زيّاً عسكرياً ويقفون بجانب مركبات في منطقة صحراوية، مرتبطون بتقارير عن دور الإمارات في دعم قوات الدعم السريع في السودان.

الإمارات تنفي "الطموحات الإمبراطورية" في أفريقيا

الحضور الإماراتي في أفريقيا يثير جدلاً بين استثمارات استراتيجية واتّهامات بدعم قوى مسلحة. اكتشف تفاصيل الدور الاقتصادي والأمني وتأثيره المستقبلي. تابع معنا لتحصل على الصورة كاملة.
أفريقيا
Loading...
امرأة جنوب أفريقية في متحف سجن النساء بجوهانسبرغ، رمز لنضال المرأة ضد الفصل العنصري والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

النساء الجنوب أفريقيات: سبعة عقود على التحدّي، والحرية لم تكتمل بعد

في ذكرى مسيرة نساء جنوب أفريقيا ضد الفصل العنصري، لا تزال معركة الحرية مستمرة وسط تحديات العنف والتفاوت الاقتصادي. اكتشفوا كيف يستمر النضال اليوم وتأثيره على مستقبل المرأة. تابعوا التفاصيل الملهمة.
أفريقيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية