استشهاد عامل فلسطيني برصاص الاحتلال أثناء البحث عن عمل
استشهد عماد هارون اشتية، 27 عاماً، برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء محاولته عبور جدار الفصل بحثاً عن عمل. تُظهر الحادثة تزايد استهداف العمال الفلسطينيين، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 52 منذ بداية الشهر. تفاصيل مأساوية في المقال.

أطلق الجيش الإسرائيلي النار يوم الأحد على عمالٍ فلسطينيين كانوا يحاولون تسلّق جدار الفصل في الضفة الغربية المحتلّة بحثاً عن عمل في القدس، و أدى إطلاق النار إلى استشهاد أحدهم.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد عماد هارون اشتية، 27 عاماً، إثر إصابته برصاصةٍ في الفخذ أدّت إلى قطع شريانٍ رئيسي، وذلك قرب بلدة الرام شمال القدس. وكان اشتية من قرية سالم قضاء نابلس في شمال الضفة الغربية.
وتُظهر مقاطع مصوّرة متداولة عمّالاً آخرين يحملون اشتية وهو مصابٌ من أعلى السلّم قبل أن تنقله سيارة إسعاف إلى المستشفى. وأجرى الأطباء عمليةً جراحية لإصلاح الشريان التالف، لكنّهم عجزوا عن إنقاذ حياته، وأُعلن ارتقاءه لاحقاً وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.
وروى ابن عمّه ناصر اشتية أنّ عماد كان يمتلك محلّاً للدواجن في قريته، غير أنّه اضطرّ إلى إغلاقه بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وأوضح أنّ عماد لم يحاول دخول الأراضي المحتلّة منذ عامين، وأنّه غادر قريته يوم السبت في محاولةٍ لعبور الجدار لكنّه لم ينجح، فعاد يوم الأحد ليحاول مجدّداً في المساء، فأطلق عليه الجنود الإسرائيليون النار مما أدى إلى استشهاده.
وقال ناصر: «كان عماد طيّب القلب جداً، دائم المزاح والضحك، وكان مستعداً دائماً لمساعدة الناس. أحبّه الجميع في القرية حتى إنّهم هرعوا إلى المستشفى في رام الله فور سماعهم خبر إصابته».
وكان عماد واحداً من ثلاثة إخوة، و والده يصارع المرض، وكان يسعى إلى العمل لتحسين أحوال عائلته. وأضاف ناصر: «كان عماد قد بنى بيتاً وكان يخطّط للخطوبة. أذكر أنّه أخبرني بأنّه بعد الخطوبة سيزيّن هو وخطيبته المنزل معاً ليختارا الأثاث وكلّ التفاصيل بأنفسهما. لكنّه استشهد قبل أن يتمكّن من تحقيق ذلك الحلم».
استهدافٌ ممنهج
قال شاهر سعد، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، إنّ عماد هو الشهيد الخامس الذي يرتقي على يد الجيش الإسرائيلي هذا العام من بين العمّال الذين يحاولون عبور جدار الفصل. وقد بلغ عدد العمّال الذين استشهدوا أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم في إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 ما مجموعه 52 عاملاً.
وأكّد عبد الهادي أبو طه، عضو الأمانة العامة للاتحاد، في تصريحات أنّ استهداف العمّال الفلسطينيين سياسةٌ ممنهجة. وأرجع ذلك إلى السياسات التي يتبنّاها وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرّف Itamar Ben Gvir، الذي أجاز للشرطة الإسرائيلية استهداف الفلسطينيين الساعين إلى دخول إسرائيل بحثاً عن عمل.
وأضاف أبو طه: «استهداف العمّال الفلسطينيين حقيقةٌ واقعة ومستمرّة؛ يداهم الجيش الإسرائيلي والشرطة أماكن العمل، ويعتدون على العمّال، ويعتقلون كثيرين منهم، ويُطلقون عليهم النار، وبعضهم لقي حتفه جرّاء الضرب المبرّح». وكشف أنّ الجنود الإسرائيليين تلقّوا أوامر بإطلاق النار على أيّ عاملٍ يحاول تسلّق جدار الفصل في منطقة الرام.
وكان تقريرٌ صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) قد رصد إصابة أكثر من 290 عاملاً فلسطينياً خلال محاولاتهم عبور جدار الفصل للوصول إلى أماكن عملهم في القدس الشرقية المحتلّة وإسرائيل.
وكانت إسرائيل قد ألغت معظم تصاريح العمل الممنوحة للفلسطينيين أو جمّدتها في أعقاب اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وهو قرارٌ حرم مئات الآلاف من العمّال الفلسطينيين من مصادر رزقهم في الأراضي المحتلّة.
أخبار ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش بالسيطرة على 70 بالمئة من غزة

الأردن والوصاية على الأقصى: لماذا لا يمكن تجريده منها

السلطة الفلسطينية تحذّر من خطة «خطيرة» لسحب ولاية الأردن على الأقصى
