عطارد ينكمش أسرع مما ظن العلماء وتغيرات عميقة في باطنه
عطارد ينكمش أسرع مما كنا نعتقد بفارق يصل إلى 30% مما يطرح تساؤلات عن تركيب نواته وحرارة باطنه. اكتشف كيف تغيّر فهمنا للكوكب الأصغر في النظام الشمسي مع اقتراب مهمة BepiColombo من كشف أسراره الجديدة في وورلد برس عربي.

منذ 4.5 مليار سنة، وُلد عطارد في خضمّ فوضى كونية من التصادمات والاصطدامات الصخرية. ومنذ ذلك الحين لم يتوقّف عن الانكماش. لكنّ الجديد الذي كشفته دراسة نُشرت في العاشر من سبتمبر في مجلة Geophysical Research Letters هو أنّ هذا الانكماش أسرع بنسبة تتراوح بين 10% و30% ممّا كانت تُقدّره الحسابات السابقة وهو فارق يطرح تساؤلات جوهرية حول تركيب هذا الكوكب من الداخل.
قشرة متجعّدة وباطن يبرد
عندما يبرد باطن كوكبٍ صخري، فإنّه يتقلّص، وتظهر على سطحه تجاعيد جيولوجية على شكل حواف وجدران صخرية تُعرف بالمقاطع (Scarps) والنتوءات. عطارد ليس استثناءً، إذ يُعدّ الكوكب الأكثر انكماشاً في المجموعة الشمسية. التقديرات القديمة كانت تُشير إلى أنّ قطر عطارد تقلّص بما يتراوح بين 4 و16 كيلومتراً منذ تشكّله. أمّا التقدير الجديد فيرفع هذا الرقم إلى ما يصل إلى 23 كيلومتراً، أي ما يعادل فقدان الكوكب نحو 19 كيلومتراً من قطره الإجمالي.
قاد هذا البحث Gaku Nishiyama من معهد أبحاث الفضاء التابع لـ German Aerospace Center (DLR)، وقد اعتمد الفريق على بيانات مسبار NASA المعروف بـ MESSENGER، الذي أنهى مهمّته عام 2015. المشكلة أنّ هذا المسبار لم يكن قادراً على رصد الملامح الجيولوجية الأصغر من نحو 5 كيلومترات، ممّا يعني أنّ جزءاً من التجاعيد الدالّة على الانكماش ربّما أُغفل.
حفر الاصطدام تخفي الأدلّة
ما لفت انتباه الباحثين هو أنّ المناطق الأكثر وعورةً على سطح عطارد تحتوي على أقلّ عدد من التجاعيد المرصودة. يقول Nishiyama: "جعلنا هذا نفكّر في أنّ ثمّة عملية تُخفي التراكيب الجيولوجية الدالّة على الانكماش". والتفسير الأرجح هو أنّ حفر الاصطدامات وحطام الكويكبات التي طالت سطح عطارد منذ مليارات السنين دفنت هذه الملامح وأخفتها عن أعين المراقبين.
ماذا يعني هذا عن باطن عطارد؟
الانكماش الأكبر يعني بالضرورة أنّ الطاقة الحرارية المنبعثة من باطن الكوكب كانت أعلى ممّا يُفترض. وهذا يفتح ثلاثة احتمالات بحسب Nishiyama: "انكماشٌ أكبر يعني أنّ عطارد ربّما يمتلك نواةً معدنية أكبر، أو نسبة أقلّ من العناصر الخفيفة كالسيليكون المختلطة في النواة المعدنية، أو درجة حرارة ابتدائية أعلى عند التشكّل". ويُضيف بصراحة: "نسبة 30% مفاجئة بعض الشيء، لكنّ مقدار الانكماش المُصحَّح منطقيٌّ بالنسبة لي".
المرحلة المقبلة من الاستكشاف ستبدأ في نوفمبر 2026، حين تشرع مهمّة BepiColombo في مسح سطح عطارد بدقّة أعلى بكثير من سابقتها. ما ستكشفه هذه المهمّة قد يُعيد رسم فهمنا لتاريخ الكوكب الحراري، ويُجيب عن سؤال لم يُحسم بعد: كم فقد عطارد فعلاً من نفسه منذ أن وُلد؟
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
