وورلد برس عربي logo

عطارد ينكمش أكثر مما نتصور واكتشافات تكشف أسراره

اكتشف كيف انكمش كوكب عطارد أكثر مما كنا نعتقد مما يعيد تشكيل فهمنا لتاريخه وباطنه ويكشف أسرار تطور المجموعة الشمسية ترقبوا المزيد من البيانات الدقيقة من مهمة BepiColombo القادمة على وورلد برس عربي

سطح عطارد الملون يظهر الفوهات والتجاعدات التي تعكس انكماش الكوكب وتطوره عبر مليارات السنين.
صورة بألوان مزيفة لكوكب عطارد، أقرب كواكب النظام الشمسي إلى الشمس. تشير أبحاث جديدة إلى أنه قد يكون تقلص منذ تكوينه بنسبة تصل إلى 30% أكثر مما كان يُعتقد سابقًا. (حقوق الصورة: ناسا جودارد)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ تشكّله قبل مليارات السنين، لم يتوقّف عطارد عن الانكماش. لكنّ دراسةً جديدة نُشرت في 10 سبتمبر 2024 في مجلة Geophysical Research Letters تكشف أن حجم هذا الانكماش كان أكبر بكثير مما قدّرته النماذج السابقة بنسبةٍ تتراوح بين 10% و30%. الرقم لا يبدو ضخماً للوهلة الأولى، لكنّ تداعياته على فهمنا لتاريخ الكوكب الداخلي وتطوّر المجموعة الشمسية بأسرها تجعله اكتشافاً يستحق التوقّف عنده.

ماذا يعني أن ينكمش كوكبٌ بمقدار 19 كيلومتراً؟

عطارد كوكبٌ صغير؛ قطره الحالي نحو 4,880 كيلومتراً، وهو ما يعادل ثلث قطر الأرض تقريباً. منذ تكوّنه، فقد ما يقارب 19 كيلومتراً من قطره نتيجة التبرّد التدريجي. هذا التبرّد يُخلّف آثاراً مرئية على السطح: تجاعيد وحواف صخرية تُعرف بـ«المنحدرات» (scarps)، تشبه قشرة تفاحةٍ جفّت وتقلّصت.

المشكلة أن حطام الفوّهات الناجمة عن الاصطدامات الكونية القديمة كانت تُخفي جزءاً من هذه الأدلة الجيولوجية، مما جعل التقديرات السابقة تُقلّل من حجم الانكماش الفعلي. الدراسة الجديدة أخذت هذا العامل في الحسبان، وأعادت حساب النماذج.

سطح كوكب عطارد يظهر فوهات نيزكية ومنحدرات صخرية تعكس انكماشه التاريخي وتأثير التبريد على تكوينه الداخلي.
Loading image...
ساعدت الملاحظات التي جمعها مسبار ناسا ميسنجر (كما هو موضح في الأمثلة هنا) الفريق على إنشاء خرائط جديدة لانكماش الكوكب.

ما الذي يخبرنا به هذا الانكماش عن باطن عطارد؟

يقول غاكو نيشياما، عالم الكواكب في معهد أبحاث الفضاء التابع للمركز الألماني للفضاء والطيران: "لأن تطوّر عطارد مدفوعٌ بتبرّده، فإن مقدار الانكماش بوصفه مؤشراً على درجة التبرّد يُعدّ من أهم المعطيات القابلة للمقارنة مع النماذج لتقدير سيناريو تطوّره."

انكماشٌ أكبر يعني على الأرجح أن عطارد يمتلك نواةً معدنيةً أضخم مما كان مفترضاً، مع نسبةٍ أقل من العناصر الخفيفة كالسيليكون. وهذا بدوره يُلقي الضوء على الظروف التي سادت في المنطقة الداخلية من المجموعة الشمسية لحظة تشكّل الكواكب. يُضيف نيشياما: "باطن عطارد يعكس نشأته، وربما يُلمح إلى أعمق أجزاء مجموعتنا الشمسية. لذا، فإن المعلومات المستخلصة من هذا التقدير كتركيبة النواة وشروط درجة الحرارة الأولية بالغة الأهمية لفهم كيف تطوّرت مجموعتنا الشمسية حتى اليوم."

BepiColombo: الفصل القادم من القصة

جمعت مهمة MESSENGER التابعة لـ NASA، التي أمضت في مدار عطارد بين عامَي 2011 و2015، كميةً ثمينة من البيانات. لكن المرحلة المقبلة ستكون أكثر دقة. في مطلع سبتمبر 2024، بدأت مركبة BepiColombo التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) تسلسلَ اقترابها من عطارد بعد رحلةٍ امتدّت قرابة ثماني سنوات، وستوفّر صوراً بدقةٍ أعلى وبيانات قياس تضاريس بالليزر لم يسبق الحصول عليها.

يختم نيشياما بدعوةٍ صريحة للانتظار: "ترقّبوا قياسات التضاريس المستقبلية من BepiColombo. ستجمع البيانات القادمة من قياس الارتفاعات بالليزر مزيداً من المعلومات حول انكماش الكوكب عبر قياس التضاريس بدقةٍ أعلى."

السؤال الآن لم يعد فقط عن مقدار ما فقده عطارد من حجمه، بل عمّا سيكشفه لنا عن الفصول الأولى من تاريخ مجموعتنا الشمسية — وهو فصلٌ لم نقرأه بعد بالكامل.

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية