وورلد برس عربي logo

لقاح جديد يمنح الأمل لحاملي متلازمة لينش

تجربة لقاح جديد قد تحمي حاملي متلازمة Lynch من سرطان القولون والمستقيم عبر تدريب الجهاز المناعي على كشف الأورام مبكراً وتخفيف الحاجة لتنظير القولون السنوي اكتشفوا الأمل في الوقاية من السرطان الوراثي مع وورلد برس عربي.

امرأة تتلقى لقاحًا وقائيًا ضد سرطان القولون مرتبط بمتلازمة Lynch في مستشفى هيوستن، تعزيز للطب الوقائي الجيني.
في هذه الصورة التي قدمتها الدكتورة ستايسي نورتون، تتلقى لقاحًا تجريبيًا لمتلازمة لينش في مركز ضخ العلاج بمركز إم دي أندرسون للسرطان في هيوستن، بتاريخ 11 أبريل 2023. (تصوير الدكتورة ستايسي نورتون عبر وكالة أسوشيتد برس)
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ كانت الدكتورة Stacy Norton في السابعة من عمرها، فقدت أمّها التي رحلت بسرطان القولون وهي واحدة من عدة أفراد في العائلة أصيبوا بأورام خبيثة في أعمار مبكّرة بشكل لافت. بعد عقود، مدّت Norton ذراعها للمشاركة في تجربة لقاح جديد قد يقيها هي وأبناءها من السرطان.

هذه الطبيبة الأمريكية المقيمة في هيوستن هي واحدة من نحو مليون أمريكي يحملون متلازمة Lynch، وهي طفرة جينية وراثية تُعرّض أصحابها لخطر مرتفع جداً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، فضلاً عن ضعف مناعتهم تجاه أنواع أخرى من السرطان. يُنصح هؤلاء عادةً بإجراء تنظير القولون سنوياً وهو معدّل أعلى بكثير من المعتاد للكشف المبكّر عن الأورام الحميدة السابقة للسرطان وإزالتها.

والآن، يعمل العلماء على تطوير لقاحات تهدف إلى تجاوز هذا الحدّ؛ إذ تسعى إلى تدريب الجهاز المناعي على اعتراض سرطان القولون في مراحله الجنينية قبل أن يتحوّل إلى ورم كامل. ثمة ثلاثة لقاحات محتملة لمتلازمة Lynch قيد التطوير حالياً، اثنان منها في مرحلة التجارب السريرية المبكّرة في الولايات المتحدة، وثالث بدأت تجاربه في بريطانيا.

واللقاح الذي شاركت Norton في اختباره يبدو واعداً بما يكفي لدفع كبير الباحثين فيه، الدكتور Eduardo Vilar-Sanchez من MD Anderson Cancer Center، إلى توقّع إطلاق دراسة أوسع نطاقاً مطلع العام المقبل.

قالت Norton، البالغة 59 عاماً والعاملة في Houston Methodist Willowbrook Hospital: "هذا يمنحني أملاً." وكانت قد نجت سابقاً من نوع آخر من السرطانات المرتبطة بمتلازمة Lynch، ولديها طفلان في العشرينيات ورثا الطفرة الجينية ذاتها. وأضافت أنّه إذا نجح اللقاح، "فربّما لن يضطرّا إلى إجراء تنظير القولون كلّ عام طوال حياتهما."

متلازمة Lynch: طفرة جينية وراثية تخلّ بدفاعات الجسم

يمتلك كلّ إنسان ما يُعرف بجينات إصلاح الأخطاء في التزاوج (mismatch-repair genes)، وهي بمثابة مدقّق إملائي يصحّح الأخطاء التي قد تطرأ على الحمض النووي DNA أثناء انقسام الخلايا. في حالة متلازمة Lynch، يعجز أحد هذه الجينات عن أداء وظيفته، فيصعب على الجسم إيقاف تراكم الشذوذات الجينية التي قد تُفضي إلى أورام، غالباً قبل سنّ الخمسين.

سرطان القولون والمستقيم هو الأكثر شيوعاً في هذا السياق. فبينما لا تتجاوز نسبة خطر الإصابة به لدى الشخص العادي 5% طوال العمر، قد تصل هذه النسبة عند حاملي متلازمة Lynch إلى 80%، وفق ما أوضح Vilar-Sanchez، وذلك بحسب الجين المعيب الموروث.

خطر كبير آخر يتمثّل في سرطان بطانة الرحم. كما أنّ حاملي المتلازمة أكثر عرضةً للإصابة بسرطانات البنكرياس والمعدة والمبيض وبعض أنواع سرطان الجلد، إضافةً إلى نوع من أورام المخ أودى بحياة أخت Norton وهي في الخامسة والعشرين.

كانت Norton تعلم أنّ بعض أقارب أمّها أصيبوا بسرطان القولون، غير أنّها لم تتلقَّ تأكيداً جينياً بإصابتها بمتلازمة Lynch إلا في الأربعينيات من عمرها. عندها انتقلت من تنظير القولون العرضي إلى السنوي. وبحكم تخصّصها في طب النساء والتوليد وإدراكها لمخاطر المتلازمة الأخرى، قرّرت إجراء استئصال وقائي للرحم، فاكتُشف خلاله سرطان في مرحلة مبكّرة.

لقاحات للوقاية من السرطان الجيني: مرحلة جديدة في الطب الوقائي

يوجد اليوم لقاحان وقائيان من السرطان هما: لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) ولقاح التهاب الكبد الوبائي B، وكلاهما يعمل بمنع العدوى الفيروسية المسبّبة للأورام. لكنّ تطوير لقاحات ضدّ السرطانات ذات المنشأ الجيني أصعب بكثير، إذ لا يتعلّق الأمر بالتعرّف على دخيل خارجي كالفيروس.

أوضح Vilar-Sanchez أنّ الأورام الناجمة عن متلازمة Lynch "تميل إلى تراكم مئات الطفرات التي تُولّد بروتينات غير مألوفة، لا تنتجها خلايانا الطبيعية"، مضيفاً: "يمكن تدريب الجهاز المناعي على التعرّف على هذه البروتينات."

في دراسة أوّلية، اختبرت Norton وأربعة وأربعون مشاركاً آخر من حاملي متلازمة Lynch لقاحاً طوّرته شركة التقنية الحيوية السويسرية Nouscom، يُعلّم الجهاز المناعي التعرّف على 209 من هذه الشذوذات في الأورام السابقة للسرطان المرتبطة بالمتلازمة. أسفر ذلك عن تنشيط الخلايا التائية القاتلة للأورام، وبعد عام واحد، أظهرت نتائج تنظير القولون انخفاضاً في الأورام الحميدة السابقة للسرطان وغياباً تاماً للأورام المتقدّمة منها. نشر فريق MD Anderson هذه النتائج في مجلة Nature Medicine.

علّق الدكتور John Marshall، أستاذ الأورام في Georgetown University ومستشار Colorectal Cancer Alliance الذي لم يشارك في الدراسة، بالقول: "هل يمكننا تحفيز الجهاز المناعي أكثر" لمواكبة تشكّل الأورام الذي تُحرّكه متلازمة Lynch؟ "هذا البحث المبكّر يوحي بأنّ الإجابة ربّما تكون نعم."

للمرة الأولى منذ عام 2014، جاءت نتائج تنظير القولون لدى Norton خاليةً تماماً من الأورام الحميدة في العامين الأوّل والثاني بعد التطعيم. وهي جزء من مجموعة فرعية من المشاركين تلقّت جرعة معزّزة بعد عام، ومن المتوقّع صدور مزيد من البيانات حول ذلك في الخريف المقبل.

في السياق ذاته، يبدأ باحثو جامعة Oxford اختبار نهج مماثل يستهدف الأورام السابقة للسرطان المرتبطة بمتلازمة Lynch، باستخدام لقاح طوّرته شركة Moderna ومقرّها ماساتشوستس، معتمداً على تقنية mRNA التي قامت عليها لقاحات COVID-19. كما ينتظر العلماء نتائج دراسة مقارنة أكبر نسبياً تختبر لقاح Tri-Ad5 الذي طوّرته شركة ImmunityBio ومقرّها كاليفورنيا، والذي يستهدف علامات سرطانية مختلفة، مقارنةً بمجموعة ضابطة تتلقّى دواءً وهمياً.

هل ترتبط متلازمة Lynch بارتفاع سرطان القولون لدى الشباب؟

تُسجَّل في الولايات المتحدة نحو 158,000 حالة سرطان قولون ومستقيم سنوياً، معظمها لدى من تجاوزوا الخمسين. غير أنّ الحالات في صفوف الشباب في ارتفاع مستمر دون أن تتّضح أسبابه بشكل كافٍ وهو نمط يستحقّ المتابعة الوبائية الدقيقة.

تُصيب متلازمة Lynch شخصاً واحداً من كلّ 279 شخصاً تقريباً. وبينما لا يعلم أغلب الحاملين بإصابتهم، يقول Vilar-Sanchez إنّ أعداداً أكبر باتت تكتشف ذلك مع توسّع نطاق الفحص الجيني، لا سيّما لمن لديهم تاريخ عائلي بالسرطانات المرتبطة بالمتلازمة أو من أُصيبوا بأورام في سنٍّ مبكّرة. ويمكن لهذا الفحص بدوره الكشف عمّا إذا كان الأقارب المقرّبون في خطر.

بالنسبة للشخص العادي، تُوصي الإرشادات الأمريكية ببدء الفحص الدوري لسرطان القولون والمستقيم سواء بالتنظير أو بفحوصات أخرى ابتداءً من سنّ 45. لكن بصرف النظر عن العمر، ينبغي مراجعة الطبيب فور ظهور أيٍّ من الأعراض التالية: دم في البراز أو نزيف شرجي، تغيّرات في عادات الإخراج كالإسهال أو الإمساك أو ضيق البراز لأكثر من أيام قليلة، فقدان الوزن غير المبرّر، أو تشنّجات وألم في البطن.

أخبار ذات صلة

Loading...
أشخاص في الكونغو يعبرون عن القلق أثناء تفشي فيروس إيبولا النادر بونديبوغيو، وسط ارتفاع حالات الإصابة والوفيات.

تفشّي نادر لفيروس إيبولا: ما تحتاج إلى معرفته

تفشّي إيبولا في الكونغو بلغ أكثر من 5,000 حالة بسبب فيروس بونديبوغيو النادر بلا علاج معتمد، مع ارتفاع الوفيات. اكتشف التفاصيل وكيفية الوقاية من هذا الخطر الصحّي الآن!
صحة
Loading...
رجل يقف أمام مرآب مفتوح بجانب اسطوانة غاز كبيرة، في مشهد يعكس أهمية فحص ومعالجة مياه الآبار الخاصة من تلوث الزرنيخ في ولاية Maine.

آبار المياه الخاصة في ولاية Maine: تحدٍّ في إقناع السكان بفحص الزرنيخ

مياه الآبار الخاصة في Maine تخفي خطر الزرنيخ الذي يهدد صحة الأطفال ويؤثر على نموهم المعرفي. اكتشف الأسباب وكيف تحمي عائلتك من هذا التلوث الصامت. تابع القراءة لتعرف المزيد.
صحة
Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يحمل ورقة تتضمن تقريراً عن انخفاض أسعار الأدوية في الولايات المتحدة ودوره في تحقيق ذلك.

أسعار الأدوية تنخفض بحدّة... والسياق أعقد ممّا يبدو

انخفضت أسعار الأدوية في أمريكا لأدنى مستوى منذ عقود بفضل المنافسة وسياسات جديدة مثل قانون خفض التضخم. اكتشف كيف تؤثر هذه التغييرات على الميزانية الصحية واقرأ المزيد الآن.
صحة
Loading...
الدكتور غسان أبو ستة في مكتبه ببيروت يراجع حالات جراحية لضحايا حروب إسرائيل على لبنان وغزة، متخصص في الجراحة التجميلية وإعادة البناء.

الجراح الفلسطيني أبو السِتّة يعالج جروح الأطفال الحربية في لبنان

في ظل تداعيات حرب 2024 على لبنان وغزة، يحارب الدكتور غسان أبو ستة لإعادة بناء حياة أطفال جرحاهم تدمير المنازل والأجساد. اكتشف قصصهم المؤثرة وكن جزءاً من الأمل في الشفاء.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية