الأعاصير قرب هاواي بين الخطر والابتعاد الغامض
تعرف على قصة إعصارين مادلين وليستر اللذين اقتربا من هاواي دون أن يصطدما بها مباشرة لكن تركا آثاراً قوية. اكتشف لماذا تنحرف الأعاصير عن الجزيرة وكيف تؤثر التغيرات المناخية على أنماط العواصف في وورلد برس عربي.

في 30 أغسطس 2016 كان الإعصار مادلين على بعد أقل من 400 ميل (650 كيلومتراً) من الجزيرة الكبرى في هاواي، وخلفه إعصار ثانٍ هو ليستر على المسار نفسه، على بعد نحو 900 ميل (1,450 كيلومتراً). لم يكن المتنبئون يعرفون حينها ما إذا كان أيٌّ منهما سيضرب الجزيرة. وقد التقطت الأقمار الاصطناعية المشهد بصورة لافتة: دوّامتان سحابيتان تشبهان عينَي وجهٍ شاحبٍ مبتسم، بعد عقدٍ من الزمن تعود الصورة إلى التداول ومعها سؤال أكبر من طرافتها: لماذا تمرّ الأعاصير قرب هاواي ولا تصطدم بها غالباً، وماذا تفعل حين تمرّ؟
ماذا أظهرت الصورة، وكيف تطوّر المسار؟
تُظهر الصورة، التي نشرتها وكالة ناسا مع تفاصيل العاصفتين، مادلين على يسارها وليستر على يمينها. أما الجزيرة الكبرى فحجبها على الجانب الأيسر وهجُ انعكاس ضوء الشمس (Sunglint).
كانت مادلين العاصفة المسمّاة الـ14 في موسم أعاصير المحيط الهادئ لعام 2016، وليستر الـ13. وانتهى ذلك الموسم بـ22 عاصفة مسمّاة، وهو ما يضعه في المرتبة السادسة مناصفةً بين أنشط المواسم المسجّلة، وفق سجلات موسم 2016.
بلغت مادلين ذروتها في 30 أغسطس عند الفئة 4 برياحٍ قرابة 130 ميلاً في الساعة (210 كم/س). وبلغ ليستر الفئة 4 لفترة وجيزة في 1 سبتمبر، بأقصى رياحٍ أدنى قليلاً من رياح مادلين، ثم ضعف سريعاً إلى الفئة 3.
وبعد صدور تحذير من إعصار لهاواي عن مركز أعاصير المحيط الهادئ الأوسط، كان متوقعاً أن تمرّ مادلين، بحسب مرصد الأرض (Earth Observatory) التابع لناسا، «قريباً بصورة خطيرة من الجزيرة الكبرى»، وهي العبارة التي تُنسب إلى المركز. لكن ما جرى لاحقاً كان مختلفاً. فقد مرّت مادلين جنوب هاواي في 31 أغسطس بعد أن ضعفت إلى الفئة 1. ومرّ ليستر شمال الجزيرة الكبرى في 2 سبتمبر، واقترب نحو 130 ميلاً (210 كم) من هونولولو، ثم انعطف بحدّة شمالاً وتلاشى.
هل كان «عدم الاصطدام» يعني النجاة؟
ما قد لا يظهر في العنوان أن غياب «اليابسة المباشرة» لا يعني غياب الأثر. فالمقصود باليابسة (Landfall) أن تعبر عين العاصفة فوق اليابسة، وهذا لم يحدث مع أيٍّ من الإعصارين. ومع ذلك جلب كلاهما رياحاً عالية وأمطاراً غزيرة وأمواجاً قوية على امتداد هاواي. فالحدّ الفاصل بين المرور القريب والضربة المباشرة يحدّده موضع العين، أما الآثار فتتجاوز ذلك الخط.
لماذا تنحرف الأعاصير عن هاواي؟
تقع هاواي ضمن الممر الذي تتشكّل فيه معظم أعاصير المحيط الهادئ، ومع ذلك تُوصف بأن حظّها جيد في تجنّب العواصف الفائقة القوة. وتشير تفسيرات FOX Weather إلى عاملين:
الضغط المرتفع شرقاً: توجد على الجانب الشرقي منها منطقة ضغط مرتفع شبه دائمة، ومن هذا الاتجاه تقترب معظم الأعاصير.
الرياح الشرقية: تهبّ رياح قوية غالباً نحو الشرق عبر الجزر.
بحسب المقال الذي اعتمدنا عليه، قد تدفع هذه الظروف العواصف إلى الالتفاف حول الجزر بدلاً من ضربها. ويبدو هذا متّسقاً مع مسار مادلين وليستر.
هل تغيّر النمط في السنوات الأخيرة؟
يربط المقال الأصلي بين تزايد ظواهر الطقس المتطرفة عالمياً وتغيّر المناخ الناجم عن النشاط البشري وتبدّل أنماط الطقس الإقليمية. وفي هاواي بدأت المرات القريبة تتراكم. ففي 2025 رُصد الإعصار كيكو من الفضاء وهو يقترب من الأرخبيل، ثم غيّر مساره وضعف قرب الجزر.
وفي أغسطس وسبتمبر مرّ الإعصاران لولو (Lowell) ولالا (Lala) قريبين على نحو غير معتاد من جزيرة كاواي، وتسبّبا بأضرار كبيرة في خطوط الكهرباء والقوارب وغيرها من منشآت السواحل، كما أوردت صحيفة The Guardian. ويرى باحثون أن ظاهرة «النينيو الفائق» (El Niño) الجارية قد أسهمت جزئياً في ذلك. وقد بدأت رسمياً في مايو، وأحدثت أصلاً درجات حرارة قياسية لسطح مياه المحيط الهادئ.
الإشارة الأضعف هنا أن الصور الطريفة والأضرار الفعلية تنتمي إلى المنظومة نفسها. فتوقيت النينيو وحرارة المحيط وانحراف المسارات عناصر مترابطة، لكن المصادر المتاحة تقول إن الباحثين «يرون» أن النينيو «ربما» أسهم جزئياً، ولا تقدّم أكثر من ذلك. وتبقى المسألة المفتوحة: هل هذه المرّات القريبة المتكرّرة امتدادٌ لحظٍّ جغرافي طويل يوشك أن يتغيّر، أم ظرفٌ عابر مرتبط بموسمٍ شديد الحرارة؟
ليست الأولى: وجوه أخرى في سحب الأقمار الاصطناعية
لا تنفرد صورة مادلين وليستر بهذا النوع من المشاهد. فقد أظهرت صورة التقطها قمر اصطناعي عام 2016 نحو اثني عشر بقعة داكنة بارزة في السحب فوق جزيرة هيرد في المحيط الهندي. وأظهرت صورة من عام 2021 حلقات سحابية متحدة المركز فوق بركان يثور في لا بالما، ضمن جزر الكناري الإسبانية. وفي 2015 التقط قمر اصطناعي «دوّامات فون كارمان» قبالة جزر في الأطلسي، وهي ظاهرة جوية وُصفت صورتها بأنها من أفضل الأمثلة عليها على الإطلاق.
المشاهد تختلف، لكنّ ما يجمعها أن الغلاف الجوي يترك على السحب بصماتٍ بصرية يمكن قراءتها من الفضاء، وأحياناً بملامح تُشبه وجهاً مبتسماً.
أخبار ذات صلة

كم أنت مستعدٌّ للكارثة؟

صورة الفضاء لليوم: البرق يشتعل وسط إعصار بولو الهائج

إعصار بولو: كيف تحوّل إلى قوّةٍ مدمّرة؟
