تسليم السلاح في العراق خطوة نحو السيطرة الحكومية
في خطوة تاريخية، حركة عصائب أهل الحق تعلن وضع أسلحتها تحت سلطة الدولة استجابةً لضغوط الحكومة والمرجعية الدينية. في ظل تصاعد التوترات مع الفصائل المدعومة إيرانياً، كيف ستؤثر هذه الخطوة على المشهد الأمني والسياسي في العراق؟

في خطوةٍ تُعدّ من أبرز المستجدّات على صعيد ملفّ السلاح في العراق، أعلنت حركة عصائب أهل الحق، إحدى أقوى الفصائل المسلّحة المدعومة إيرانياً، أنّها ستبدأ بوضع أسلحتها تحت سلطة الدولة. وجاء الإعلان في إطار مساعي الحكومة العراقية لفرض سيطرتها على الفصائل التي طالما عملت خارج نطاق القيادة الرسمية.
وأفادت الحركة بأنّها شكّلت لجنةً للإشراف على هذه العملية، تشمل إعداد جردٍ شاملٍ بعناصرها وأسلحتها ومعدّاتها، والتنسيق مع القائد العام للقوات المسلّحة. وقدّمت الحركة هذا القرار باعتباره استجابةً لدعوات المرجعية الدينية الشيعية العليا في العراق، وللإطار التنسيقي الموالي لإيران الذي يمثّل الكتلة الأكبر في البرلمان ويهيمن على المشهد السياسي العراقي.
كشفت الحرب في الشرق الأوسط عن هشاشة المؤسسات الرسمية العراقية وعجزها المحدود عن كبح هذه الفصائل. وزاد من حدّة الأزمة المواجهةُ الموازية بين واشنطن و هذه الفصائل، إذ تصرّفت بعض الجماعات بوصفها امتداداً للمشروع الإقليمي الإيراني، وصعّدت هجماتها على المصالح الأمريكية في العراق، قبل أن تُبرَم هدنةٌ هشّة في أبريل الماضي.
وكانت أولى الخطوات اللافتة قد جاءت قبل أسبوع، حين أعلن رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر أنّ ميليشيا سرايا السلام ستنفصل عن حركته السياسية وتندمج في مؤسسات الدولة.
وتحت ضغطٍ أمريكي متصاعد، يعمل رئيس الوزراء علي الزيدي على فرض سلطة الدولة على السلاح. والزيدي، المصرفي البالغ من العمر 40 عاماً الذي أدّى اليمين الدستورية الشهر الماضي، جعل من احتكار الدولة للسلاح ركيزةً محوريةً في برنامجه الحكومي. وقد ربطت إدارة Trump التعاونَ الدفاعي والتمويلَ المقدَّم للعراق بمدى الجدّية في لجم الفصائل المرتبطة بإيران، محذّرةً من أيّ حكومةٍ تقع تحت نفوذها.
وكثيرٌ من الفصائل المدعومة إيرانياً تتلقّى تمويلها من الموازنة العراقية وتعمل في داخل المنظومة الأمنية، غير أنّها لا تخضع للسلطة الحكومية المباشرة. وقد استقطب ذلك انتقاداتٍ أمريكيةً ودوليةً حادّة، لا سيّما من الدول التي طالتها هجمات هذه الفصائل، والتي ترى أنّ بغداد تتهاون في التعامل مع هذا الملفّ.
في المقابل، اتّخذت فصائلٌ مسلّحة عديدة داخل الإطار التنسيقي موقفاً مغايراً من مسألة تسليم السلاح. فقد رفضت كتائب Hezbollah وحركة النجباء نزع السلاح، مربطَين ذلك بمسألة السيادة الوطنية و وجود القوات الأجنبية على الأراضي العراقية.
وأبدت كتائب حزب الله ترحيبها بخطوات الفصائل الأخرى لوضع أسلحتها تحت إمرة الدولة، إلّا أنّها أكّدت أنّ نشاطها المسلّح سيستمرّ في إطار ما تصفه بـ"العمل المقاوم". وفي بيانٍ نُسب إلى قناتها على Telegram، أعلنت الكتائب أنّها ستكتفي بالتنسيق مع هيئة الحشد الشعبي دون التخلّي عن سلاحها.
والحشد الشعبي هيئةٌ تضمّ طيفاً واسعاً من الفصائل المسلّحة ذات الغالبية الشيعية، أنشئت عام 2014 للتصدّي لتنظيم داعش، وتحظى بدعمٍ رسمي من الدولة. غير أنّ كثيراً من مكوّناتها لا تزال تحتفظ بقياداتها المستقلّة وارتباطاتها مع طهران.
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة تفرض رسوماً إضافية بنسبة 10% على معظم الشركاء التجاريين

رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة: وزير الخارجية البنغلاديشي يتفوق على السفير القبرصي

الولايات المتحدة تشترط التنازلات النووية لرفع العقوبات عن إيران
