الجيش الإسرائيلي يدعم البؤر الاستيطانية كأصول أمنية
قائد إسرائيلي يصف البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة بأنها أصول أمنية تدعم السيطرة على الأراضي الفلسطينية بينما تقود حملة تهجير ممنهجة. كشف جديد عن دور هذه البؤر في التطهير العرقي ضمن منظومة الجيش والدولة وورلد برس عربي.

- في خطوةٍ كشفت عن عمق الدعم المؤسسي للمستوطنين، أشاد قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي بالبؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، واصفاً إيّاها بأنّها أصولٌ أمنية لا تتعارض مع المفهوم العسكري الإسرائيلي، بل تنسجم معه.
فقد أدلى اللواء أفي بلوث، قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، بهذه التصريحات خلال مؤتمرٍ نظّمه «اتحاد المزارع» يوم الأربعاء، مؤكّداً أنّ البؤر الاستيطانية الزراعية «تتوافق مع المفهوم الأمني، ولا تتعارض معه».
وأضاف بلوث: «إنّها تندمج معه، شريطة أن ينعكس ذلك على السلوك العملياتي والسلوك الأخلاقي، وفق ما يقتضيه القانون».
وكسائر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تُعدّ هذه البؤر غير قانونية بموجب القانون الدولي، فضلاً عن كونها مخالفةً للقانون الإسرائيلي ذاته.
وعلّق أوري غولدبرغ، المحلّل الإسرائيلي المستقل والمعلّق السياسي قائلاً: «هذا يدلّ على اندماجٍ كامل بين المستوطنات وهذه المزارع، كما يسمّيها، غير أنّها في حقيقتها مواقع عنيفة متطرّفة، ليست بؤراً استيطانية، بل مواقع بالمعنى الحرفي. وكما يقول، فإنّها تخدم أجندات جيش الدفاع الإسرائيلي في السيطرة على الأراضي التكتيكية التي لا يستطيع الجيش بلوغها مباشرةً».
وذهب بلوث، الذي هو نفسه مستوطن، إلى أبعد من ذلك، إذ قال: «كلّ هذا يعزّز الأمن تعزيزاً كبيراً. لديّ ثقةٌ عميقة بالناس هنا. أنظر في عيني كلٍّ منكم مباشرةً. أحبّكم، وأقدّركم، وأقدّر ما تفعلونه».
رسالتان: واحدة بالإنجليزية وأخرى بالعبرية
تكشف هذه التصريحات أيضاً عن التناقض الصارخ في الرواية الإسرائيلية المُوجَّهة للخارج. فحين يخاطب القادة الإسرائيليون الجمهور الدولي، يصوّرون المستوطنين العنيفين باعتبارهم هامشاً خارجاً عن السيطرة لا يمثّل المجتمع الاستيطاني الأوسع.
وكان رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu قد وصف المهاجمين بأنّهم «أقليّةٌ صغيرة» لا تعبّر عن عموم المستوطنين.
بيد أنّ لواءً رفيعاً في الجيش احتضن علناً، وباللغة العبرية، هذه البؤر الاستيطانية شريكاً في المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
وقال غولدبرغ في هذا الصدد: «هذه البؤر هي التي تنفّذ المذابح بحقّ الفلسطينيين، وهي التي تضطلع بدورٍ محوري في مسعى التطهير العرقي الجاري في الضفة الغربية».
وتعمل «البؤر الزراعية» على تمكين عددٍ محدود من المستوطنين من الاستيلاء على مساحاتٍ شاسعة من الأراضي عبر رعي الماشية في أراضٍ فلسطينية، وحرمان الرعاة الفلسطينيين من مراعيهم، وإخضاع القرى المجاورة لموجاتٍ متواصلة من الاعتداءات والترهيب.
وكشف تقريرٌ صدر في 7 يوليو عن مجموعتَي المناصرة والبحث الإسرائيليتين Peace Now وKerem Navot، أنّ العنف والمضايقات المرتبطة بـ120 «بؤرة زراعية» أُسِّست منذ أكتوبر 2023 أفضت إلى تهجير 118 مجتمعاً فلسطينياً.
وفي سياقٍ متّصل، عمدت حكومة Netanyahu إلى تزويد هذه البؤر بالمعدّات ودعم الثروة الحيوانية، بينما تسعى في الوقت ذاته إلى تقنينها بأثرٍ رجعي.
وكانت منظمة Amnesty International قد وصفت عمليات التهجير هذه بأنّها حملةٌ ممنهجة تقودها الدولة لتنفيذ التطهير العرقي، رافضةً كلّ محاولاتٍ لإلقاء المسؤولية على مستوطنين منفردين أو وزراء متطرّفين. وخلص تحقيقها إلى أنّ المزارع الاستيطانية تعمل بوصفها أداةً استراتيجية لتجريد المجتمعات الفلسطينية الرعوية من أراضيها وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة.
أخبار ذات صلة

الكويت تسعى لتوسيع اتفاقية دفاعية مع باكستان

خطة إسرائيل لمنع هروب الأسرى الفلسطينيين: تفاصيل العملية الأمنية الجديدة

السعودية تدرس تصعيداً عسكرياً ردّاً على تهديدات الحوثيين
