تصاعد هجمات المستوطنين على الطيبة الفلسطينية
شنّ مستوطنون إسرائيليون هجوماً على قرية الطيبة الفلسطينية، مما يعكس تصاعد العنف ضد الفلسطينيين. تقرير الأمم المتحدة يوثق تزايد الاعتداءات، ويطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف هذه الانتهاكات وحماية المدنيين.

شنّ مستوطنون إسرائيليون هجوماً جديداً على قرية مسيحية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، في مؤشّرٍ على تصاعدٍ متواصل لا يبدو أنه بلغ سقفه بعد.
استهدف المستوطنون مناطق قريبة من قرية الطيبة، شرق رام الله، في ساعات الليل، إذ أضرموا النار في حقولٍ زراعية. ولم تُسجَّل إصاباتٌ في هذا الهجوم.
وليست الطيبة غريبةً على هذا النوع من الاعتداءات؛ فقد باتت هدفاً متكرّراً للمستوطنين في الأشهر الأخيرة، منذ إقامة بؤرة استيطانية جديدة على مقربةٍ منها. وفي العام الماضي، أحرق المستوطنون كنيسة القديس جرجس التاريخية في القرية، إلى جانب المقبرة الملاصقة لها و هو ما استدعى إدانةً نادرة من السفير الأمريكي لدى إسرائيل Mike Huckabee، المعروف بدعمه الصريح للاستيطان. غير أن تلك الإدانة لم تُوقف الاعتداءات التي تواصلت بعدها.
تُعدّ الطيبة من أعرق القرى الفلسطينية، إذ يُرجَّح أن تاريخها يمتدّ إلى الحقبة الكنعانية منذ أكثر من 3,000 عام. ويبلغ عدد سكّانها 1,340 نسمة وفق تعداد عام 2017 الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وأغلبهم من المسيحيين. وتشتهر المنطقة بأراضيها الرعوية الخصبة، حيث يعتمد كثيرٌ من أبنائها على تربية الأغنام مصدراً للرزق وهو ما جعل هذه الأراضي طُعماً لمستوطنين يتمدّدون عليها بشكلٍ تدريجي، بحماية مباشرة من الجيش الإسرائيلي.
عنفٌ ممنهج وتصاعدٌ موثَّق
لم يكن عنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة ظاهرةً طارئة، لكنّه اشتدّ بصورةٍ حادّة منذ اندلاع الحرب على غزة عام 2023. وباتت الاعتداءات شبه يومية، وتشمل التخريب وإضرام الحرائق والتهجير القسري والاعتداءات الجسدية، وصولاً إلى استخدام الأسلحة النارية.
وفي السياق ذاته، أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة يوم الثلاثاء تقريراً يوثّق تصاعداً غير مسبوق ومتواصلاً في عنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، خلصت فيه إلى أن الحكومة الإسرائيلية تدعم هذه الاعتداءات مباشرةً من خلال التمويل والدعم اللوجستي والحماية العسكرية.
وقال Srinivasan Muralidhar، رئيس اللجنة: «عنف المستوطنين هو النتيجة المباشرة للسياسات الإسرائيلية التي تدعم أفعالهم وتُمكّن منها وتحميها».
وكشف التقرير أن 7 فلسطينيين استشهدوا على يد المستوطنين الإسرائيليين و أصابوا 832 آخرين خلال عام 2025، بارتفاعٍ نسبته 130 بالمئة مقارنةً بالعام السابق. ولم يتوقّف هذا المنحى في عام 2026، إذ تتواصل الهجمات بوتيرةٍ شبه يومية.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، فقد لقي ما لا يقلّ عن 50 فلسطينياً حتفهم على أيدي المستوطنين منذ أكتوبر 2023، من بينهم 15 خلال العام الجاري وحده.
وخلص تقرير الأمم المتحدة إلى أن السلطات الإسرائيلية «متورّطة مباشرةً» في هجمات المستوطنين التي أسفرت عن استشهاد فلسطينيين وتهجيرهم، مشيراً إلى أن المنظومة القضائية وأجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية تمنح المستوطنين حصانةً من الملاحقة.
وأضاف Muralidhar: «الاعتداءات اليومية المتواصلة التي يشنّها المستوطنون الإسرائيليون ضدّ الفلسطينيين أمرٌ لا يُحتمل، ويجب أن يتوقّف. على إسرائيل أن تكفّ عن دعم هذا العنف، وأن تضمن لقوّاتها الأمنية حماية المدنيين الفلسطينيين».
وطالب بأن «تمارس المجتمعات الدولية ضغطاً منسّقاً على إسرائيل لإلزامها بتعهّداتها في إطار القانون الدولي، واتّخاذ إجراءاتٍ حاسمة وعاجلة لتفكيك المستوطنات والبؤر الاستيطانية، ووضع حدٍّ نهائي لعنف المستوطنين».
أخبار ذات صلة

مجموعات حقوقية نطالب بالإفراج عن النشطاء المؤيدين لغزة المعتقلين في ليبيا

محكمة إندونيسية تدين 4 عسكريين في هجوم بحمض على ناشط وتسجنهم

المؤثّران الموالين لإسرائيل يتبادلان نكتةً عن "الاغتصاب من قِبَل كلاب إسرائيلية"
