سديم القرش في سماء الكويت يذهل العالم
صورة سديم يشبه القرش في سماء الكويت تفوز بجائزة عالمية في التصوير الفلكي وتُعرض في متحف لندن اكتشف جمال الكون من صحراء الخليج إلى أعماق الفضاء مع قصص مصورين هواة حول العالم على وورلد برس عربي

من صحراء الكويت إلى متحف لندن، رصدت عدسة فلكيٍّ هاوٍ كويتي ما عجز عنه كثيرون من المحترفين: سديماً يشبه القرش يسبح في أعماق الكون، فنال عن صورته جائزة المرصد الملكي في غرينيتش، أعرق مسابقات التصوير الفلكي في العالم. ليست هذه مجرّد قصة فوز بجائزة، بل هي شهادةٌ على أن السماء العربية حين تبتعد عن أضواء المدن لا تزال تخبئ من الجمال ما يُذهل العالم.
حين يصطاد القرش في سماء الكويت
أعلن المرصد الملكي في غرينيتش، في 17 سبتمبر2026، عن الفائزين في النسخة الثامنة عشرة من مسابقة ZWO Astronomy Photographer of the Year، وهي مسابقة تُكرّم سنوياً أبرز المصوّرين الفلكيين الهواة حول العالم. جاء الفوز الأكبر من منطقة الجهراء في الكويت، حيث أمضى المصوّر Ali Alobaidly يومَين في أغسطس 2025 يصوّر سديم الحوت (LDN 1235)، المعروف بـ"Shark Nebula"، ليخرج بصورةٍ أسماها "The Quiet Predator" الصيّاد الصامت وتحصد الجائزة الكبرى البالغة 10,000 جنيه إسترليني (ما يعادل نحو 13,300 دولار أمريكي).
سديم الحوت سحابةٌ غازية تقع على بُعد نحو 650 سنة ضوئية من الأرض في كوكبة القيفاوس (Cepheus)، وهي مسافةٌ تبدو شاسعة حتى حين نتذكّر أن أقرب نظام نجمي إلى الأرض لا يتجاوز 4 سنوات ضوئية. استخدم Alobaidly لتصوير هذا الجمال البعيد تلسكوب Askar 140 APO، وحامل Sky-Watcher EQ8-R، وكاميرا ZWO ASI2600MM Pro معداتٌ دقيقة تُجسّد الاستثمار الحقيقي الذي يبذله هواة الفلك لاصطياد لحظاتٍ كهذه.
ما يميّز هذه الصورة ليس فقط جودتها التقنية، بل الشاعرية التي يراها صاحبها فيها. يقول Alobaidly: "التناقض بين مفترسٍ محيطي يجوب السماء فوق صحراء الكويت هو ما أجده بالغ الشاعرية، وهو ما جذبني أوّلاً إلى هذه المنطقة الاستثنائية من السماء." ويُضيف في مقاربةٍ تجمع بين الكوني والموروث: "بالنسبة لي، تمثّل هذه الصورة حبّي للكون وصحاري أجدادي معاً."
خريطة الفائزين: من أيسلندا إلى بوتسوانا
لم يقتصر تميّز هذه النسخة على الجائزة الكبرى؛ إذ جاءت الفئات الأخرى بصورٍ تختزل تنوّع الكون وتنوّع من يرصدونه.
في فئة الشفق القطبي (Aurorae)، فاز المصوّر البلغاري Radoslav Sviretsov بصورة أسماها "The Crown"، التقطها في أيسلندا وتُظهر الأضواء الشمالية في أبهى تجلّياتها. وصف حكّام المسابقة الموقع بأنّه "بعيدٌ عن التلوّث الضوئي مكانٌ تبقى فيه السماء مظلمةً وحيّةً حقاً."
أما فئة القمر (Our Moon)، فذهبت إلى المصوّر التشيكي Petr Horalek بصورة "Venusian Pearl on the Moon"، التقطها في 19 سبتمبر 2025 ،وتُوثّق لحظة اختفاء كوكب الزهرة خلف الهلال. علّق حكّام المسابقة على هذه اللحظة قائلين: "كانت اللحظة الأجمل حين بدأت الزهرة للتوّ بالاختفاء خلف الهلال، وبدت كلؤلؤةٍ مضيئة على حافة القمر."
وفي فئة الشمس (Our Sun)، فاز البرتغالي Miguel Claro بصورة "Active Region 4122" التي تُظهر الغلاف الضوئي للشمس بتفاصيل مذهلة. وفي فئة الإنسان والفضاء (People and Space)، حمل الجائزة المصوّر النيوزيلندي Max Inwood بصورة "A Message from the Ancients"، تجمع بين نقوشٍ صخرية (بتروغليف) في صحراء كاليفورنيا يُعتقد أنّها تُصوّر 13 قمراً كاملاً في السنة وخلفيةٍ نجمية ساحرة.
في فئة الكواكب والمذنّبات والكويكبات، فاز البريطاني Tom Williams بصورة "Saturnian Equinox" التي رصد فيها حلقات زحل وهي تبدو من الأرض بشكلٍ جانبي تقريباً ظاهرةٌ لا تتكرّر إلا مرةً كل ثلاثين عاماً تقريباً خلال مدار الكوكب. وصف المرصد هذه اللحظة بأنّها "بداية الربيع المحلي في نصف الكرة الجنوبي للكوكب."
أما فئة المشاهد الفلكية (Skyscapes)، فكانت من نصيب الإيطالي Stefano Pellegrini بصورة "Botswana Star Trail"، التقطها في منطقة Nxai Pan في بوتسوانا، وتُظهر مسارات النجوم بأسلوبٍ لافت. أشار ممثّلو المرصد إلى أنّ "Pellegrini لعب بالتعريض الضوئي والتشبّع اللوني، ما أنتج صورةً شبه سيكيدلية تكاد تكون حالمة."
وختمت فئة المجرّات (Galaxies) بفوز الصينيَّين 智鹏 严 وXinran Li بصورة "NGC 4753: A Symphony of Dust Lanes in Virgo"، التقطاها من تشيلي لمجرّةٍ تبعد 60 مليون سنة ضوئية، وصفها المرصد بأنّها تمتلك "شبكةً لافتة من خطوط الغبار الكوني تدور حول قلبها المضيء."
ما بعد الجائزة: الصحراء الكويتية على جدران لندن
منذ 18 سبتمبر 2025، باتت صورة "The Quiet Predator" وسائر الصور الفائزة معروضةً في المتحف البحري الوطني في لندن (National Maritime Museum)، حيث يُمكن لزوّار المتحف مشاهدة ما رصدته عدساتٌ من الكويت وأيسلندا وبوتسوانا والصين وغيرها.
ما تكشفه هذه النسخة من المسابقة يتجاوز جماليات التصوير؛ فهي تُثبت أن التصوير الفلكي الهاوي بلغ مستوىً تقنياً وفنياً يُنافس المراصد المتخصّصة، وأن المناطق ذات السماء المظلمة كصحراء الجهراء في الكويت، أو سهول بوتسوانا باتت خامةً لا تقلّ قيمةً عن أحدث التلسكوبات الفضائية. السؤال المطروح الآن: هل تُدرك دول المنطقة قيمة سماواتها المظلمة بوصفها ثروةً علمية وثقافية تستحق الحماية من التلوّث الضوئي المتصاعد؟
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
