عطارد ينكمش أكثر مما نتصور واكتشافات تكشف أسراره
اكتشف كيف انكمش كوكب عطارد أكثر مما كنا نعتقد مما يعيد تشكيل فهمنا لتاريخه وباطنه ويكشف أسرار تطور المجموعة الشمسية ترقبوا المزيد من البيانات الدقيقة من مهمة BepiColombo القادمة على وورلد برس عربي

منذ تشكّله قبل مليارات السنين، لم يتوقّف عطارد عن الانكماش. لكنّ دراسةً جديدة نُشرت في 10 سبتمبر 2024 في مجلة Geophysical Research Letters تكشف أن حجم هذا الانكماش كان أكبر بكثير مما قدّرته النماذج السابقة بنسبةٍ تتراوح بين 10% و30%. الرقم لا يبدو ضخماً للوهلة الأولى، لكنّ تداعياته على فهمنا لتاريخ الكوكب الداخلي وتطوّر المجموعة الشمسية بأسرها تجعله اكتشافاً يستحق التوقّف عنده.
ماذا يعني أن ينكمش كوكبٌ بمقدار 19 كيلومتراً؟
عطارد كوكبٌ صغير؛ قطره الحالي نحو 4,880 كيلومتراً، وهو ما يعادل ثلث قطر الأرض تقريباً. منذ تكوّنه، فقد ما يقارب 19 كيلومتراً من قطره نتيجة التبرّد التدريجي. هذا التبرّد يُخلّف آثاراً مرئية على السطح: تجاعيد وحواف صخرية تُعرف بـ«المنحدرات» (scarps)، تشبه قشرة تفاحةٍ جفّت وتقلّصت.
المشكلة أن حطام الفوّهات الناجمة عن الاصطدامات الكونية القديمة كانت تُخفي جزءاً من هذه الأدلة الجيولوجية، مما جعل التقديرات السابقة تُقلّل من حجم الانكماش الفعلي. الدراسة الجديدة أخذت هذا العامل في الحسبان، وأعادت حساب النماذج.
ما الذي يخبرنا به هذا الانكماش عن باطن عطارد؟
يقول غاكو نيشياما، عالم الكواكب في معهد أبحاث الفضاء التابع للمركز الألماني للفضاء والطيران: "لأن تطوّر عطارد مدفوعٌ بتبرّده، فإن مقدار الانكماش بوصفه مؤشراً على درجة التبرّد يُعدّ من أهم المعطيات القابلة للمقارنة مع النماذج لتقدير سيناريو تطوّره."
انكماشٌ أكبر يعني على الأرجح أن عطارد يمتلك نواةً معدنيةً أضخم مما كان مفترضاً، مع نسبةٍ أقل من العناصر الخفيفة كالسيليكون. وهذا بدوره يُلقي الضوء على الظروف التي سادت في المنطقة الداخلية من المجموعة الشمسية لحظة تشكّل الكواكب. يُضيف نيشياما: "باطن عطارد يعكس نشأته، وربما يُلمح إلى أعمق أجزاء مجموعتنا الشمسية. لذا، فإن المعلومات المستخلصة من هذا التقدير كتركيبة النواة وشروط درجة الحرارة الأولية بالغة الأهمية لفهم كيف تطوّرت مجموعتنا الشمسية حتى اليوم."
BepiColombo: الفصل القادم من القصة
جمعت مهمة MESSENGER التابعة لـ NASA، التي أمضت في مدار عطارد بين عامَي 2011 و2015، كميةً ثمينة من البيانات. لكن المرحلة المقبلة ستكون أكثر دقة. في مطلع سبتمبر 2024، بدأت مركبة BepiColombo التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) تسلسلَ اقترابها من عطارد بعد رحلةٍ امتدّت قرابة ثماني سنوات، وستوفّر صوراً بدقةٍ أعلى وبيانات قياس تضاريس بالليزر لم يسبق الحصول عليها.
يختم نيشياما بدعوةٍ صريحة للانتظار: "ترقّبوا قياسات التضاريس المستقبلية من BepiColombo. ستجمع البيانات القادمة من قياس الارتفاعات بالليزر مزيداً من المعلومات حول انكماش الكوكب عبر قياس التضاريس بدقةٍ أعلى."
السؤال الآن لم يعد فقط عن مقدار ما فقده عطارد من حجمه، بل عمّا سيكشفه لنا عن الفصول الأولى من تاريخ مجموعتنا الشمسية — وهو فصلٌ لم نقرأه بعد بالكامل.
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
