جوجل تفرض الذكاء الاصطناعي على المدارس وتثير الجدل
أعلنت Google أن المدارس التي تستخدم أدواتها التعليمية يجب أن تقبل دمج الذكاء الاصطناعي مع محرك البحث أو تفقد الوصول إليه، ما أثار انتقادات حادة من سياسيين ومنظمين بسبب مخاوف الاحتكار وتأثيره على التعليم وحرية الطلاب في البحث وورلد برس عربي.

ستجد مدارس كثيرة في الولايات المتحدة نفسها أمام خيار غير مريح: أن تفعّل أدوات الذكاء الاصطناعي من Google، أو تفقد الوصول إلى محرك البحث الأشهر في العالم. هذا ما أعلنته الشركة يوم الثلاثاء بشأن المدارس التي تستخدم برمجياتها التعليمية للمرحلة من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر (K-12). وبعد ساعات من الإعلان انهالت الانتقادات من سياسيين ومن رئيسة سابقة للجهة المنظِّمة للمنافسة، فاضطرت Google إلى توضيح ما قصدته.
ما الذي أعلنته Google للمدارس؟
أعلنت Google أن المدارس التي تستخدم برمجياتها التعليمية لن تستطيع استخدام Search ما لم توافق على أدوات الذكاء الاصطناعي. وبرّر Chris Phillips، نائب رئيس Google للتعليم، ذلك بأن «البحث والذكاء الاصطناعي مدمجان بعمق»، وذلك في مقابلة مع The New York Times.
وأوضح Phillips أن الطلاب في المدارس التي لا توافق «لن يتمكنوا من الوصول إلى البحث، وسيرون رسالة من مدارسهم تشير إلى أنه غير متاح».
ولفهم وزن هذا الدمج يكفي أن نعرف أن ملخصات الذكاء الاصطناعي (AI Overviews) مبنية داخل Search نفسه. ويخشى معلمون أن تثني هذه الملخصات الطلاب عن البحث عن الإجابات بأنفسهم. ويزيد الأمر حساسية أن ملايين الطلاب ملزمون باستخدام أجهزة Chromebook وأدوات Google التعليمية، فلا يسهل عليهم التحول إلى محرك بحث آخر.
من اعترض، وبأي حجة؟
جاء أشدّ الاعتراض من السيناتور Bernie Sanders، المستقل عن ولاية فيرمونت. فقد اتهم Google في منشور على منصة X بممارسة «ابتزاز»، وكتب: «Google تهدد المدارس: إذا منعتم طلابكم من استخدام الذكاء الاصطناعي، فسنقطع وصولكم إلى بحث Google».
وربط Sanders ذلك بقول الرئيس Donald Trump إن «أوليغارشيي» الذكاء الاصطناعي يستطيعون تنظيم أنفسهم بأنفسهم لأنهم «يحبون بلدنا». وعلّق قائلاً: «هذا ليس حباً. هذا ابتزاز». وختم منشوره بدعوة إلى إيقاف الذكاء الاصطناعي: «أوقفوا الذكاء الاصطناعي الآن».
أما السيناتور Richard Blumenthal، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، فقال في منشور له إن Google «مهتمة بإدخال Gemini قسراً إلى المدارس أكثر من اهتمامها بتمكين الطلاب من النجاح».
وجاء الانتقاد الأبعد مدى من Lina Khan، الرئيسة السابقة للجنة التجارة الفيدرالية (FTC)، وهي الجهة الأمريكية المنظِّمة للمنافسة. فقد وصفت Khan في منشورها القرار بأنه مخالف للمنافسة، وكتبت: «تستخدم Google احتكارها للبحث لإجبار المدارس على اعتماد الذكاء الاصطناعي. وهذا يبرز خطر السماح لمحتكر غير خاضع للتنظيم بالسيطرة على خدمة أساسية». وأضافت أن «محاكم عدة وجدت Google مسؤولة عن انتهاك قوانين مكافحة الاحتكار، وهذه الخطوة الأخيرة تُظهر أنها لم تتعظ».
وانضم عمدة نيويورك Zohran Mamdani إلى المنتقدين، فاتهم Google في رده على القرار بأنها احتكار، وقال: «لا ينبغي لأي شركة أن تملك سلطة تحديد كيف نعلّم أطفالنا».
وكتبت Khan وSanders وGoogle منشوراتها المشار إليها بتاريخ 3 نوفمبر 2026. وتزامن الإعلان وردود الفعل عليه مع يوم الانتخابات في الولايات المتحدة.
كيف ردّت Google؟
ردّت الشركة عبر حسابها News from Google على X بمنشور توضيحي جاء فيه: «نريد توضيح ما أعلنّاه اليوم بشأن خدماتنا التعليمية. إعلانات اليوم تمنح المدارس خيارات أكثر لا أقل. وهذا ما أعلنّاه: ستكون خدمات Gemini وGemini Notebook وSearch مُعطَّلة 🔴 افتراضياً. وذلك استناداً إلى طلب مدارس رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر مزيداً من التحكم…».
وقالت Google إن بوسع المدارس تشغيل Gemini وGemini Notebook وSearch كلاً على حدة. ووصفت تغييراتها بأنها استجابة لملاحظات المعلمين في الأشهر الأخيرة. وجاء في بيانها: «نعلم أن هناك قلقاً من استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي للالتفاف على الواجبات المدرسية، وقد أبلغتنا المدارس برغبتها في التحكم. ولهذا السبب تحديداً نجري هذه التغييرات اليوم لمعالجة ما سمعناه من المعلمين في الأشهر الأخيرة. وسنواصل التواصل العميق معهم لنضمن منح المدارس مزيداً من الخيارات ومزيداً من أدوات التحكم وبحثاً محسّناً للتعلم».
وتقول الشركة أيضاً إنها تطوّر ميزة «التعلّم الموجَّه» (Guided Learning) لحسابات الطلاب في Search. والغاية منها أن ترشد الطالب إلى حل المسألة أو إيجاد المعلومة بدلاً من تقديم الجواب جاهزاً. ففي مسألة رياضيات مثلاً، قد تدفع الميزة الطالب إلى تذكّر قواعد قسمة الأسس بدلاً من أن تعطيه رقماً. وهذه الميزة ما زالت قيد التطوير، ولم تُطرح بعد.
ما الذي يبقى مفتوحاً؟
يُبيّن التوضيح الأخير أن التفعيل سيكون قراراً تتخذه كل مدرسة لكل خدمة على حدة. لكن الاعتراضات لم تقتصر على صيغة الإعلان، بل طالت المبدأ نفسه، أي ربط خدمة البحث الأساسية بمنتجات الذكاء الاصطناعي. ويبقى السؤال الذي ستحسمه الأسابيع المقبلة: هل تكفي الإعدادات الافتراضية المُعطّلة والتحكم المنفصل لتهدئة المعلمين والمنتقدين، أم أن الجدل حول دور الذكاء الاصطناعي في التعليم، وحول سلطة شركة واحدة على أدوات الصف الدراسي، سيتسع نطاقه؟.
أخبار ذات صلة

جوجل تسمح للمدارس بتعطيل أدوات الذكاء الاصطناعي، لكن على حساب البحث

قد تلغي كاليفورنيا قانون الحياد الشبكي بضغط من إدارة ترامب

الولايات الأمريكية تفرض تدريس أحداث 11 سبتمبر.. لكن المناهج تختلف
