المغناطيسية تكشف أسرار تكوين الشمس والكواكب
اكتشف باحثون أن المغناطيسية كانت شريكاً أساسياً للجاذبية في تكوين القرص الكوكبي الأول عبر دراسة نيزك قديم يحمل أسرار الفجر الكوني ما يعيد صياغة فهمنا لتشكّل الشمس والكواكب على وورلد برس عربي.

قبل أن تتشكّل الأرض، وقبل أن تُولد الشمس في صورتها الراهنة، كانت ثمّة قوّةٌ خفيّة تعمل في صمت داخل سحابة الغاز والغبار البدائية قوّةٌ ظلّت مُغفَلةً في النماذج الكونية لعقودٍ طويلة. دراسةٌ نُشرت في 7 أغسطس 2026 في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences تُقدّم أدلّةً جديدة على أنّ المغناطيسية كانت شريكةً للجاذبية في تشكيل القرص الكوكبي الأوّل، وذلك من خلال تحليل غبارٍ نيزكي عمره يتجاوز 4.5 مليار سنة.
نيزكٌ من القارة الجليدية يحمل سرّ الفجر الكوني
النيزك محلّ الدراسة هو DOM 08006، استُعيد من القارة القطبية الجنوبية عام 2008، ويُعدّ من أكثر النيازك بدائيةً على الإطلاق. ما يميّزه عن سائر النيازك أنّه لم يتعرّض لعمليات التحوّل الكيميائي والفيزيائي التي طالت غيره على مدى 4.5 مليار سنة. يصف Benjamin Weiss، أحد أعضاء الفريق البحثي من Massachusetts Institute of Technology (MIT)، هذه الخاصية بقوله: "النيازك الأخرى مرّت بعمليات كثيرة على مدار هذا التاريخ الطويل تشكّلت في السديم الشمسي، ثم أُضيفت إلى أجسامٍ تحتوي على ماء، ثم تدمّرت وانتقلت إلى حزام الكويكبات قبل أن تصل إلى هنا. لكنّ DOM بطريقةٍ ما تعرّض لتحوّلٍ أقلّ من أيّ نيزكٍ آخر."
بداخل هذا النيزك توجد شوائب غنيّة بالكالسيوم والألومنيوم، تُعرف اختصاراً بـ CAIs (Calcium-Aluminum-rich Inclusions)، وهي أجسامٌ صلبة تشكّلت في أوائل عمر المنظومة الشمسية، خلال أوّل 200,000 سنة من نشأتها. يُوصف هؤلاء بأنّهم "أقدم مادّة صلبة في المنظومة الشمسية" وُجدت قبل أن تتجمّع الكواكب أو تكتمل الشمس.
مغناطيسيةٌ بقوّة 12 ضعف الأرض في فجر الوجود
حين فحص الباحثون المعادن المغناطيسية كالحديد داخل هذه الشوائب، اكتشفوا أنّها تحمل أثراً مغناطيسياً متبقّياً يدلّ على وجود حقلٍ مغناطيسي بلغت شدّته 12 ضعف قوّة الغلاف المغناطيسي للأرض. والأهمّ أنّ هذا الحقل كان موجوداً في مرحلة السديم الشمسي، أي قبل تشكّل الكواكب بزمنٍ طويل.
ما يجعل هذا الاكتشاف بالغ الأهمية هو التوقيت: الدراسات السابقة رصدت حقولاً مغناطيسية في المنظومة الشمسية بعد نحو مليوني سنة من نشأتها، لكنّ هذا البحث يدفع بالأدلّة إلى مرحلةٍ أبكر بكثير، إلى تلك اللحظة الأولى حين كانت السحابة الكروية من الغاز والغبار تتسطّح لتتحوّل إلى قرصٍ كوكبي.
يُعلّق Cauê Borlina، قائد الفريق البحثي من Purdue University، على هذه المرحلة الفارقة: "هذا الانتقال من سحابةٍ كروية إلى قرصٍ كوكبي هو أحد أهمّ الأحداث في تاريخ المنظومة الشمسية بأسره. طال الاعتقاد بأنّ الجاذبية هي المسؤولة عن ذلك، لكنّ قياساتنا تُظهر أنّ المغناطيسية أدّت دوراً في هذه العملية على الأرجح."
إعادة كتابة وصفة تكوين النجوم والكواكب
ما تقترحه الدراسة يتجاوز المنظومة الشمسية وحدها؛ إذ يرى الباحثون أنّ الحقول المغناطيسية كانت تُساعد على تحريك الغاز من القرص الكوكبي نحو الداخل باتّجاه النجم المركزي الشمس في عمليةٍ تكاملت فيها الجاذبية والمغناطيسية معاً.
يُلخّص Borlina هذه الرؤية بوضوح: "نعتقد أنّ هذه الحقول المغناطيسية كانت تُساعد على تحريك الغاز من القرص الكوكبي نحو النجم المركزي، الشمس. الجاذبية تؤدّي دوراً أيضاً. لكنّنا نُظهر الآن أنّه إذا أردتَ أن تفهم كيف تشكّلت الشمس والكواكب، فعليك أن تُدرج الحقول المغناطيسية ضمن المكوّنات التي صنعتها."
ويُشير Borlina إلى أنّ الجدل العلمي لا يدور حول وجود المغناطيسية حين تتشكّل الكواكب فذلك بات مُسلَّماً به بل حول المرحلة التي سبقت تشكّل الكواكب، حين لم يكن ثمّة سوى قرصٍ من الغاز والغبار. وهنا بالضبط تقع الإضافة الجوهرية لهذا البحث.
تبقى الدراسة المنشورة خطوةً في مسارٍ أطول؛ فـ CAIs معقّدة ومتباينة حتى داخل القطعة الواحدة من النيزك، كما يُنبّه Borlina: "علينا أن نُحدّد بعنايةٍ أنواعها." ما يعني أنّ ما كشفه DOM 08006 قد يكون بداية إعادة رسم خريطة القوى التي أفرزت الشمس والكواكب — وربّما كلّ منظومةٍ نجمية أخرى في الكون.
أخبار ذات صلة

الرياضيون يؤكدون: نرد بـ 60 وجه هو الأعدل عالمياً.. استغرق تصميمه 15 سنة

مركبة فضائية بتمويل ناسا لرسم خريطة المعادن على كواكب وأقمار النظام الشمسي

الكشف عن إشارات الهيدروجين الكوني: خطوة نحو رسم خريطة الكون
