الاستعداد للكوارث ضرورة في ظل نينيو الفائق
ظاهرة النينيو الفائقة القوة تزيد من مخاطر العواصف والفيضانات في أمريكا وتدفع الخبراء لتوصية بتخزين المواد الغذائية. الاستعداد المسبق هو الفارق بين مواجهة الكارثة أو الانهيار تابع التفاصيل مع وورلد برس عربي.

ظاهرة النينيو هذا العام تُصنَّف في فئة «فائقة القوّة» وهو تصنيفٌ لا يصدر إلا في حالاتٍ نادرة تاريخياً، ويعني عملياً ارتفاعاً محسوباً في احتمالات العواصف والفيضانات عبر الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة. الإشارة هنا ليست في التسمية بحدّ ذاتها، بل في أنّ خبراء الطوارئ بدأوا يوصون صراحةً بتخزين المواد الغذائية الأساسية، وهي توصيةٌ لا تصدر عادةً إلا حين يتجاوز تقدير المخاطر العتبة المعتادة للتحذيرات الموسمية.
لكن النينيو ليس سوى أحد عناصر معادلةٍ أوسع من المخاطر التي يواجهها السكان في آنٍ واحد. فإلى جانب العواصف والفيضانات، تبقى حرائق الغابات وانقطاعات الكهرباء والزلازل ضمن دائرة التهديدات التي تتطلّب جاهزيةً مسبقة، لا استجابةً لحظية بعد وقوع الحدث. وهذا ما يجعل مستوى الاستعداد، لا شدّة الكارثة وحدها، العامل الحاسم في تحديد حجم الاضطراب الذي يطال الحياة اليومية حين تقع الأزمة.
لماذا تتفاوت درجات الاستعداد بهذا الشكل؟
البيانات المتاحة تُظهر تبايناً واسعاً في سلوك الأفراد تجاه هذا الملف. فبينما يحتفظ بعضهم بحقائب طوارئ جاهزة تضمّ الغذاء والماء ومستلزمات الإسعافات الأولية، يذهب آخرون خطوةً أبعد عبر وضع خطط إخلاءٍ محدّدة، وتحديد جهات اتصالٍ طارئة، والاتفاق على نقطة تجمّع عائلية في حال تعذّر التواصل المباشر. في المقابل، هناك فئةٌ لا تتخذ أي إجراءٍ استباقي على الإطلاق وهي الفجوة التي تُترجم لاحقاً إلى فوارق حقيقية في القدرة على التعافي بعد الكوارث.
ما قد لا يظهر في العناوين التي تتناول مخاطر هذا الموسم هو نتيجة دراسةٍ حديثة خلصت إلى عدم وجود أي مكانٍ على سطح الأرض يمكن اعتباره الأفضل استعداداً لمواجهة كارثةٍ عالمية. هذه النتيجة تعيد صياغة السؤال: المسألة ليست في البحث عن نموذجٍ مثالي للجاهزية، بل في تقليص الفجوة بين من يملك خطّة ومن لا يملكها، خصوصاً في المناطق الأكثر عرضةً للكوارث، حيث يوصي الخبراء بتوفير الغذاء والإمدادات الأساسية كحدٍّ أدنى غير قابل للتفاوض.
ثلاثة مستويات محتملة لتطوّر الاستجابة الشعبية هذا الموسم: الأرجح، أن يبقى التفاوت الحالي في الاستعداد على حاله إلى حين وقوع حدثٍ فعلي يدفع فئاتٍ جديدة لاتخاذ خطواتٍ احترازية متأخرة. المحتمل، أن تدفع التحذيرات المتكرّرة بشأن النينيو الفائق شريحةً أوسع من الأسر نحو تجهيز حقائب الطوارئ قبل بدء الموسم فعلياً. الأقلّ احتمالاً، أن تتحوّل التوصيات الحالية إلى سياساتٍ محليةٍ ملزمة بتخزين الإمدادات في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر وهو مسارٌ لم تشر البيانات المتاحة إلى أنّه قيد النقاش فعلياً.
يمكن الاطلاع على نتائج استطلاع الاستعداد الوطني للكوارث لعام 2026 لمزيدٍ من التفاصيل حول حجم الفجوة بين الأسر المستعدّة وغير المستعدّة.
أخبار ذات صلة

صورة الفضاء لليوم: البرق يشتعل وسط إعصار بولو الهائج

إعصار بولو: كيف تحوّل إلى قوّةٍ مدمّرة؟

الفيضانات المدمّرة في نيبال تكشف خطر الأنهار الجليدية: أين قد تضرب الكارثة التالية؟
