وورلد برس عربي logo

حرب الضفة الغربية وأثرها على الهوية الفلسطينية

تتناول المقالة الحرب على الضفة الغربية كحرب على الوجود الفلسطيني، حيث تسعى إسرائيل لتغيير الواقع وتفكيك الروابط مع الأرض. رغم التحديات، يظل الشعب الفلسطيني صامدًا، مدافعًا عن هويته وحقوقه في مواجهة الاحتلال.

مشهد لعدد من الفلسطينيين يسيرون في منطقة متضررة، بينما تراقبهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما يعكس تصاعد التوترات في الضفة الغربية.
تراقب الجنود الإسرائيليون بينما يُجبر الفلسطينيون على مغادرة منازلهم خلال مداهمة قام بها جيش الاحتلال في مخيم نور شمس للاجئين قرب طولكرم في الضفة الغربية المحتلة في 10 فبراير 2025.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

الحرب على الضفة الغربية: خلفية تاريخية

-ما يحدث في الضفة الغربية المحتلة هو حرب على فكرة الدولة الفلسطينية ذاتها. إنها حرب التهويد والتوسع الاستيطاني؛ حرب على المقاومة وعلى السلطة الفلسطينية وعلى الأرض وعلى الشعب.

أهداف الحرب الإسرائيلية في الضفة الغربية

ولكن هناك هدف آخر قد يفوقهم جميعًا في الأهمية: إنها حرب على نتائج الصراع في غزة.

تغيير الواقع في الضفة الغربية

تريد إسرائيل أن تخلق واقعًا مختلفًا في الضفة الغربية المحتلة - واقعًا يمحو 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 والحرب التي تلتها من صدارة الوعي الفلسطيني.

تهجير السكان الفلسطينيين: استراتيجية صهيونية

وتحاول إسرائيل تهجير السكان الفلسطينيين بالقوة، وهو هدف مركزي في العقيدة الصهيونية للتوسع الاستعماري الاستيطاني. وهذا الهدف لم يتحقق بعد في غزة.

تداعيات الحرب على غزة

فإسرائيل تشن حربًا على المقاومة ذاتها التي قوضت عقيدتها الأمنية وأيقظت مخاوفها الوجودية، حيث تمكنت مجموعة صغيرة نسبيًا ومتواضعة التسليح من مقاتلي حماس من اكتساح الدفاعات الإسرائيلية بسرعة في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

فشل إسرائيل في مواجهة المقاومة

فشلت إسرائيل في حربها على غزة. أما في الضفة الغربية المحتلة، فهي تريد الآن تفكيك الرابطة العميقة بين الشعب الفلسطيني وأرضه. هذا الرابط هو ما يجعل الفلسطينيين يتشبثون بأنقاض منازلهم، حتى بعد مذبحة استمرت 15 شهرًا.

العودة إلى شمال غزة: رمزية الصمود

إن صور مئات الآلاف من الناس الذين يشقون طريق العودة إلى شمال غزة - مجتازين طريقهم الخاص من المعاناة - لا تقل أهمية عن صور 7 أكتوبر. وقد تكون أكثر تهديدًا للأيديولوجية الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية.

إن الحرب الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة هي محاولة يائسة لمحو الوجود الفلسطيني في الجامعات والشوارع والمنابر العامة ووسائل الإعلام المختلفة.

إنها محاولة لإعادة تأطير القضية الفلسطينية كقضية إسرائيلية داخلية، وبالتالي التقليل من شأن التداعيات الأوسع لوجودها كقوة احتلال.

لكن الحرب على غزة ستبقى راسخة في التاريخ، وستشكل مسار المستقبل. ستبقى كذكرى للإبادة الجماعية، كرمز للصمود الأسطوري، وكدليل على فشل خطط التهجير القسري، وككفاح شعب يناضل من أجل التحرر من الاحتلال.

لقد رسمت الحرب خطًا واضحًا بين ما قبل 7 أكتوبر وما بعده. لقد أحيت نتائج حرب غزة حلم فلسطين ووعدها، تمامًا كما كانت النكبة عام 1948 نقطة تحول لا رجعة فيها.

وهذا لا يعني التقليل من شأن العواقب الكارثية للحرب في الأرواح البشرية والدمار الهائل في الأراضي - ولكن الفولاذ يُصنع بالنار. لقد صُلب الشعب الفلسطيني بسبب حرب الإبادة هذه.

كانت قراءة إسرائيل لتاريخ 7 أكتوبر معيبة. فقد منعت صدمة الهجوم الذي شنته حماس، في المملكة المتحدة ودول أخرى، الدولة من استيعاب حجم ما حدث.

كان الرد الإسرائيلي مدفوعًا بالكراهية والعنصرية وغريزة القتل وعقدة التفوق السائدة. ومن هذا المنظور، شنت الحرب.

نفس العقلية قادت إسرائيل إلى نقل حربها إلى الضفة الغربية المحتلة، هاربةً من الواقع الذي خلقته أحداث 7 أكتوبر. ولكن لا مفر من الحقيقة: في نهاية المطاف، ستضطر إسرائيل أيضًا إلى التخلي عن حربها على الضفة الغربية في الوقت الذي تتصالح فيه مع محدودية أحلامها الوهمية.

إن إسرائيل تواجه شعبًا قد يكون ضعيفًا ولكنه لا يُهزم أبدًا؛ شعبًا لطيفًا ولكنه يقاتل بضراوة عندما تكون كرامته على المحك؛ شعبًا متسامحًا ولكنه لن يعفو أبدًا عن قتلة أبنائه؛ شعبًا منفتحًا ثقافيًا ولكنه مصمم على الحفاظ على هويته وتراثه الفريد؛ شعبًا مستعدًا للتعايش ولكن فقط على أساس الاحترام المتبادل والمساواة والحقوق.

وسيفهم الإسرائيليون هذا الأمر في نهاية المطاف. وحتى ذلك الحين، ستستمر الحرب في الضفة الغربية المحتلة كحرب على نتائج الصراع في غزة. كما قال صن تزو في فن الحرب: "المحاربون المنتصرون ينتصرون أولاً ثم يخوضون الحرب، بينما المحاربون المهزومون يخوضون الحرب أولاً ثم يسعون إلى الانتصار."

خسرت إسرائيل الحرب على الضفة الغربية حتى قبل أن تبدأ.

أخبار ذات صلة

Loading...
الراهبة التي تعرضت للاعتداء في القدس الشرقية، تظهر كدمات واضحة على وجهها، مما يعكس تصاعد الاعتداءات على المسيحيين في المنطقة.

راهبة تتعرّض للاعتداء في القدس وسط سلسلة هجمات معادية للمسيحيين

في قلب القدس الشرقية، تتصاعد الاعتداءات على المسيحيين، حيث تعرضت راهبة للاعتداء في موقع مقدس. هذه الحادثة تعكس نمطًا مقلقًا من العنف. تابعوا التفاصيل لتعرفوا أكثر عن هذا الوضع المتدهور.
الشرق الأوسط
Loading...
سفينتان حربيتان تركيتان في عرض البحر، تُظهران التقدم العسكري لتركيا، مع التركيز على حاملة الطائرات "Mugem" الجديدة.

تركيا تسرّع بناء حاملة طائرات بـ 60 ألف طن وسط التوترات مع إسرائيل

بينما تشتعل التوترات في الخليج، تستعد تركيا لإطلاق أول حاملة طائرات وطنية باسم "Mugem"، ما يعكس طموحاتها العسكرية المتزايدة. هل ستغير هذه الخطوة موازين القوى في المنطقة؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
الشرق الأوسط
Loading...
نشطاء على متن سفينة مساعدات يرفعون الأعلام ويعبرون عن تأييدهم لفلسطين، في إطار جهود كسر الحصار على غزة.

سفينة مساعدات موجهة لغزة تُعترض قبالة السواحل اليونانية

في قلب البحر المتوسط، تتصاعد الأحداث حول سفن المساعدات المتجهة إلى غزة، حيث تتعرض للاعتراض من زوارق إسرائيلية. تابعوا تفاصيل هذه القصة المثيرة وتطوراتها عبر تحديثات مباشرة، فالأحداث تتسارع!
الشرق الأوسط
Loading...
اعتقال رجل مسن يرتدي سترة تحمل شعار "فلسطين" أثناء احتجاج ضد حظر مجموعة Palestine Action، مع وجود شرطة وخلفية لافتات تعبر عن الدعم لفلسطين.

حظر Palestine Action يؤثر بشكل غير متناسب على الفلسطينيين في بريطانيا

في خضم الصراع القانوني، يسلط محامو مجموعة Palestine Action الضوء على "ثقافة الخوف" التي أثارها حظرهم، مما يهدد حرية التعبير للفلسطينيين في بريطانيا. تابعوا معنا لتعرفوا المزيد عن تداعيات هذا القرار.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية