تحديات العلاقات الأمريكية الإيطالية في زمن الحرب
يزور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو روما وسط توترات دبلوماسية مع إيطاليا والفاتيكان، حيث يسعى لإصلاح العلاقات مع رئيسة الوزراء ميلوني. تتعقد الأمور مع رفض إيطاليا المشاركة في الحرب على إيران، ما يهدد التعاون العسكري.





يصل وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio إلى روما في اليوم الثاني من جولته الأوروبية، حاملاً معه ملفّات شائكة تتشابك فيها خيوط الحرب على إيران، والتوترات التجارية، وأزمة دبلوماسية نادرة بين واشنطن والفاتيكان. وتُعدّ محادثاته المرتقبة مع رئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni ووزير الخارجية Antonio Tajani محطّةً محوريّة في مسعاه لإصلاح العلاقات مع حليفٍ تقليدي بات يُبدي مقاومةً صريحة لبعض توجّهات إدارة الرئيس Donald Trump.
ما يعنيه هذا للعلاقة الأمريكية الإيطالية هو أنّ التوافق الذي بدا راسخاً منذ وصول Meloni إلى السلطة عام 2022 يمرّ بأصعب اختباراته. فقد وصفت Meloni الحرب على إيران بأنّها «غير قانونية»، ونعتت تصريحات Trump بحقّ البابا Leo XIV بأنّها «غير مقبولة»، فردّ عليها Trump بأنّها تفتقر إلى الشجاعة وأنّها «سلبية» في دعم الجهود الأمريكية. والأكثر لافتاً أنّه أعلن صراحةً أنّ علاقته بها قد فترت وهو اعترافٌ علني نادر في لغة الدبلوماسية بين الحلفاء.
إيطاليا تتمسّك برفضها المشاركة في الحرب
تتقاطع في هذه الأزمة مصالح استراتيجية واقتصادية بالغة الحساسية. فإيطاليا تُشكّل مركزاً لوجستياً رئيسياً للعمليات الأمريكية والحلفاء في حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأيّ تراجعٍ في مستوى التعاون العسكري سيُلقي بظلاله على الوضع الأمني في جنوب أوروبا ضمن منظومة حلف شمال الأطلسي (NATO).
وقد تجلّت حدّة الخلاف في أواخر مارس الماضي، حين رفضت روما السماح لقاذفات أمريكية متّجهة إلى الشرق الأوسط بالهبوط في قاعدة Sigonella في صقلية دون الحصول على موافقة برلمانية مسبقة. والسبب في ذلك واضح من الناحية القانونية: يُتيح الدستور الإيطالي والمعاهدات المبرمة استخدام القواعد العسكرية لأغراض اللوجستيات والتدريب ضمن إطار حلف NATO، لكنّه يستثني العمليات الهجومية المباشرة كالغارات الجوية إلّا بتفويضٍ صريح من البرلمان.
وقد أعلنت الولايات المتحدة سحب 5,000 عنصر عسكري من ألمانيا، وهدّد Trump بسحب مزيدٍ من القوات من إيطاليا وإسبانيا ردّاً على موقفهما من الحرب. وفي مواجهة هذا الضغط، تتمسّك Meloni وTajani بموقفهما: إيطاليا لن تشارك في النزاع، وأيّ قرار باستخدام القواعد لأغراض هجومية يستلزم موافقة البرلمان، حيث يسود المعارضة للحرب.
والمعادلة الداخلية لا تُيسّر موقف Meloni؛ فهي تعاني من هزيمة في استفتاء جرى في مارس، وتواجه معارضةً شعبية للحرب، فيما تُحذّر من أنّ إغلاق مضيق هرمز يرفع أسعار الطاقة ويُثقل كاهل الأسر الإيطالية، فضلاً عن مخاوف جدّية من تداعيات التعريفات الجمركية الأمريكية على اقتصادٍ يعتمد اعتماداً كبيراً على الصادرات. منذ توليّها السلطة، سعت Meloni إلى تقديم نفسها جسراً بين واشنطن وأوروبا، غير أنّ هذه الأزمة المركّبة كشفت حدود هذا الدور.
محاولة لتهدئة التوتّر مع الفاتيكان
قبل روما، توقّف Rubio في الفاتيكان يوم الخميس في زيارةٍ استمرّت نحو ساعتين ونصف، التقى خلالها البابا Leo XIV وكاتب الدولة الكاردينال Pietro Parolin. وقد أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أنّ المباحثات تناولت «جهود تحقيق سلامٍ دائم في الشرق الأوسط» إلى جانب ملفّات أخرى ذات اهتمام مشترك.
وحرص الجانبان على التأكيد على متانة العلاقات الثنائية؛ إذ أبرز المسؤولون الأمريكيون ما وصفوه بـ«العلاقة المتينة بين الولايات المتحدة والكرسي الرسولي»، والتزامهما المشترك بتعزيز السلام والكرامة الإنسانية. وتأتي هذه الزيارة في سياقٍ بالغ الحساسية، بعد أن وجّه Trump انتقاداتٍ حادّة للبابا، وهو ما أثار موجةً من الردود الغاضبة داخل إيطاليا وخارجها.
أخبار ذات صلة

قوّة شرطة غزة الجديدة: الإمارات تخصّص 100 مليون دولار لتدريبها

باراغواي وتايوان تؤكدان علاقاتهما بعد محاولة صينية لاستقطابهما

ثلاث أستراليات عائدات من سوريا تواجهن اتهامات بالعبودية والإرهاب
