كيف تغير اصطدام مسبار مسار كويكب يهدد الأرض
مسبار هيرا يلتقط أول صورة قريبة لكويكب ديديموس بعد اصطدام مسبار دارت بهدف تغيير مسار الكويكب الصغير ديمورفوس. خطوة مهمة تثبت إمكانية حرفة الكويكبات وإنقاذ الأرض من خطر الاصطدام عبر إنذار مبكر وتدخل بسيط. من وورلد برس عربي.

قد يكفي تغيير بسيط في مسار كويكب لإبعاده عن الأرض، بشرط أن يتوافر للعلماء إنذار مبكر كافٍ. ولاختبار هذه الفكرة اصطدم مسبار «دارت» (DART) التابع لوكالة «ناسا» بكويكب صغير عام 2022، وها هو مسبار «هيرا» (Hera) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية «إيسا» (ESA) يصل إلى الموقع ويلتقط أول صورة قريبة لنظام الكويكب «ديديموس» (Didymos) بعد الاصطدام.
نشرت «إيسا» الصورة يوم الخميس 5 نوفمبر. وتُظهر الصورة «ديديموس» بتفاصيل واضحة، ويظهر في أسفلها وإلى اليسار قليلاً جزء من رفيقه الأصغر «ديمورفوس» (Dimorphos). ويقول باتريك ميشيل، الباحث الرئيسي في مهمة «هيرا»: «كانت أول كلمة قلناها: يا للروعة». ويضيف: «هذا هو الجانب الآخر من ديديموس، غير الذي أرانا إياه مصوّر دارت قبيل الاصطدام، فكأننا ننظر إلى عالم جديد كلياً».
ماذا فعل «دارت» بالكويكب؟
«ديديموس» نظام ثنائي، أي كويكب كبير يدور حوله كويكب أصغر يسميه الفلكيون «قمراً صغيراً». يبلغ عرض «ديديموس» 780 متراً (2,560 قدماً)، أما «ديمورفوس» فقطره نحو 160 متراً (530 قدماً).
أما «دارت»، وهو اختصار لعبارة «اختبار إعادة توجيه الكويكب المزدوج» (Double Asteroid Redirection Test)، فقد اصطدم بـ«ديمورفوس» في 26 سبتمبر 2022. وكان الهدف اختبار ما إذا كان الاصطدام قادراً على حرف كويكب عن مسار تصادم مع الأرض. وحوّل ذلك الاصطدام النظام إلى عنوان رئيسي في الأخبار حينها.
وقبل الاصطدام كان «ديمورفوس» يكمل دورة حول «ديديموس» في نحو 11 ساعة و55 دقيقة. وبعده قصُرت هذه الدورة، التي يسميها العلماء «الدورة المدارية»، بنحو 33 دقيقة. كما صار «ديمورفوس» يتحرك أبطأ بنحو 2.7 ملّيمتر في الثانية مما كان عليه قبل التصادم، وهو فارق ضئيل لكنه غيّر مداره.
لماذا يهمّ التغيير الصغير؟
يكمن جوهر فكرة الحرف في أن الإزاحة الطفيفة تتراكم مع الزمن. فإذا كان أمام العلماء وقت كافٍ قبل الاقتراب المحتمل من الأرض، فقد تكفي إزاحة صغيرة في مسار الكويكب لتفادي الاصطدام. ولهذا يشدّد المختصون على الإنذار المبكر، لأن الوقت هو ما يحوّل التغيير الضئيل إلى فارق كبير في المسار.
ماذا تكشف صور «هيرا» حتى الآن؟
تبيّن الصورة الأولى أن «ديديموس» ما زال يحتفظ بحافته الاستوائية المركزية، وهي حزام بارز حول وسطه. ورصد الفريق كذلك صخوراً ضخمة وفوهات وأخاديد وحافات على سطحه.
لكن الصورة لا تفسّر أصل هذه المعالم. ويرجّح مايكل كويبرس، عالم مهمة «هيرا» في «إيسا»، أن بعضها قد يكون ناتجاً عن انتقال المادة المتطايرة من الاصطدام. ويقول: «بما أننا نتوقع أن كمية كبيرة من المواد المقذوفة بفعل الاصطدام قطعت نحو كيلومتر واحد 0.62 ميل من الفضاء بين ديمورفوس وديديموس، فقد تكون بعض هذه الخصائص ناتجة عن انتقال تلك المواد، وأمامنا عمل مثير لفرزها».
وهذا استنتاج مبدئي لا نتيجة مثبتة. فالمسافة المذكورة تقديرية، وما يُنسب إلى المواد المقذوفة ما زال فرضية تنتظر التحقق.
ما الخطوة التالية؟
تهدف ملاحظات «هيرا» إلى تحديد التغيرات التي طرأت على الكويكبين وحولهما ورسم خرائط لها. وتتابع المهمة ما بدأه «دارت» بمراقبة قريبة لـ«ديديموس» و«ديمورفوس». ويقول كويبرس: «نتطلع إلى رؤية المزيد من الجرمين، ورسم خريطة منهجية لكل التغيرات التي نرصدها». وتتيح هذه الخرائط للعلماء تقييم آثار الاصطدام على الجرمين، وتسهم في فهم كيفية حرف الكويكبات.
للاطلاع على بيان «إيسا» والصورة وتصريحات الفريق، يمكن زيارة صفحة المهمة على موقع الوكالة.
أخبار ذات صلة

جهاز مقترح لتلسكوب ELT قد يكشف ألغاز المادة المظلمة في المجرّات فائقة الانتشار

يمكنك رؤية مجرة أندروميدا (المرأة المسلسلة) بالعين المجردة.. إليك طريقة العثور عليها

مسبارا ناسا التوأم ينفذان مناورات جاذبية مدفوعة في طريقهما إلى المريخ
