وورلد برس عربي logo

اجتماع استثنائي لمناقشة مصير المدّعي العام خان

اجتماع استثنائي للدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية في نيويورك للتصويت على مآل الإجراءات التأديبية ضد المدّعي العام كريم خان. وسط اتهامات بسوء السلوك، يتصاعد الغموض حول مستقبله وتأثير ذلك على العدالة الدولية.

اجتماع دبلوماسي في نيويورك حول إجراءات تأديبية ضد المدّعي العام كريم خان، مع التركيز على الاتهامات الموجهة له بسوء السلوك.
في هذه الصورة، يرحب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان بالناس لدى وصوله إلى اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، في 13 يوليو 2023 (أ ف ب)

تكشف مصادر دبلوماسية متعددة أن الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية (ICC) ستجتمع في مدينة نيويورك في 24 يوليو المقبل، في دورة استثنائية للتصويت على مآل الإجراءات التأديبية المتعلقة بالمدّعي العام كريم خان.

وأكدت هذه المصادر أن مكتب جمعية الدول الأطراف (ASP)، وهو الهيئة الحاكمة للمحكمة، قرّر يوم الأربعاء تحديد تاريخ ومكان الدورة الخاصة، التي ستتيح للدول الـ 125 الأعضاء التصويت على اتهامات سوء السلوك الموجّهة إلى المدّعي العام.

وكان المكتب وهو هيئةٌ ذات طابع سياسي قد علّق مهام خان في 8 يونيو بأغلبية مؤهَّلة، متجاهلاً رأي اللجنة القضائية التي خلصت إلى عدم وجود أدلة على سوء السلوك.

وتملك جمعية الدول الأطراف صلاحية البتّ النهائي في اتهامات سوء السلوك، وفي مسألة إعفاء المدّعي العام من منصبه. وتُطلب من الدول الأعضاء الإجابة عمّا إذا كان خان قد ارتكب سوء سلوك جسيماً، أو سوء سلوك أقل خطورة، أو لم يرتكب أي سوء سلوك على الإطلاق.

وبحسب القرار السري الذي تم الاطّلاع عليه، أوصت أغلبية الثلثين من أعضاء المكتب الحاضرين والمصوّتين بإصدار حكمٍ بـ"سوء السلوك الجسيم"، مما يمهّد الطريق أمام تصويت جمعية الدول الأطراف الأوسع نطاقاً، التي ينبغي لها أولاً التصديق على هذا القرار، ثم التصويت على إمكانية إعفاء المدّعي العام من منصبه.

و وفق القواعد المعمول بها حالياً في المحكمة، يستلزم أي إقرار بسوء السلوك موافقة ثلثَي الدول الحاضرة والمصوّتة في جمعية الدول الأطراف. وإن صوّتت الجمعية على إثبات سوء السلوك الجسيم، تنعقد جلسة تصويت ثانية للبتّ في مسألة إعفاء المدّعي العام. ويستوجب قرار الإعفاء موافقة الأغلبية المطلقة من الدول الـ 125 الأعضاء، أي 63 صوتاً على الأقل.

5,000 صفحة من الأدلة

ظهرت اتهامات سوء السلوك الجنسي التي نفاها خان بشدة في مايو 2024. وقد رفضت المُشتكية التعاون مع الجهاز التحقيقي الداخلي للمحكمة، مما دفع جمعية الدول الأطراف إلى الاستعانة بتحقيق خارجي تقوده الأمم المتحدة.

وتعاون كلٌّ من المُشتكية وخان مع التحقيق الأممي.

وعلى مدى أكثر من عام، كُلِّف المحققون الأمميون بجمع الأدلة وتقييمها في مواجهة خان، تمهيداً لتمكين لجنة القضاة التي عيّنها المكتب من تقديم رأيٍ قانوني موثوق حول ما إذا كان المدّعي العام قد ارتكب سوء سلوك، مع تطبيق معيار الإثبات القائم على "ما لا يدع مجالاً للشك المعقول" (beyond reasonable doubt).

وفي 11 ديسمبر، رفع المحققون تقريرهم المؤلّف من 150 صفحة، مرفقاً بـ 5,000 صفحة من الأدلة، إلى اللجنة القضائية. وقضى القضاة ما يقارب ثلاثة أشهر في دراسة نتائج تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة (UN Office of Internal Oversight Services)، قبل أن يُصدروا استنتاجهم في مارس.

وفي التقرير الذي الاطلاع عليه ، خلصت اللجنة بالإجماع إلى أن الوقائع المقدَّمة في التحقيق الأممي "لا تُثبت سوء السلوك أو الإخلال بالواجب في إطار المنظومة القانونية المعمول بها".

وقد أوقع هذا التحقيق المحكمةَ في حالة من الجمود غير المسبوق، وسط غموضٍ يكتنف مستقبل خان وتسريباتٍ إعلامية متواصلة بشأن الاتهامات الموجّهة إليه.

وحذّر خبراء قانونيون من أن تجاهل المكتب لرأي القضاة يُهدّد بتسييس مسار التحقيق التأديبي.

وقد تزامنت الاتهامات الموجّهة إلى خان مع حملةٍ تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها بهدف عرقلة جهود مكتبه في ملاحقة مسؤولين إسرائيليين بتهم جرائم حرب في إطار التحقيق المتعلق بالإبادة الجماعية في غزة.

وخان، المحامي البريطاني الذي انتخبته جمعية الدول الأطراف في فبراير 2021 مدّعياً عاماً للمحكمة، هو ثالث من يتولّى هذا المنصب منذ تأسيس المحكمة عام 2002.

وقد باشر مكتبه التحقيق في جرائم دولية جسيمة ارتكبها قادة دول من مختلف أنحاء العالم، شملت السعي إلى إصدار مذكّرات اعتقال بحق الرئيس الروسي Vladimir Putin، ورئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، وقادة المجلس العسكري في ميانمار، وحركة طالبان في أفغانستان.

وقد استدعى عمله ردود فعل انتقامية؛ إذ فرضت إدارة Trump عقوبات على خان في فبراير 2025، فيما أصدرت المحاكم الروسية بدورها حكماً غيابياً ومذكّرة اعتقال بحقّه. والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل ليست أطرافاً في نظام روما الأساسي، غير أن المحكمة تملك الولاية القضائية على الجرائم التي يرتكبها رعاياها على أراضي الدول الأعضاء.

وفي مرحلة لاحقة، وسّعت الولايات المتحدة نطاق العقوبات لتطال نائبَين للمدّعي العام وثمانية قضاة من المحكمة معنيّين بالتحقيقات المتعلقة بفلسطين وأفغانستان، إضافةً إلى المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بفلسطين، ومنظمات مجتمع مدني فلسطينية قدّمت أدلة إلى المحكمة.

أخبار ذات صلة

Loading...
طفل يعاني من سوء تغذية حاد في غزة، يجلس في حضن امرأة ترتدي حجاباً، يعكس أزمة الجوع وتأثير الحصار الإسرائيلي على المدنيين.

الجوع في غزة: كيف يحرّفون دراسة اليونيسف

تتصاعد الاتهامات لإسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب في غزة وسط أزمات غذائية حادة وأرقام مأساوية للأطفال. اكتشف التفاصيل الحقيقية وتأثير المساعدات الإنسانية الآن.
Loading...
خريطة توضح موقع أفغانستان وحدودها مع إيران وباكستان، مع إبراز مدينة هرات التي شهدت احتجاز موظفي بعثة الأمم المتحدة.

طالبان تعتقل موظفَيْ بعثة الأمم المتحدة السياسية في أفغانستان

احتجاز طالبان لموظفي الأمم المتحدة في هرات يهدد عمل البعثة الإنسانية ويخالف القانون الدولي. اكتشف المزيد حول تأثير هذا التصعيد على حقوق الإنسان واستقرار أفغانستان. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
شاب يمني مصاب يرقد في سرير مستشفى مغطى ببطانية، يعكس آثار الغارات الجوية الأمريكية التي أسفرت عن ضحايا مدنيين في اليمن.

الجيش الأميركي يعترف بمقتل 153 مدنياً في غارات اليمن

أظهرت غارات الولايات المتحدة على اليمن سقوط مئات الضحايا المدنيين بينهم قتلى وجرحى، مما يثير تساؤلات حول تداعيات الحملة العسكرية. اكتشف التفاصيل وكن أول من يعرف الحقائق الكاملة.
Loading...
إربلين أديمي يقف قرب موقع الحفر في مقبرة جماعية شمال كوسوفو، يراقب بأمل وحزن بحثاً عن رفات والده المفقود منذ حرب 1998-1999.

حفريات كوسوفو في مقابر جماعية جديدة تتعلّق بمفقودي حرب 1998-99

في كوسوفو، بعد عقود من الغموض، تُكتشف مقابر جماعية قد تكشف مصير المفقودين في حرب 1998-1999. اكتشف الحقيقة وشارك أمل آلاف العائلات في استعادة ذويهم. اقرأ المزيد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية