اكتشاف فوهة قمرية عملاقة تغير فهمنا للمجموعة الشمسية
اكتشاف فوهة قمرية ضخمة وجديدة تكشف أسرار ارتطامات الكويكبات وتغير فهمنا لتاريخ الفضاء. دراسة نادرة توفر نافذة فريدة على تكوين الفوهات وتأثيرها على سطح القمر والمجموعة الشمسية من وورلد برس عربي.

رصدَ مسبار ناسا العامل في مدار القمر أثراً لم يكن يتوقّعه أحد: حفرةٌ جديدة التكوين، تُعدّ الأضخم من نوعها التي يُعثر عليها على سطح القمر، بل في المجموعة الشمسية بأكملها. الاكتشاف، الذي أعلنته وكالة ناسا، لا يمثّل مجرّد فضولٍ علمي، بل نافذةً نادرة لفهم كيفية تشكّل الفوهات الطازجة قبل أن تطمسها عوامل التعرية الفضائية البطيئة.
كيف عُثر على الحفرة؟
اكتشف الباحث Robert Wagner، أحد علماء مسبار Lunar Reconnaissance Orbiter التابع لناسا، هذه الفوهة يوم 24 أكتوبر 2025، أثناء عملية فحصٍ روتينية لجودة البيانات لا خلال بحثٍ مخصّص عن حفرة جديدة. يصف Wagner لحظة الاكتشاف بقوله: "توقّفتُ فوراً، وتركتُ كلّ شيء، وبدأت أبحث فيما كانت تلك النقطة"، في إشارة إلى الإثارة العلمية التي يولّدها اكتشافٌ من هذا النوع حتى بالنسبة لباحثٍ متمرّس.
بعد التأكيد، وُجِّهت كاميرا Narrow-Angle Camera التابعة للمسبار لتصوير الموقع بدقّة يوم 5 ديسمبر 2025، وأنتجت صورةً تغطّي مساحة 1.2 كيلومتر (0.75 ميل) عبر سطح القمر، كافية لتوضيح تفاصيل الفوهة وحوافّها.
فوهة بحجم استثنائي
سُمّيت الحفرة الجديدة "McGetchin"، تكريماً لـ Tom McGetchin، عالِم القمر الذي كان نشطاً خلال حقبة Apollo. تبلغ الفوهة 221.9 متراً (728 قدماً) عرضاً، وعمقها 43 متراً (141 قدماً) أبعادٌ تجعلها، بحسب تقييم العلماء، الأكبر بين الفوهات القمرية الحديثة التكوين المرصودة حتى الآن، وليس على القمر فقط، بل في المجموعة الشمسية كلّها.
يقدّر الباحثون أنّ الجسم الذي أصاب القمر سواء كان كويكباً أو مذنّباً كان بارتفاعٍ يعادل ثلاثة إلى ستة طوابق، وهو حجمٌ متوسّط نسبياً بالمعايير الفلكية، لكنّه كافٍ لإحداث تأثيرٍ كبير في غياب الغلاف الجوّي القمري الذي قد يُبطئ أو يُفتّت الأجسام الصغيرة قبل الارتطام كما يحدث على الأرض.
نافذة زمنية ضيّقة
يُرجّح العلماء أنّ الارتطام وقع في فترةٍ محدّدة نسبياً، بين 11 أبريل و22 مايو 2024، استناداً إلى مقارنة الصور المتتابعة للموقع. هذه الدقّة الزمنية النسبية تجعل من "McGetchin" حالة مثالية للدراسة: فوهةٌ حديثة العهد لم تتعرّض بعد لتغيّراتٍ جيولوجية طويلة المدى، ما يوفّر موقع ارتطامٍ يُوصَف بأنّه شبه "بِكر" علمياً.
يصنّف العلماء ارتطاماتٍ بهذا الحجم كظواهر تحدث مرّةً واحدة تقريباً كل قرن، وهو ما يفسّر توصيف الاكتشاف بأنّه حدثٌ "نادر الحدوث". فالارتطامات الصغيرة تقع على القمر سنوياً، لكن معظمها يبقى غير مرصود من المسبار، إذ تُنتج فوهاتٍ أصغر من أن تُسجَّل بوضوح. العام الماضي، رصد المسبار فوهةً أصغر حجماً لُقّبت من قبل العلماء بـ"النُّقطة" (freckle)، للتمييز بينها وبين ظاهرة "McGetchin" الأكثر بروزاً.
ماذا يدرس العلماء الآن؟
انطلقت دراستان منفصلتان لاستثمار هذا الاكتشاف. الأولى تفحص المادّة القمرية المقذوفة نتيجة الارتطام، وتحلّل تركيبها وتوزيعها حول موقع الفوهة. الثانية تتناول التغيّرات الإقليمية التي أحدثها الارتطام في المنطقة المحيطة، وكيف أثّر بشكل أوسع في سطح القمر القريب.
كلتا الدراستين نُشرتا في مجلّة Science Advances، ما يمنحهما وزناً علمياً في مجتمع الفلك والجيولوجيا الفضائية، وتتيحان للباحثين مقارنة نتائج "McGetchin" الطازجة بفوهاتٍ أقدم تعرّضت عبر ملايين السنين لعوامل تعرية جزئية ناتجة عن الرياح الشمسية وارتطامات دقيقة متكرّرة.
لماذا يهمّ هذا خارج دوائر الفلك؟
الفوهات الحديثة، على قلّتها، تمثّل سجلّاً زمنياً دقيقاً لفهم معدّل الارتطامات في محيط الأرض والقمر، وهو معطى يُستخدم أيضاً في تقييم مخاطر الأجسام القريبة من الأرض. كل رصدٍ جديد بهذا الوضوح يُحسّن من دقّة النماذج التي يعتمد عليها العلماء لتقدير احتمالات وتواتر مثل هذه الأحداث مستقبلاً سواء على القمر أو في محيطنا الكوكبي الأقرب.
يبقى السؤال المفتوح الذي تسعى الدراستان الجاريتان للإجابة عنه: كيف يمكن لهذه اللحظة الجيولوجية "المتجمّدة" أن تُعيد رسم فهمنا لتاريخ الارتطامات في المجموعة الشمسية، وما الذي يخبرنا به عن احتمالات وقوع أحداثٍ مشابهة في العقود القادمة؟
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
