باراغواي تؤكد دعمها الثابت لتايوان رغم الضغوط
أكد الرئيس الباراغوياني سانتياغو بينيا خلال زيارته لتايوان عمق العلاقات بين البلدين، متحدياً الضغوط الصينية. باراغواي تظل الحليف الوحيد لتايوان في أمريكا الجنوبية، وتعزز شراكتها الاستراتيجية في الديمقراطية وحقوق الإنسان.




رافق الرئيس الباراغوياني سانتياغو بينيا (Santiago Peña) زيارتَه لتايوان يومَ الجمعة بتأكيداتٍ قاطعة على عمق العلاقات بين بلاده والجزيرة، وذلك بعد يومٍ واحد فحسب من مطالبة بكين أسونسيون بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه.
وتُعدّ باراغواي الدولة الجنوب أمريكية الوحيدة، وواحدةً من 12 دولة حول العالم، التي لا تزال تعترف بتايوان رسمياً. وتعتبر الصين تايوان جزءاً لا يتجزّأ من أراضيها، وتشنّ منذ سنواتٍ حملةً متصاعدة لاستمالة حلفاء تايبيه الدبلوماسيين، مقرونةً بضغطٍ عسكري متزايد حول الجزيرة.
وخلال حفل استقبال عسكري، قال بينيا إنّ هذا اللقاء يجسّد الإرادة الراسخة لكلا الطرفين على تعميق علاقاتهما وشراكتهما باستمرار، مضيفاً وفق ما نقله مترجم أنّ بلاده ستواصل دعم تايوان وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الثنائية، انطلاقاً من قيمٍ مشتركة كالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.
وقال بينيا أمام المقرّ الرئاسي التايواني: «باراغواي تُولي هذه العلاقة أهمّيةً بالغة».
في المقابل، أعرب الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي (Lai Ching-te) عن امتنانه لبينيا وللحكومة الباراغوايانية على جهرهما بالدفاع عن تايوان ودعمهما الثابت لمشاركتها الدولية، مؤكّداً: «أعتقد أنّ صداقة تايوان وباراغواي ستزداد عمقاً، وأنّ تعاونهما سيتوطّد أكثر من خلال هذه الزيارة».
طلب بكين وردّ أسونسيون
جاءت هذه التأكيدات في أعقاب تصريحاتٍ أدلى بها المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (Lin Jian) يوم الخميس، إذ حثّ السلطات الباراغوايانية على «الانحياز إلى الجانب الصحيح من التاريخ في أقرب وقتٍ ممكن» وقطع علاقاتها مع تايوان، مستنداً إلى أنّ مبدأ «الصين الواحدة» بات معياراً راسخاً في العلاقات الدولية، وأنّ 183 دولة أقامت علاقاتٍ دبلوماسية مع بكين.
غير أنّ بينيا ردّ في اجتماعه الثنائي مع لاي بلهجةٍ لا تخلو من الحدّة، مطالباً المجتمع الدولي رسمياً بالاعتراف بحقّ الشعب التايواني في تقرير مصيره وفق مبادئ الديمقراطية والعدالة، وقال: «أودّ التأكيد على أنّ إقصاء تايوان من منظومة الأمم المتحدة ليس ظلماً فحسب، بل يُقوّض شرعية المنظمة بوصفها أرفع هيئةٍ تمثيلية للدول الديمقراطية في العالم».
وأسفر اللقاء عن توقيع عددٍ من الاتفاقيات الثنائية، من بينها مذكّرة تفاهم تتعلّق بالاستثمار في مراكز الحوسبة للذكاء الاصطناعي.
هندوراس في الأفق
على هامش الزيارة، كشف بينيا في مقابلةٍ مع وكالة الأنباء المركزية التايوانية أنّه التقى الرئيسَ الهندوراسي ناسري أسفورا (Nasry Asfura) على هامش فعاليةٍ قبيل وصوله إلى تايبيه في رحلته الرباعية الأيام. وأوضح أنّ المحادثات لم تتطرّق مباشرةً إلى احتمال إعادة هندوراس علاقاتها مع تايوان، لكنّه أبلغ أسفورا بأنّ بلاده تحظى بعلاقةٍ ممتازة مع الجزيرة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ هندوراس أقامت علاقاتٍ دبلوماسية مع بكين عام 2023 بعد قطع علاقاتها مع تايوان، إلا أنّ أسفورا الذي وصل إلى الرئاسة بدعمٍ من الرئيس الأمريكي Donald Trump أصدر أوامره بمراجعة الاتفاقيات المبرمة بين تيغوسيغالبا وبكين. وقد أذكى ذلك توقّعاتٍ بأن تُبعد هندوراس نفسها عن الصين، في سياق مساعي إدارة Trump للحدّ من النفوذ الصيني والثقل الاقتصادي لبكين في أمريكا اللاتينية.
سياق أوسع: الضغط الصيني على حلفاء تايبيه
ما يعنيه هذا على المستوى الأشمل هو أنّ تايوان تخوض معركةً دبلوماسية متواصلة للحفاظ على شبكتها المتقلّصة من الاعترافات الرسمية. ففي الأسبوع الماضي، زار الرئيس لاي مملكة إسواتيني (Eswatini)، آخر حليفٍ دبلوماسي لتايبيه في أفريقيا، وذلك بعد اضطراره لتأجيل الزيارة إثر رفض عدد من الدول السماح لطائرته بالعبور فوق أجوائها، في ما يُرجَّح أنّه جاء استجابةً لضغوطٍ صينية. وقد امتنعت بكين عن التأكيد أو النفي، مكتفيةً بالتعبير عن «تقديرٍ بالغ» للدول التي تتمسّك بمبدأ «الصين الواحدة».
والجدير بالذكر أنّ الصين وتايوان تسيران منذ عام 1949 تحت إدارتين منفصلتين، حين استولى الحزب الشيوعي على السلطة في بكين في أعقاب الحرب الأهلية، وفرّت قوات الحزب القومي المهزومة إلى تايوان التي شهدت لاحقاً تحوّلاً من حكمٍ عسكري إلى ديمقراطيةٍ تعدّدية.
أخبار ذات صلة

قوّة شرطة غزة الجديدة: الإمارات تخصّص 100 مليون دولار لتدريبها

روبيو يلتقي ميلوني: واشنطن وروما تسعيان لتخفيف التوترات حول إيران

ثلاث أستراليات عائدات من سوريا تواجهن اتهامات بالعبودية والإرهاب
