جعفر بناهي يواجه أحكام سجن وغموض التهم في إيران
المخرج الإيراني جعفر بناهي يعود إلى بلده رغم حكمين بالسجن ومنع من السفر واستخدام التواصل الاجتماعي يواجه غموض التهم وتنفيذ العقوبات تقديري وسط مسيرة طويلة من التوتر مع السلطات ورغبة صلبة في العمل والحرية وورلد برس عربي.

-عاد المخرج الإيراني جعفر بناهي إلى طهران في 30 مارس 2026 وهو يعلم أن حكماً بالسجن لمدة سنة واحدة ينتظره، فإذا بحكمٍ ثانٍ، أشدّ بكثير، يصدر بحقه في قضية مستقلة. المحكمة الثورية في طهران قضت غيابياً (in absentia) بسجنه 5 سنوات وشهراً واحداً، وبمصادرة أمواله، وبمنعه من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومن السفر لمدة عامين لكل منهما.
ماذا تضمّن الحكم، وما الذي لا نعرفه عنه؟
الحكم الجديد صدر في قضية منفصلة عن تلك التي حُكم فيها على بناهي سابقاً بالسجن سنة. ويجمع عقوبة سالبة للحرية وأخرى مالية، إضافةً إلى قيدين على الحركة والتعبير: حظر على منصات التواصل وحظر على السفر، مدة كل منهما عامان.
غير أن الصورة القانونية تبقى ناقصة. فالتهم الموجّهة إلى بناهي في هذه القضية غير واضحة، ولم يُعرف الأساس الذي بُني عليه الحكم. وتنفيذ الحكمين، الجديد والسابق، تقديريٌّ، أي إنه متروك لتقدير الجهات المعنية، ولا يوجد ما يُلزمها بتنفيذه فوراً أو في موعد محدّد. فالعقوبة صدرت بالفعل، لكن لا أحد يستطيع الجزم بموعد تطبيقها أو بتطبيقها أصلاً.
كيف عرف بناهي بالحكم؟
أعلن النبأ محاميه مصطفى نيلي لوكالة «امتداد» للأنباء، وهي وسيلة إعلام إيرانية إصلاحية. وبحسب روايته، بدأت القصة الأسبوع الماضي حين جُمّدت الحسابات المصرفية لبناهي. ذهب نيلي بعدها مع موكّله إلى مكتب المدّعي العام في طهران، وهناك علم بصدور الحكم الغيابي.
وتتضمّن القضية مفارقة لافتة، إذ ورد في ملف الدعوى أن بناهي يعيش خارج إيران، وهو ما يتعارض مع واقع أنه عاد إلى البلاد في 30 مارس 2026. وأياً كان التفسير، فقد صدر الحكم غيابياً بحق رجل حضر بنفسه إلى مكتب المدّعي العام بعد تجميد حساباته.
لماذا عاد بناهي؟
جاءت العودة بعد وقت قصير من حفل جوائز الأوسكار الثامن والتسعين، الذي بلغ فيه فيلمه الأخير «It Was Just an Accident» مرحلة الترشيح بوصفه مرشّح فرنسا لجائزة أفضل فيلم دولي. وكان بناهي يعرف حين عاد أنه يواجه حكماً بالسجن سنة، وقد شرح موقفه في حديثه إلى Variety. قال: «أنا من النوع الذي يحتاج إلى أن يكون في بلده».
وأضاف: «أحتاج إلى أن أتنفّس هناك وأن أعمل هناك. وحتى لو أرادوا المضيّ في تنفيذ حكم السجن هذا، فليفعلوا. لا شيء سيغيّر رأيي في العودة».
مسار طويل من الاحتكاك مع السلطات
الحكم الجديد حلقة في علاقة متوترة تمتد عقدين بين بناهي، الحائز السعفة الذهبية، والسلطات الإيرانية. ففي عام 2010 مُنع من إخراج الأفلام ومن التحدّث إلى الصحافة ومن السفر، لكنه واصل صناعة أفلامه خلسة. ومن أعماله «الدائرة» و«التسلّل» و«هذا ليس فيلماً» و«تاكسي» و«لا دببة».
وفي عام 2022 اعتُقل على خلفية احتجاجات مرتبطة بمجموعة من السينمائيين، وأُفرج عنه بعد نحو 7 أشهر. وفي أبريل 2023 رُفع المنع، وسمحت السلطات الإيرانية له بالسفر إلى مهرجان كان لإطلاق «It Was Just an Accident». وبعد ذلك جال في أنحاء كثيرة للترويج للفيلم.
وللفيلم صلة مباشرة بتجربته الشخصية، فهو مستمد من فترة سجنه، ويتمحور حول مشاعر سجناء سابقين حادّة تجاه سجّان كان يعذّبهم.
ما الذي ينتظر بناهي الآن؟
الحكم الغيابي لا يحسم مصير بناهي بحد ذاته، فالتنفيذ تقديري، والتهم لم تُوضَّح، والمصادرة وتجميد الحسابات يمسّان حياته اليومية قبل أن يمسّا حريته. أما السؤال المفتوح فهو ما إذا كانت السلطات ستحوّل هذه الأحكام إلى سجن فعلي لمخرج عاد بإرادته وقال إن شيئاً لن يغيّر قراره.
أخبار ذات صلة

جعفر پناهی يواجه حكماً بالسجن خمس سنوات في إيران بعد إطلاق فيلمه "كان مجرد حادثة"

Carey Mulligan و Marcus Mumford يجمعان 7.65 مليون دولار لأطفال مناطق النزاع

تجربة قضائية حول التمييز العنصري في Tesla تبدأ
